مجتمعات المحبة

ألحّ عليّ قارئ أن أتحدث معه عبر الهاتف الذي بعث به عن طريق البريد الإلكتروني. قال إنه يرغب في مناقشتي فيما كتبته الأربعاء الماضي تحت عنوان "وطن الجميع".
الرجل قال كلاما لطيفا، لن أورده هنا لأنه لا يضيف للقارئ شيئا، لكنه تحدث في أمر مهم للغاية، من المهم أن نتشارك في تأمله.
يقول الرجل: كنت سابقا أحمل بعض النظرات السلبية عن هذه المنطقة أو تلك، كنت رهينة رؤى جاهزة؛ تصوغ أفكاري بشكل مشوه.
يضيف: عندما جاء قرار تعييني معلما في إحدى المناطق أصابني اكتئاب شديد، أحسست أن الانتقال إلى هناك يحمل في ثناياه عبئا؛ كنت أتخيل أنني سأدخل عالما آخر، صاغته صور نمطية كرستها ذاكرة اجتماعية تمارس التجني الخيالي عن هذا المكان أو ذاك.
يضيف: ترددت كثيرا في الذهاب، كدت أفرط في فرصة العمل التي انتظرتها كثيرا، لكنني اخترت الذهاب مضطرا؛ فلا غنى لي عن العمل، كان الراتب هو المحفز لي للقبول بالوظيفة.
يتابع: في الأيام الأولى كنت أعيش تهيبا وتوجسا؛ سرعان ما لمت نفسي عليه. وجدت أنني بين أهل وأصدقاء، لم أكن أرغب في مفارقتهم لولا حاجتي إلى أن أكون قريبا من أسرتي.
تابع الرجل كلامه قائلا: ثلاثة أعوام عشتها في مجتمع أسهم بعض من أحب في نشر صور سلبية عنه. لم أجد هناك سوى الحب والتقدير. هم أيضا يحملون نفس التوجس والخوف.
قال الرجل مختتما كلامه: نحن في حاجة ماسة إلى خطابات تنشر المحبة فيما بيننا، إنني أشاركك الرأي أن الكراهية التي يشيعها بعض أصحاب النوايا الطيبة شديدة الخطورة.
أغلقت سماعة هاتفي، وأنا أردد: نحن في أمس الحاجة إلى هذا الصوت؛ وأعرف أنه يعكس رأي الغالبية، لكن الأصوات السلبية لها ضجيج مزعج مهما كان ضئيلا.
كل المجتمعات العربية - مع الأسف - تعاني رؤى سلبية يكرسها فاشلون موهبتهم الوحيدة: تصنيف الناس حسب الجهات الأربع أو أي تصنيف آخر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي