رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التعليم بالترفيه في مناهج التعليم العام

التعليم اليوم يتطور في العالم بشكل كبير، وأصبحت صور التغيير تتم بأشكال مختلفة، وتتنوع من مكان إلى آخر ومن دولة إلى دولة أخرى، وأصبحت تتنافس فيه دول العالم، لأن التعليم ركيزة أساسية في بناء التنمية، والارتقاء بالمجتمع في جوانب متعددة سواء أكانت الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وهو أساس لبناء الثروة البشرية التي تعتبر العنصر الأهم في التنمية، ويعزز التنمية المستدامة في المجتمع.
ظهر في الآونة الأخيرة الاهتمام بالتعليم من خلال الترفيه Education entertainment، وهو الذي يجعل التعليم عملية ماتعة ومتاحة بطرق مختلفة، وتزيل الفكرة السائدة التي تعتبر التعليم أمرا غير ماتع وعبئا يحتاج إلى جهد واجتهاد وعمل ممل، حيث يتهاون بعض الطلاب أحيانا في الواجبات الدراسية، بل يعتبر الحضور للمدرسة أمرا مملا.
التعليم بالترفيه يأخذ صورا مختلفة ومتنوعة، وقد تتفاوت هذه الأدوات سواء في التكلفة أو التجهيزات وطريقة تقديمها، إضافة إلى إعداد الكوادر للعمل بهذه الأدوات وتدريب زملائهم من المعلمين في تطبيق مثل هذه البرامج.
التعليم بالترفيه يمكن أن يتم من خلال أدوات كثيرة فمنها ما يتم من خلال أجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية مثل الآيباد وغيرها من الأجهزة التي تعمل بنظام الأندرويد، إضافة إلى الأجهزة الذكية مثل الآيفون والبلاكبيري، والأجهزة الذكية التي تعمل بنظام الأندرويد، التي أصبحت شائعة الاستخدام بين طلاب المدارس، وهذه الأجهزة قد تكون مكلفة ماديا، لكن متاحة لكثير من الطلاب، وبالتالي من الممكن الاستفادة منها سواء بإنشاء تطبيقات تعليمية مرتبطة بالمناهج الدراسية، بحيث تقوم عليها وزارة التربية والتعليم، أو من خلال إنشاء شركة حكومية متخصصة مرتبطة بمؤسسات التعليم الحكومية، وذلك بتقديم خدماتها التقنية بغرض تطوير التعليم ومنها التعليم بالترفيه.
من وسائل التعليم استخدام بعض المواقع الإلكترونية التي تقدم المعلومة مثل الـ''يوتيوب''، حيث أصبح يقدم محتويات تعليمية مصنفة وكثيرة فيما يتعلق بتخصص معين أيا كان المستوى التعليمي للطالب، إضافة إلى مقاطع متفرقة من الممكن أن تساعد المعلم على إيصال المعلومة للطالب والاستفادة منها، إضافة إلى مواقع تعليمية أخرى منها موقع أكاديمية خان KhanAcademy الذي يحتوي مادة ثرية في مختلف التخصصات. كما يستفاد من مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ''فيسبوك'' و''تويتر'' ومواقع أخرى مشابهة، التي أصبح يستفاد منها في التعليم والوصول إلى المعلومة، وهذه المواقع تسهل التواصل الإيجابي الفاعل والعلمي بين المعلم والطالب حتى في خارج أوقات الحصص التدريسية، وتتيح فرصة أكبر للمعلم للاطلاع على اهتمامات الطالب، والتجاوب مع تساؤلاته، وتزيد من الألفة بين المعلم والطالب، وتكسر حاجز الهيبة في الوصول إلى المعلومة، بسبب كثرة الطلاب في الفصول، وتزاحم الأولويات أثناء تقديم المادة في وقت محدد، وتساعد المعلم على إرسال المادة المفيدة للطالب بصورة أيسر. يضاف إلى ذلك وجود مجموعة من المواقع الإلكترونية والتطبيقات التي تقدمها مؤسسات تعليمية في مختلف دول العالم التي تقدم محتوى متميزا ومتقدما بالمجان.
أما فيما يتعلق بالطريقة التي يتم بها تقديم التعليم من خلال التطبيقات بالأجهزة اللوحية والكمبيوترات والأجهزة الذكية يكون من خلال مجموعة من الطرق والوسائل، منها أن يتم تعريف الطالب أثناء الحصص التدريسية بهذه المواقع بحسب ارتباطها بموضوعات المادة نفسها، وكيفية التعامل معها على أساس أنها جزء من المنهج التعليمي، حيث إن كل مادة مقررة يمكن أن تستخدم بعض هذه الأدوات، ويخصص لها جزءا من وقت المادة المقررة، ومن الممكن أن يتعامل معها الطالب خارج المدرسة، وتكون هذه الموضوعات في غالبها مرتبطة بحياة الطالب بشكل مباشر لتزيد من اهتمامه بها.
يضاف إلى ذلك أن تتضمن مادة الحاسب الآلي موضوعات تتعلق بأهم المواقع التعليمية، والآلية المناسبة للوصول إلى المعلومة بصورة ميسرة، ويتم تحفيز الطالب على الاستفادة من هذه المواقع والأدوات، وتوفير التجهيزات حسب الإمكان.
من المهم أيضا قبل ذلك توفير الفرص التدريبية للمعلمين بالطرق الحديثة في تقديم المعلومة والمعرفة وآليات إيصالها للطالب، والتأكد من استيعابه لها، وتكون هذه الدورات بصورة منتظمة للمعلم في مختلف المناطق والمستويات التعليمية.
من العوائق التي تواجه مثل هذا المشروع ارتفاع تكلفته على الطالب والمدرسة وقلة الكوادر التي تهتم بهذه الأدوات في التعليم ولديها الكفاءة الكافية لاستخدام هذه الوسائل، وهذا يمكن العمل عليه مبدئيا مع عدم الإلزام للمعلم والطالب بها ولكن كمادة مساعدة، إضافة إلى تدريب المعلمين على طرق استخدام هذه الوسائل، وأثرها في إيصال المعلومة للطالب وتخفيف بعض الأعباء التي يمارسها المعلم، وسهولة أداء عمله في أي وقت ومكان.
فالخلاصة أن التعليم اليوم يتقدم ويتطور بشكل كبير، والتعليم بالترفيه يحفز على الارتقاء بالمستوى المعرفي والتعليمي للطالب بصورة ماتعة له، وتتيح له فرصة التعليم في أي مكان ووقت، وهذا يحتاج إلى عناية به في المراحل التعليمية الأولى، حيث إن بناء الثروة البشرية والعناية بها لهما أهمية لتحقيق التنمية المستدامة، وبناء جيل لديه مهارة عالية في التعلم والقدرة على الابتكار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي