رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


بأي حال عُدتِ يا مصروفات ما بعد العيد؟

عن قصد وخلال أيام الشهر الكريم ابتعدتُ عن المقالات الاقتصادية الصرفة ومشاكل الأسواق والشركات، وتعمدت سرد عدد من قصص الاحتيال المحاسبي السهلة التي ظننتُ فيها بعض العمق والعلم والتسلية، وهذا اليوم لعله عيد الفطر المبارك أو لعله تمام الشهر الكريم فكل عام وأنتم بخير، عيدكم مبارك وأسأل الله العظيم أن يعيده على الأمة الإسلامية وهي في منعة وعزة وتضامن وأن يحمي هذه البلاد وأهلها من الأزمات بأنواعها وأشكالها سواء اقتصادية كانت أو سياسية، وخاصة أزمة الغذاء التي تطرق الأبواب.
وكلما مر بنا هذا العيد تقلق فرحتنا فيه مصائب الأمة الإسلامية وأخبارها من جهة، كما يُقلقُ المواطن تلك المصروفات التي تكبدها خلال الشهر الكريم وعيده المبارك مع ما وجب إخراجه من زكاة مال أو فطر (على أن هذه الأخيرة لا تمثل قلقا للمسلم، فتقبل الله من الجميع)، لكنها جميعا وعلى كل حال تَنْقَضُّ على راتبه ومدخراته كما تَنْقَضُّ الذئاب على الفريسة فيفنى راتب شهر رمضان ولما يتم من عمره عشرة أيام، فينعاه قبل العيد ثم لن يجد له راتبا بعدها بـ 35 يوما، وهي مدة طويلة على مواطن قهرته المصروفات الاعتيادية ومفاجآت ''ساهر'' فضلا عن مصروفات العيد وهداياه وعاداته وعيدياته، وكما هي معزوفة كل عيد لم أستثن منها شيء، ستأتي المصروفات المدرسية كقاصمة الظهر في بيوت مليئة بالأولاد والبنات ومعها طلبات هائلة من ثياب ذات شروط وحقائب مدرسية وغيرها كثيرٌ وممل، ومع طول المدة حتى يصرف الراتب فليس لمن غلبته المصروفات سوى ذل الدَيْنِ وقهر الرجال، وقد لا يعثر لدى من حوله على قرض حسن، حتى اذا جاءه الراتب بعدها أكلته الديون ثم لن يلبث بعدها أياما معدودات في حسراته حتى تأتيه مصروفات عيد الأضحى المبارك ذلك لمن لم يقرر الحج، فمن أضاف إليها حجا (مع غلاء الرسوم) فلا شكوى لحاله ولكن كان الله في عونه.
نحن نعرف أن رمضان شهر كريم وأن عيد الفطر هو ضيافة الرحمن وأن مواسم الخير كثيرة. ولا نندب حظا أنه جاء في هذه الأيام تزامنا مع نهاية الصيف وبداية العام الدراسي وبعدها موسم الحج وعيده ومصروفاته، وكل هذا قيل قبلي وسيقال بعد هذا، ولكن برغم ذلك فلا صريخ للمواطنين في هذه الفترة ولا هم ينصرون. وحتى تدور رحى المواسم ويأتي شهر الخير في غير تزامن مع العودة للمدارس، فإن جوهر الموضوع ومادته الأساسية ستبقى الحاجة الماسة لدعم المواطن خلال هذه الأيام الصعبة، ولهذا طرق عدة نحتاج معها فقط إلى قرارات تستشعر هم المواطن ولو لأولئك الذين دون الدرجة الثامنة من السلم الوظيفي وما يعادلها، وهم أكثر موظفي الدولة وموظفي البنود والقطاع الخاص الذين أقرت مؤسسة التأمينات الاجتماعية أن جلهم لا يتعدى راتبه ثلاثة آلاف ريال وكذلك أبناء ''حافز''.
ولعل من أهم تلك الموضوعات التي نحتاج إليها، فتوى في زكاة الفطر وإخراجها في صورة النقد، وهذا سؤال فقهي واسع والإجابة عنه ليست عندي ولكني شاهدت بنفسي من كان يعرض بعد العيد مباشرة كل الطعام - الحبوب والأرز - التي منحت له خلال الشهر الكريم للبيع أملا في أن يجد من يشتريها، وكان يعرضها بثمن بخس عله يجد ما ينفق به على المصروفات المرهقة المقبلة. فهل من سبيل إلى أن نسأل الشخص الذي يستحق زكاة الفطر إن كان يريدها مالا أو طعاما وهل من فتوى واضحة في هذا الزمان الصعب فعلا. وخاصة أن بعضهم من أهل الزكاة ولكنه يتحرج منها ونتحرج نحن منه وهي على شكل طعام وسيقبلها لو كانت نقدا.
هل من قرارات تجبر الشركات والمصارف على تأجيل أقساط شهر رمضان أو شهر شوال أو كليهما إلى ما بعده، فإن ذلك يمنح المواطنين بعض العزاء لمواجهة شبح اتصالات الدائنين فتهدأ خواطرهم وهو لن يفلتوا منها ما دام ''سريع'' في خدمتها، فهلا خدمنا ''سريع'' شهرا واحدا بدلا منها؟
هل من تقنيين لطلبات المدارس (ولو بفزعة من الوزارة) وخاصة مدارس البنات منها على وجه الخصوص، فبعض التساهل في تصميم الزي المدرسي وعدد الدفاتر لن يضر العملية التعليمية في شيء. لماذا لا تقنن الواجبات كما هو الحال في الدول المتقدمة، ولماذا لا يكون حل مسائلها في كتب خاصة تمنح للطلاب فلا يحتاجون إلى شراء الدفاتر ذات الألوان والأحجام، ولماذا لا يتم منع المعلمات من فرض أدوت الأعمال الفنية الباهظة الثمن وتقييدها بالتدريس في معامل المدرسة فقط.
لعل في هذه المرئيات ما يمكن دعم المواطن بها في أيام الصرف الساخنة التي تلي صيفا لن تقل عنه سخونة، ولعل الهم أكبر من مقالي ومقامي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي