«أرامكو» والاستثمار في محطات الوقود
الحالة العامة لمحطات الوقود في الطرق وداخل المدن ليست بالمستوى الذي يلبي احتياج المواطن، خصوصا محطات الوقود على الطرق السريعة التي يتطلع المواطن إلى أن تكون متكاملة الخدمات، فيها استراحة يقضي فيها بعض الوقت في الطرق الطويلة، فواقع الحال أن خدمات كثير من محطات الوقود رديئة إلى حد ما مثل الاهتمام بالمسجد ودورات المياه، إضافة إلى الخدمات الأخرى مثل المطاعم وغيرها، من جهة عدم ضمان جودة ما تقدمه من الأطعمة، والتزامها بالحد الأدنى من الشروط الصحية، خصوصا مع صعوبة الرقابة الدائمة عليها. وكثير من المقالات والحوارات بين أفراد المجتمع تشتكي من المستوى المتدني للخدمات التي تقدمها محطات الوقود، باستثناء بعض المحطات التي لا تفي بحاجة المجتمع.
من المعلوم أنه في دول كثيرة في العالم تجد أن شركات النفط تستثمر بشكل كبير في محطات الوقود، وتقدم خدمات متميزة للمجتمع مع تحقيق عوائد تضيف إلى عوائد تلك الشركات، لذلك تجد محطات وقود تحمل أسماء عمالقة شركات النفط العالمية مثل إكسون موبيل Exxon Mobil، وشركة بريتش بتروليوم British Petroleum وغيرهما من الشركات العالمية، وتجد هذه المحطات تقدم خدمات متفاوتة بحسب المكان، فتجد مراكز بمساحات كبيرة في الطرق السريعة، فيها مركز تسوق ومطاعم معروفة، إضافة إلى خدمات السيارات، والخدمات العامة، والفنادق، وهذه الخدمات في غالبها جيدة، وتتم العناية بها بشكل مستمر، وتجد فعلا الإقبال كبيرا على هذه الخدمات بحيث يقضي فيها المسافر مدة للراحة.
ومع هذه التجارب المعروفة والشائعة عالميا لشركات الوقود لا نجد لشركة عملاقة مثل "أرامكو" أي مساهمة فيها، علما بأن هذا قد يحقق عوائد جيدة للشركة، ويحفز على أن تكون هناك منافسة في مستوى الخدمات التي تقدمها محطات الوقود. الملاحظ من الشكوى العامة للمجتمع من محطات الوقود يتوقع البعض أن حلها يتم باستصدار قرار يلزم هذه المحطات بالعناية بالخدمات العامة فيها، لكن الذي يظهر أن المسألة فيها نوع من التعقيد، حيث إن المالك الأساسي في الغالب يؤجر جميع خدمات المحطة لجهات مختلفة، فأي الأطراف يمكن أن يكون المسؤول عن العناية بالخدمات العامة، وما الجهة التي ستشرف عليه وتحاسبه؟ وما نوع العقوبة؟ وهذا بلا شك لا يعفي الجهات المختصة من الرقابة عليها بصورة دورية.
لذلك من المهم تعزيز المنافسة في هذا القطاع عبر تحفيز إنشاء استثمارات نموذجية، وإن كان البعض يخشي أن مثل هذا النوع من الاستثمارات قد يضر ببعض المستثمرين الأفراد، فإنه يمكن الإجابة عن ذلك بالتالي:
أولا: بعد هذه الحالة التي وصلت إليها محطات الوقود، التي لا تعكس الحالة الاقتصادية للسوق المحلية، وحجم العوائد التي تحققها تلك الاستثمارات، تجعل الأولوية لمصلحة المواطن المستفيد من الخدمة، نظرا لأنه خلال هذه الفترة الطويلة لم تتمكن هذه المحطات من تقديم خدمة تليق بأكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، والمصدر الأول للنفط في العالم.
ثانيا: إن كثيرا من الاستثمارات الفردية في هذا القطاع في أيدي قوى عاملة أجنبية عن طريق التستر، والعائد الفعلي للمواطن من هذه المشاريع هو الإيجار فقط وليس الاستثمار المباشر.
ثالثا: إنه يمكن حصر هذا الاستثمار مرحليا في الطرق السريعة، وتبقى المحطات المحاذية ووسط المدن للمستثمرين من الأفراد.
رابعا: إن "أرامكو" بما لديها من إمكانات إدارية جيدة يمكن أن تسهم في توظيف المواطنين في هذا القطاع الذي يمكن أن يوجد مجموعة كبيرة من الوظائف ذات الدخل الجيد.
الخامس: إن السوق المحلية كبيرة وتستوعب مزيدا من الاستثمارات النوعية دون أن يؤثر ذلك سلبيا في المستثمرين من المواطنين، بل مثل هذا النوع من الاستثمارات يحفز الآخرين على تحسين خدماتهم بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع.
السادس: إن مثل هذه المشاريع تخدم شركة أرامكو في التوسع في استثماراتها عالميا في هذا القطاع، وهذا يدعم تسويق منتجاتها على المستوى العالمي، وتستطيع من خلال ذلك قياس احتياجات السوق، وتطوير منتجاتها النفطية.
الخلاصة: إن الاستثمار في محطات الوقود أمر شائع بين شركات البترول العالمية، و"أرامكو" بما لها من إمكانات عالية المستوى يمكن أن تقدم خدمة نوعية للمجتمع من خلال الاستثمار في محطات الوقود التي تقدم خدمة نموذجية، وتعالج مشكلة قائمة في قطاع محطات الوقود على الطرق في أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم.