تطوير صناعة الترفيه في الأعياد والإجازات
العيد مناسبة سنوية، اهتم الإسلام بإظهار الفرح والترفيه عن النفس فيه بعد شهر من العبادة والصيام الذي يعد مناسبة عظيمة، فالفرحة هنا مكافأة على هذا العمل والعبادة وللتوسعة على النفس، ونحن نعلم أن من خصائص هذا الإنسان حب إظهار مظاهر السرور والفرح، بل حرص الإسلام على أن يشارك الجميع في هذه الفرحة ففرض زكاة الفطر للفقراء من أجل أن يشاركوا إخوانهم هذه المناسبة، كما حرم صيام هذا اليوم ليكون الجميع حاضرا في هذه المناسبة.
والناس بطبيعة الحال لهم عادات متنوعة في الاحتفال بهذا العيد فبعض الأسر تفضل أن تجتمع بالأقارب سواء في المدينة التي تقيم فيها أو بمدن أخرى، وهنا يضاف إلى إظهار الفرح جانب صلة الرحم والتواصل بين أبناء الأسرة الواحدة، حتى أصبحت هذه الفترة فرصة لاستمرار تواصل الأجيال. والبعض الآخر يفضل السفر إلى بعض الدول التي يجد فيها فرصا أكبر للتغيير والترفيه مع أسرته، ولذلك نجد البرامج السياحية تنشط في هذه الفترات، وهناك من الأسر ما تفضل قضاء العيد في بيتها والذهاب إلى بعض الأماكن الترفيهية، وحضور بعض البرامج والأنشطة التي تقام في المدن.
والسؤال هنا: هل صناعة الترفيه ناضجة في المملكة، حيث تكون مرضية للمواطن، وهل من الممكن أن تكون عامل جذب لغير المواطن، خصوصا الزائرين للمملكة بغرض العمرة، وزيارة المسجد النبوي، ونحن نرى الازدحام الكبير على الحرمين بملايين من الزائرين خلال هذه الفترة من العام سواء من الداخل أو الخارج في تجمع قلما تجده بهذا العدد في أي مكان في العالم؟
لا شك أن الترفيه والسياحة اليوم أصبحت صناعة لا يستهان بها في تحقيق عائد اقتصادي، وإيجاد فرص عمل كبيرة للمواطنين، وتحقيق مستوى من الرضى للمواطن والمقيم والزائر للمملكة، إضافة إلى أبعادها الثقافية والاجتماعية غير المباشرة التي يمكن أن تتحقق من مثل هذه البرامج والمشاريع.
في هذه الفترة نجد إعلانات أمانات المناطق عن إقامة بعض المناشط الترفيهية بغرض إكساب هذه الفترة نوعا من الفرحة والرضى للمواطنين والمقيمين، ورغم ذلك فإنه ما زالت هذه البرامج لم تصل إلى مستوى الرضى الذي يتطلع أليه المواطن سواء في عدد الأنشطة وتنوعها أو في مستوى بعضها، ولذلك نجد أن كثيرا من المواطنين يفضلون السفر في هذه الفترة، والبعض الآخر لا يرى فيها ترفيها حقيقيا ويبحث عن بدائل. والذي يظهر أن أمانات المناطق تمارس دورا أكبر مما هو منوط بها، إذ إن صناعة الترفيه ينبغي أن تبنى على مشاريع وبرامج تجارية يقوم عليها القطاع الخاص، ودور القطاعات الحكومية بما فيها هيئة السياحة، وأمانات المناطق تهيئة الخدمات، وتوفير البيئة والإجراءات والتسهيلات والبنية التحتية لإقامة هذه المشاريع والمناشط الترفيهية، وبعد ذلك تتاح الفرصة للقطاع الخاص لتقديم برامج ترفيهية بمعايير تناسب تطلعات ورضى وتقاليد المجتمع. أما واقع برامج الترفيه التي تقوم بها بعض القطاعات الحكومية خصوصا أمانات المناطق من خلال تنظيم مثل هذه البرامج، فإنه لن يحقق رضى المجتمع.
من المعلوم أن المشاريع السياحية والترفيهية مربحة جدا، ويفترض أن يكون هناك تنافس عليها من قبل رجال الأعمال والشركات، خصوصا إننا نشاهد سفر كثير من الأسر إلى المدن التي تقدم برامج ترفيهية مميزة خلال هذه الفترة، إضافة إلى أن البرامج الترفيهية التي تجتهد في تقديمها المدن الرئيسة في المملكة تجد إقبالا من المواطنين إلى حد كبير، فالعناصر التي تحقق نجاح مثل هذه البرامج متوافرة، ولكن ما زال هناك تباطؤ من القطاع الخاص في الاستثمار في مثل هذه المشاريع.
ومن المهم لنجاح صناعة الترفيه في المملكة العمل على توفير البيئة المحفزة للاستثمار فيه من قبل القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي، وتقديم التسهيلات والسرعة في الإجراءات، فالاستثمار في الترفيه لم يعد أمرا من الكماليات، بل أصبح أداة لنشر الثقافات والتواصل بين الشعوب، ولو نظرت إلى أشكال الترفيه التي يقدمها كثير من الشركات في العالم اليوم لوجدت صورا من أشكال نشر ثقافات الشعوب، بل أصبح هناك ما يسمى التعليم بالترفيه.
فالخلاصة أن صناعة الترفيه في المملكة تحتاج إلى مزيد من التطوير بما يحقق رضى المواطن والمقيم وجذب الزائرين، وهذا يتطلب جهودا من قبل الجهات الرسمية لتوفير البنية التحتية المناسبة، والبيئة المحفزة للاستثمار من قبل القطاع الخاص، والتسهيل في الإجراءات، لما لهذه الصناعة من آثار ايجابية وعائد للمجتمع على المستويات: الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.