رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


زراعة الرؤوس

هل يمكن لرأسك أن يعيش بعيداً عنك؟ علمياً لا نظرياً، بحيث يزرع على جسد شخص آخر مثل زراعة الكلى والأطراف والعيون والقلب. ورغم غرابة ما سنتحدث عنه وقول البعض باستحالته واستنكار مجرد التفكير فيه، إلا أنه جزء مما يحدث حولنا وخلف أسوار معامل الأبحاث لا في أفلام الخيال العلمي، ففضول العلماء لا يقف عند حد.
في أثناء الثورة الفرنسية وقطع الرؤوس على المقصلة كانوا يعتقدون أن الرأس يظل يرى لمدة عشر ثوان بعد قطعه، لذا كان الجلاد يرفع الرأس مباشرة بعد قطعه ليرى الجمهور تعبير وجهه، وهذا كان الدافع في البداية لعمل دورة دم صناعية للرأس المقطوع ومن ثم التفكير في زراعتها، وقيل إن الرؤوس كانت تحرّك عيونها وتحاول الكلام أثناء تجربة.
وبعد أن كان قطع الرؤوس وسيلة للقضاء على حياة شخص، أصبح وسيلة لإطالة عمره بغض النظر عن النظرة الدينية أو الأخلاقية للموضوع، اعتبرت هذه التجارب نصراً علمياً يمنح الأمل لأصحاب الأجساد التي قضى عليها المرض مثل مرضى السرطان الذين نهش المرض أجسادهم أو مَن يعانون أمراضاً وراثية مثل وهن العضلات والسكري وأمراض القلب، فيُؤخذ رأس من مريض قضى المرض على جسده ويركب على جسد سليم لمتوفى دماغياً مثلاً!
وكانت أول تجربة زراعة رأس وليس دماغاً قد تمت عام 1812 على ضفادع وأرانب ولم تنجح واستمرت المحاولات حتى عام 1963 حين نجح البروفيسور روبرت وايت في زراعة رأس قرد في جسد قرد آخر، ورغم نجاح التجربة وبقاء القرد على قيد الحياة مدة يومين إلا أن الرأس المزروع لم يملك السيطرة على الجسد الجديد لعدم وجود أي اتصال عصبي (ليس هناك أي وسيلة حتى الآن لإعادة وصل الحبل الشوكي)، فكان الجسد مشلولاً عاجزاً عن الحركة بينما الرأس يعمل وحده يرى ويسمع ويشم حتى إنه حاول عض الطبيب عندما آفاق من العملية. وفي اليابان نجحت عملية زراعة الرأس لدى الفئران مع الاحتفاظ بالرأس الأصلي وأصبح الفأر برأسين!
ولعدم وجود طريقة لوصل الحبل الشوكي قام العالم فريد جيج عام 1998 بزراعة خلايا جذعية في جزء من المخ بحيث تقوم بإصلاح الحبل الشوكي وبذلك يمكن ربط الرأس بالجسد وعلاج الشلل الرباعي الناتج من القطع وإصابات العمود الفقري.
فهل ستكون زراعة الرؤوس شيئاً عادياً في المستقبل مثل زراعة الكلى وتكون هناك حملات تدعوك للتبرع برأسك؟
وما الذي سينتج عن هذا الكائن؟ هل سيكون الحاكم الرأس أم الجسد؟ وبأي عقل ووعي؟ هل ستتغلب نفسية وأخلاق صاحب الرأس أم صاحب الجسد أم سينتج من ذلك شخص مشوش صحيح بدنياً لكن مضطرب نفسيا؟ يقول العالم وايت إن الاكتشاف الأساسي من تجربته هو تأكيد مسؤولية الدماغ عن وعي المخلوقات التي يفضل أن يسميها "زراعة الجسد" (فلم تعد الزراعة بالقطعة) خلافاً لمَن يقول إن القلب هو المسؤول عن الوعي والإدراك، لننتظر ونرى ما ينتج عن دهاليز المختبرات، وأيهما يثبت بالدليل القاطع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي