رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الولاء لمن؟

واحد من الإشكالات التي أحدثت بلبلة كبيرة في أوساط الشباب الملتزم في فترة الثمانينيات، عبارة: جنسية المسلم عقيدته. هذه العبارة أوجدت شرخا في المجتمعات، وما زالت جذور هذا الشرخ قائمة. والأمر أفضى إلى أن الولاء للوطن صار يتقاطع مع الولاء للحزب أو للمرجع الديني. وهذا بدوره كان وما زال عاملا معوقا تجاه نشر تربية وطنية فاعلة بين أوساط الطلاب، إذ رغم أن المنهج موجود منذ سنوات، لكن فاعليته تعتمد في الدرجة الأولى على مدى استحواذ فكرة جنسية المسلم عقيدته على هذا المعلم أو ذاك.
والكلام السابق تستتبعه استفاضة لا يمكن لمقالة قصيرة أن تغطيها، لكن يبدو أننا خليجيا بصدد تحديات بدأت تنشط من جديد، وهذه التحديات تتعلق بالولاء للفكرة وللمرجعية التي تتغلب على الولاء للأرض. وبالتالي فإن صورة التركي في الذهنية الخليجية تعني انتصار الفكرة وتحولها إلى نموذج، والأمر نفسه ينسحب على صورة إيران بالنسبة لأطراف أخرى في الخليج العربي. في الأمرين، تغيب جملة قضايا بينها أن التركي والإيراني توجهه مصالحه ونظرته لقوميته التركية أو الإيرانية، وهي نظرة شعوبية لا تخلو من احتقار للعربي، وهذا الاحتقار تعززه أحداث تاريخية قد تتوارى لكنها لا تندثر.
ومن أجل فكرة جنسية المسلم عقيدته، يتم التغاضي عن كل الصور النمطية حول الشخصية الإسلامية التقليدية من المنظور الخليجي، ويتم ابتسار تفصيل الإسلام التركي والإسلام الإيراني بموازين لا يتم تطبيقها في الحالة المحلية، فالإسلامي التركي هو بالمقاييس الخليجية علماني. والأمر نفسه بالنسبة للإسلامي الإيراني فهو بالمقاييس المحلية شعوبي مفرط في العداء للعرب، لكن المقياسين يغيبان، ويتم تعطيل العقل، وتبقى قضية الانتصار للفكرة هي الطاغية، ثم تتمدد المسألة إلى الموقف السياسي، وبالتالي يكون الاصطفاف في المسألة السورية أو المصرية أو اليمنية أو حتى المسائل الخليجية وفقا لرؤية الجماعة أو المرجعية. وهكذا تتوارى صورة الولاء للوطن لتكون مجرد مسألة شاحبة.
هذا كلام عابر، يحتاج إلى مزيد من التفصيل. وعليكم أنتم أن تتأملوا الصورة وتتخيلوا ما يمكن أن يقال ولا يقال في قصة شديدة التعقيد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي