شهود الزور خدعونا
تداول الناس حديثا نشرته إحدى الصحف المحلية لمسؤول قديم عن الصرف الصحي في جدة يتحدث فيه عن أن الشبكة الخاصة بالصرف الصحي والسيول التي سيتم تنفيذها ـــ آنذاك ـــ ستغطي احتياجات جدة لمدة 100 عام. رحمه الله إن كان ميتا، وسامحه إن كان حيا، فحال جدة لا تخفى على أحد. لقد رصدت الحكومة في ذلك الحين الموازنة المطلوبة، ولكنها ذابت مع زبدة كلام الجريدة.
وفي زمن مضى أيضا، دافع مسؤولون كبار، عن مصالح هوامير سيارات النقل، وقالوا إن إنشاء القطارات في السعودية فكرة بليدة، وغير ذات جدوى اقتصادية، ولا حاجة إليها أبدا.
كانت دماء الناس على الأسفلت من ضحايا حوادث المرور هي العنوان الرئيس، باعتبار السعودية في مقدمة الدول التي تدفع سنويا قرابين للحوادث المرورية. وها نحن ننفذ شبكات القطارات بتكاليف وميزانيات مضاعفة.
في نفس الزمن، تجاوبت الحكومة مع الاحتياجات والمتطلبات المستجدة، وأنشأت الشركة السعودية للنقل الجماعي، لحلحلة مشكلة النقل العام داخل المدن. لكن أحد جهابذة الشركة، رأى أن هذه الخدمة لا يستخدمها السعوديون وليست ذات جدوى.
وهكذا ضاع الهدف السامي الذي منحت الحكومة على أساسه حق احتكار النقل العام داخل المدن. واليوم مع الصحوة الجديدة نبدأ في إطلاق مشاريع المترو في أكثر من مدينة، وهذا المشروع يحتاج إلى مساندة من شركة ناقلة تجعل من المشروع مكملا للخطوط التي لا يصلها المترو. لكنني أتمنى ألا تسند المهمة للنقل الجماعي، حتى لا يأتي مسؤول فيها لاحقا ويعطل المشروع لأنه غير مجدٍ.
إن أرشيف الصحف، شاهد لا يكذب عن وعود وشهادات مزورة، تحتاج إلى من ينبشها لمواجهة الذين أسهموا في تسويقها. يا هيئة مكافحة الفساد، هل تقبلون البلاغات المدعومة بتصريحات صحفية منشورة منذ عشرات السنين؟!