قبل العيد

في مكان ما، تلقى الأب رسالة من ابنه الغائب: كل عام وأنت بخير.. عيد سعيد يا والدي. رسالة لا تتجاوز قيمتها هللات، لكن غصتها أكبر وأعمق.
أصبحنا أسرى لهذه الحروف، التي يتوارى من خلالها الفصل بين القريب والحبيب والصديق والزميل والإنسان الذي قفز رقمه إلى هاتفك ذات صدفة اجتماعية. كلهم تشملهم عبارة واحدة، يتم إرسالها. ويشملهم رد واحد يتم نسخه ولصقه من خلال رد عاجل.
والبعض ينسى أنه أرسل، فيعيد توجيه رسالة تهنئة بالعيد لأن الآخر أيضا قرر ألا يرد على تهنئته بل يرسل تهنئة أخرى.
قصتنا مع العيد ومع رمضان ومع المناسبات الأخرى أصبحت مثخنة. وتكشف نوعا من التراخي والتهاون والخلط في هذا الشأن الاجتماعي بين الواجب والمجاملة. صار الكثيرون منا يخلطون هذا بذاك، فأصبحت الأشياء تتساوى، الأب والأم والأخت والصديق والزميل والغريب، كلهم سواء. لا تكاد تجد فارقا بين التهنئة المرسلة من هذا أو ذاك. بل إن البعض من شدة إعجابه ببعض الرسائل التي ترد إليها، ينسخها ويعيد إرسالها لمن يعرف بغرض التهنئة، لكنه ينسى للأسف أن يتأكد أنه حذف الاسم المذيل في نهاية الرسالة، فيتحول الأمر من تهنئة بالعيد، إلى طرفة نادرة.
كل عام وأنتم بخير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي