ضبط التبرعات
هب المواطنون لتقديم الأموال والتبرعات العينية لنصرة أشقائنا في سورية، تلبية لنداء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز. تجاوزت المبالغ المجموعة 400 مليون ريال خلال الأيام الأولى. هذا الإجراء الحكومي المنضبط يضمن توفير مراكز يتبرع من خلالها المواطنون ويسمح بحماية المبالغ المقدمة من الاستغلال في أعمال تضر المجتمع أو الدولة.
تزامنت مع هذه الدعوة دعوات كثيرة من قبل أشخاص وجهات ذات علاقة بالثورة في سورية لإيصال التبرعات للمحتاجين فعلاً من أبناء الشعب السوري، الذين هجَّرتهم الحرب، فوقعوا ضحايا في مخيمات اللاجئين وضاقت بهم السبل.
يقع المسلمون في بورما في وضع خطير للغاية ويقَتَّلون ويشوهون وينكل بهم، ونحن نراقب بكل برود. تقوم جهات خيرية بجمع الأموال لمسلمي بورما، لكنهم لا يساهمون في حل القضية الكبرى نظراً لعدم توافر عوامل الضغط السياسي والاقتصادي على هذه الدولة ومجرميها.
يتم التعامل مع التعديات والأذى الذي لحق المسلمين في بورما في الإطار الشعبي. المتوقع أن تقوم الدول الإسلامية باتخاذ إجراءات حازمة سياسياً واقتصاديا مع هذه الدولة لحماية المسلمين. ولنا في أستراليا، وهي دولة علمانية ولا علاقة لها بالعرب، أسوة عندما قررت إرسال بعثة للاطلاع على أحوال الأطفال الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم وحبسهم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وهي مفارقة عجيبة.
يتم جمع التبرعات حالياً من قبل لجان شعبية في ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة وبعض دول الخليج، دون أن نشاهد دعماً حكومياً أو حتى ضغطاً للسماح بإدخال المعونات للمسلمين الذين يقعون تحت ظلم كبير. مع كل الاحترام لكل جهود العاملين في مجال الإغاثة والعون للشعبين السوري والبورمي، وكل من عملوا في المجال سابقاً ومن سيعملون فيه لاحقاً، وهم ثقات ويتميزون بالنخوة والغضب للدين والتفاعل مع معاناة إخوانهم، إلا أن هناك شروطاً مهمة لا بد أن تتوافر في أي حملة تبرعات، لضمان وصولها للمحتاجين، وإراحة بال مقدمي الزكاة من خلال صرفها على الذين حددهم الشرع الإسلامي الحنيف. هذه إجراءات معلومة وتعتمدها أغلبية دول العالم المتقدم، وهي سبب نجاح حملات التبرع في هذه الدول.
- أهم عناصر التحكم في التبرعات هو الشفافية. كل هللة تدفع يجب أن تكون معلومة المصدر، ومتابعةً حتى وصولها للمستفيد. هذا يستدعي أن يكون لكل حملة موقع على الإنترنت يسمح بالتعرف على المتبرعين، والمبالغ، ومآلها. إضافة إلى توزيع نشرات توضح الإجراءات والعمليات والمبالغ وطرق التحصيل والصرف. يجب أن تكون المعلومات موثقة ومصدقة من جهات رسمية كالسفارات والملحقيات ومكاتب الوزارات ذات العلاقة. يتمكن كل متبرع من التعرف على حركة الأموال وتنقلها والجهات التي تسلمتها من خلال تقارير موثقة من الجهات المستلمة بالأعداد والمواقع، حتى أسماء المستفيدين.
- يستدعي تنظيم حملات التبرع الحصول على فسوح نظامية من جهات مختصة شرعياً وأمنياً واجتماعياً ورقابياً. يتم إعداد النماذج اللازمة من هذه الجهات لتعبئتها بكل المعلومات الضرورية.
- تكليف مندوب حكومي مع الجهة المنظمة للحملة لمتابعة الأعمال وتقديم التقارير عن الأنشطة وتوثيق كل الإجراءات التي تتم وضمان الالتزام بالقوانين المحلية والدولية، بما يحمي سمعة المملكة ولا يؤثر في انسيابية أعمال منظمي التبرعات ومستقبليها.
- يجب أن تتوافر الرقابة المالية على الحملات. يتم هذا من خلال تكليف مكاتب مراقبة ومراجعة ومحاسبة من قبل منظمي الحملة كجزء من متطلبات فسح الحملة، هذه المكاتب يجب أن تكون مؤهلة وحاصلة على موافقة الجهات الحكومية والشرعية المختصة. يضاف إلى ذلك تكليف الجمعيات الخيرية ومؤسسات العمل الخيري بتعيين مراجعين قانونيين معتمدين توافق عليهم الجهة التي تراقب أعمالهم، وتلزم بتقديم حساب ختامي سنوي مفصل عن جميع الأنشطة التي تمارسها.
يتحمس المواطنون لتقديم الدعم والعون للمحتاجين في دول العالم. تنفذ الحملات الجمعيات والجماعات حتى أئمة المساجد وأقارب المحتاجين، إلا أن هذه التبرعات قد تضل طريقها أو تستخدم لغير ما قصد منها المتبرعون والمتبرعات. يحدث هذا إما بقصد أو بغير قصد، فانعدام المعرفة بالقوانين المرعية في الدول التي ترسل لها التبرعات أو تنقل من خلالها لدول أخرى، قد يؤدي لمصادرة الأموال أو منعها من الوصول للمحتاجين كما حدث في حالة مسلمي بورما، فالجهات الخيرية تجمع الأموال والتبرعات العينية، لكنها غير قادرة على إيصالها لمستحقيها بسبب المماطلة التي تواجهها من الجهات الأمنية والسياسية في بورما.
إن حماية الأموال التي يقدمها الناس كتبرعات وزكوات وصدقات مسؤولية أساسية قد لا يقدرها بعض ضعاف النفوس، فيتصرفون فيها لغير المقصود منها، كدعم جهات أو أشخاص مشبوهين أو المتاجرة بالممنوعات أو السرقة المحضة. هذا يستدعي أن تقف كل الجهات المعنية سواء حكومية أو أهلية وقفة واحدة في سبيل ضمان شفافية واحترافية وقانونية أعمال جمع وتوزيع التبرعات، وهو الوسيلة الوحيدة التي تضمن تحقيق الأهداف السامية لهذه التبرعات.