وزارة الحج.. رد يثير مزيدا من الأسئلة

أشكر تكرم مسؤولي وزارة الحج بالرد على مقالي المنشور في هذه الصفحة بتاريخ 26 رمضان خلال مدة لم تتجاوز خمسة أيام، كانت جميعها ضمن فترة إجازة عيد الفطر المبارك، وهذا يحسب لهم. وبحكم عملي في إدارة علاقات عامة سابقاً، أجدني مضطراً لذكر بعض الملاحظات المهمة على تعليق الوزارة:
ــــ رد الجهة ينبئ عن أسلوب عملها: الرد الذي ورد لم يحدد الجهة التي أعدته، وهذا جزء من انعدام أو محدودية الشفافية. يدعم قولي هذا أن الوزارة ليس لها متحدث رسمي برغم مسؤوليتها عن شعيرة مهمة، تخدم من خلالها المسلمين من دول العالم كافة، وهذا يخالف تعليمات الدولة. كما أنها لا تنظم مؤتمرا صحافيا مربوطا بوقت معين يتعامل مع تساؤلات الجمهور والمطوفين وسكان المدن المقدسة.
ــــ الاحترافية تستدعي أن تمتص الجهة كل الآراء المعارضة وتدقق فيها وترد عليها بمنطق، دون أخذ الموضوع بحساسية أو ربطه بأسماء المسؤولين سواء أمير منطقة مكة المكرمة أو وزير الحج الذي ورد اسمه مرتين في الرد، برغم أننا نتكلم عن المنظومة وليس الأشخاص.
ــــ وضعت الوزارة نفسها في موقف المدافع عن المؤسسات وهذا خطأ، فهي جهة مسؤولة عن تنظيم العملية والإشراف على المؤسسات وتوجيهها وتحسين كفاءة أعمالها. كان الأحرى بها أن تكون أكثر حيادية وتتعامل مع النقاط باعتبارها عملاً يهدف إلى تطوير العملية والتي تؤثر في سمعة الوطن ككل.
أعود الآن إلى تحديد موقفي من النقاط الواردة في رد الوزارة.
ــــ تمنيت لو لم تستخدم الوزارة لفظ ''المزاعم''، كوني بحثت وسألت ثقاة من أهل المهنة. وكون ما ورد في المقال صادق عليه 17 مطوفاً كما ورد في النسخة الإلكترونية للمقال ــــ والتي أرجو أن يرجع إليها معد التعقيب. بل وشكا البعض من مشاكل أخرى أكبر. فتح قنوات اتصال مع المطوفين الأفراد والتعرف على مطالبهم بحكم اتصالهم المباشر مع القضية، أمر مهم.
ــــ لا خلاف على قضية التعويض المالي لحجاج باكستان، قلَّت أو كثرت. حيث إن التعويض كان بسبب نقص التجهيزات، ولا أريد أن أدخل في قضايا ''تجيير'' الأخطاء بين الوزارات، فسواء كانت وزارة الشؤون البلدية والقروية أو وزارة الحج أو مقاولين معتمدين لدى أي من الجهتين، فالمتأثر هو الوطن وسمعته ولا يمكن أن نتنازل عن ثوابت الدولة في العناية بالحجاج والمعتمرين، ومنع أي أمر يسيء إلى الخدمات المقدمة لهم وبالتالي سمعة الوطن. ورد في الخبر الذي نقلت منه المعلومات العبارة التالية: ''وكان الوزير كاظمي قد تقدم بشكوى إلى الأمير نايف بن عبد العزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا حول المشاكل التي واجهها الحجاج الباكستانيون في منى، حيث أكد الأمير نايف أن سلطات بلاده ستتعاون في هذا الصدد على أكمل وجه وستعوض المتضررين''.
ــــ لم أتطرق أبدا لقضية الخطط التشغيلية لا من قريب ولا من بعيد. قلت بالتحديد ''كان لدي انطباع أن مؤسسات الطوافة هي عبارة عن كيان موحد لا يختلف في تنظيمه أو خدماته أو أسلوب إدارته. لكن القارئ الكريم كشف لي عدم وجود لائحة تنظيمية داخلية موحدة لهذه المؤسسات مكتوبة ومعلنة''. فاعتراضي كان على تضارب اللوائح الداخلية، وطالبت بوضع لوائح تنظيمية داخلية موحدة تعتمد أفضل الممارسات كأساس لها. وهذا يلغي العشوائية والشخصنة للأعمال. أما قضية خطط التشغيل السنوية فهذا أمر جيد يستحسن أن يبنى على لائحة موحدة تحكم كل المؤسسات.
ــــ تمنيت أن يتعامل معد رد الوزارة مع نقاط مهمة وردت في المقال، مثل قضية سرية التصويت في الجمعيات العمومية وتطويرها بالوسائل الإلكترونية، لأن ذلك سيضمن ترشيح الأكفأ ويلغي العلاقات الشخصية والخوف من ردود الأفعال، وحتى في اختيار رؤساء المكاتب الميدانية. على العموم سرية التصويت عمل متعارف عليه ومعتمد في كل مكان.
ــــ تمكين المطوفين والمطوفات من المساهمة في القرارات التي تتخذها المؤسسات والاطلاع على القرارات ومناقشتها قبل إصدارها، خصوصا ما يؤثر في مصائرهم، وإلغاء الاعتقاد بأن البعض يعتبرون المؤسسات ملكية خاصة يتحكمون فيها كما يشاؤون كما استشفيت من بعض الردود.
ــــ ذكرت قضية مهمة تتعلق بالمطوفات وتمكينهن من المساهمة في القرار من خلال فتح فروع نسائية، تعنى بمشاكلهن وتستقبل آرائهن، ونحن في موسم لا يقل عدد النساء الذين تتم خدمتهن فيه عن 30 في المائة. قضية المطوفات علقت عليها عدد منهن في ردودهن على مقالي المذكور.
ــــ لم يتطرق الرد لعلاقة مؤسسات الطوافة بالإعلام، وهذا أمر أساسي. فنحن نحرم الإعلامي من المصداقية حين نقدم له خدمات خاصة. لا أشك أن مسؤولي الوزارة يعلمون أن من أهم نقاط ميثاق الشرف المهني للصحفيين، عدم استغلال المهنة لمصلحة شخصية أو قبول المال والهدايا أو الخدمات مقابل النشر. هذا إضافة إلى تقديم الخدمات للجهات الصحفية والإعلانات باهظة التكاليف التي تخدم أغراضاً شخصية لمجالس الإدارات ومسؤوليها، ويوضح ذلك ذكر أسماء الأعضاء في صدر أو عجز الإعلانات.
ختاماً: أتمنى من الوزارة أن تنظم ورش عمل أو مؤتمرا يحضره العاملون والعاملات في المجال ليطرحوا مشكلاتهم، وتسهم الوزارة ــــ بحكم حيادها ــــ في إيجاد الحلول ومنع تفاقمها، لأنها كما قلت تؤثر في سمعة الوطن بأكمله، وتسيء للجهود الجبارة التي تبذلها كل الجهات لإنجاح أهم مواسم السعودية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي