مع عمار دوما
نبه المخرج بدر الحمود، من خلال فلمه عن عمار بوقس، مجتمعنا إلى فئة أصحاب القدرات المميزة في مجتمعنا من أمثال عمار. كان بدر الحمود جميلا في تصويره للقضية، مثلما كان مميزا في مونوبولي من قبل. هذا الشاب سيكون له شأن مميز، فهو يجيد التقاط القضايا وتقديمها بشكل مبهر.
إثر ظهور فيلم عمار، تحركت القضية وصارت مثار نقاش عام، أخذ في غالبه منحى إيجابيا. وبدأت تتكشف من خلال ذلك معاناة أصحاب القدرات المميزة في الحصول على مقعد في مدرسة هنا أو هناك. ناهيك عن المعاناة الأخرى الناتجة عن صلف التعامل وعدم مراعاتهم، كما حصل له مع موظف صغير في الجامعة.
كل هذه الأمور وأمور أخرى كانت تتفاعل من خلال الرأي العام لتعيد صيغة المشهد المطلوب، مع إدانة السلوكيات غير المسؤولة تجاه المعوقين من قبل بعض بيئات التعليم والعمل والخدمات الأخرى.
عمار انتقل إلى دبي للعمل معيدا في جامعة هناك، بعد أن تعثرت فرصته في الحصول على مكان في جامعة الملك عبد العزيز. ولفت انتباهي أن الجامعة أشارت إلى أنها كانت تنظر في طلبه، لكن التقديم الذي تم في رمضان كان ينتظر البت فيه في اجتماع لن ينعقد إلا بعد العيد.
يستحق عمار أن ينال فرصته في دبي أو في جدة، فهو انتقل من بلده إلى بلده الثاني، لكن استمراء البعض جلد الذات في مواقع التواصل الاجتماعي ضد المجتمع أمر غير صحي.
لقد كانت لفتة طيبة اختيار عمار معيدا في جامعة إماراتية. ولكن ليس من المستساغ تحميل الأمور أكثر مما تحتمل. فتأخر التعيين نتيجة روتين قائم، لا يعني أبدا إشاعة هذا النقد السالب لكل ضوء.
وعلينا أن نحذر بشدة من الانسياق وراء التركيز على السلبيات. نعم للنقد، ولكن من الضروري ونحن ننتقد ألا نتحول إلى أدوات تشيع الإحباط من حولنا.