رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فساد النوايا

الكلام ضد الفساد سهل. الإفراط في هذا الحديث، يشيع الحبور في نفس المتحدث، لكن المتابع للحديث غالبا يعيد إخضاع هذا الكلام للتدقيق والتمحيص.
يقول أحدهم: أشعر باشمئزاز من الفساد. في نفس الوقت هناك جملة أمور تعزز فكرة أنه يمارس هذا الفساد عن عمد أو دون قصد. يتحدث صديق مشاغب عن هدايا تقدمها شركات عدة لمسؤولين بحكم الاعتياد: أجهزة اتصالات، ملابس، عطور، إكسسوارات، سيارات، دعوات مجانية للسياحة مرفقة بتذاكر وحجوزات فنادق..إلخ، تسهيلات في التوظيف، عقود استشارات لا تتطلب أي استشارة حقيقية ولكنها مسوغ فقط لإطعام الفم كي تستحي العين.
سلسلة لا تكاد تنتهي، والخروج من هذه السلسلة ومن سطوتها يدخل أحيانا في إطار خرق الإتيكيت وإيجاد ظروف جالبة للعداء، فمن ذا الذي يرفض الخير؟ ومن ذا الذي يمكنه أن يمارس مثل هذا الصلف تجاه مثل هذا الكرم، إلا شخصا لا يستحق، وإنسان الأجدى عدم إكرامه بمثل هذه الطريقة؟ هذا هو المنطق الذي يتوسل به الآخر، ويشيعه بمنتهى الوضوح، فتهتز الصورة، وتتغير المفاهيم. وتستجلب مثل هذه المواقف العتب من القاصي والداني، إذ كيف ترفض الهدية؟ وغالبا تترافق هذه الأسئلة مع سلسلة مسوغات ونماذج عن فلان وفلان الذين يأخذون، فلماذا لا تأخذ؟
هيئة مكافحة الفساد من خلال حملاتها الإعلانية الجديدة، تحاول أن تغير هذه الأخطاء التي يمارسها البعض دون أن يدري أنها رشا وغلول، لكن: هل تستطيع؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي