الانتصار البشع

هل هي لذة الفوز وإثبات الرجولة أم عذاب الهزيمة أو مجرد التسلية هي الدافع وراء المشاركة في المنافسات الرياضية الغريبة أحياناً والشاذة والمقززة أحيانا أخرى، التي تقام لها المهرجانات السنوية ويحضرها الألوف؟ لنأخذ مثلا مسابقة (التشبث برقبة الأوز المعلق بحبل على النهر) وعلامة الفوز فيها هي السقوط في الماء ورقبة الأوزة في يدك بعد أن تنفصل عن جسدها، التي تقام سنوياً في قرية شمال إقليم الباسك الإسباني! فما الممتع في مثل هذه المنافسة ومثلها قذف القطط والطيور لمسافات طويلة!
وهناك مسابقات يسيطر عليها الفكر التجاري واستغلال حاجة الفقراء ورغبتهم في الثراء السريع أو امتلاك أشياء ثمينة مهما دفعوا مقابل ذلك من جهدهم وكرامتهم مثل مسابقة (وضع اليد لأطول فترة على سيارة فارهة)، والفائز هو من يستطيع إبقاء يده على إطار يشبه الكف ملصق على السيارة دون أن يخرج عن حدودها لأطول فترة ممكنة! ويسمح للمتسابقين بالراحة كل أربع ساعات لمدة 15 دقيقة وتنتهي مثل هذه المسابقات بانهيارات عصبية وآلام مبرحة في القدمين واليدين، وفاز بها هذا العام سونج شانجيانج، الذي قام بلصق يده حتى لا تتحرّك من مكانها واستطاع البقاء لمدة 87 ساعة، أي أكثر من ثلاثة أيام! والمؤسف أنه بعد كل هذا العناء سيحتفظ بالسيارة الـ (بي إم دبليو) لمدة خمس سنوات فقط ثم يعيدها للشركة!
والصورة الأخرى من الاستغلال هي ما فعلته شركة جيب وشركة باتشي في منافسة تكاد تكون الأغرب من نوعها، حيث يقوم المتسابقون بلحس الشوكولاتة عن السيارة المراد الفوز بها في وقت محدد!
ومن المسابقات العالمية العجيبة ما يعرف بمهرجان (الرياضات المتخلفة)، حيث يقام احتفال يشبه الألعاب الأولمبية تمارس فيه رياضات في منتهى الغرابة، منها:
- رمي غطاء المراحيض الشبيه بحدوة الخيل.
- رمي طاسات السيارات.
- جمع أرجل الخنازير من أحواض ماء صغيرة بالفم.
- البحث داخل حاويات الزبالة.
- مسابقة القميص المبلل.
- القفز في الوحل.
ومجموعة أخرى من الرياضات ابتكرها أهالي غرب دوبلين في جورجيا لدعم الجمعيات الخيرية في البداية ولم يكونوا يتوقعون كل هذا الإقبال ومع الوقت تحولت إلى تظاهرة سنوية صيفية تقام في آب (أغسطس) منذ عام 1996.
ومن المسابقات الشاذة والمقززة مباراة (جمع الدود) بحيث تخصص مساحة 30 متراً مربعاً لكل متسابق يستخرج منها الدود بطريقته الخاصة، وكذلك الغطس والسباحة في مجرى ماء من القاذورات وتقام في بلاد الغال سنوياً، والغريب تزايد الإقبال عليها رغم الاشمئزاز منها، لكن قد تكون الجوائز الثمينة هي السبب!
أما أغرب وأكثر المسابقات إيلاما فهي مسابقة (ضرب أو رفس قصبة الساق) ومن شدة الألم الذي تسببه، شبهها ممارسوها بآلام المخاض، وتقام في إنجلترا سنويا، وبما أننا في إنجلترا التي ستقام فيها دورة الألعاب الأولمبية قريباً فقد كانت هناك ألعاب أولمبية حرمت ممارستها لقسوتها وشدة غرابتها مثل مسابقة صيد الحمام التي حولت المضمار إلى بركة دماء نتيجة قتل مئات الطيور و(مبارزة المسدسات) الصادمة بحيث يطلق المتسابقون النيران على بعضهم بدل إطلاقها على تماثيل الخشب تاركة آثاراً على صدورهم تخبرك عن عدد الإصابات، وقد أوقفت هذه المسابقة للأبد في عام 1912.. و''عش رجباً ترى عجباً''.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي