رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المؤسسات الاجتماعية وتنويع الموارد المالية

المؤسسات الاجتماعية كما نعلم ركيزة من ركائز مؤسسات المجتمع، تسهم في التنمية وتلبي احتياجاته، وتعالج مشكلات اقتصادية واجتماعية، وخلال الفترة الماضية كان لهذه المؤسسات أثر كبير في المجتمع، في هذه الفترة من العام وهي شهر رمضان يُقبل المجتمع على الإنفاق في أوجه الخير، وهذه فرصة كبيرة للمؤسسات الخيرية للإسهام بشكل أكبر في تعزيز حلقة الوصل بين أبنائه من فقراء ومحتاجين وموسرين. ونظرا لأن حاجة المحتاجين لا تقتصر على فترات محددة فإنه من المهم أن تسعى هذه المؤسسات إلى تنويع وتعزيز الموارد المالية لاستدامة وكفاءة نشاطها.
تعتمد كثير من المؤسسات الاجتماعية والخيرية بشكل كبير على التبرعات التي يقدمها أفراد المجتمع، هذه التبرعات المباشرة من الصعب أن يعتمد عليها كمصدر يحقق الاستدامة، إذ إنها رغم أهميتها، وأنها حاليا مورد رئيس، إلا أنها تخضع لتقلبات بسبب مجموعة من العوامل التي تؤثر في المجتمع مثل التقلبات الاقتصادية، وزيادة عدد هذه المؤسسات، وموسمية أغلبية هذه التبرعات، بمعنى أنها تزيد في فترات مثل شهر رمضان، وتقل في فترات أخرى.
ولذلك من المهم أن تعمل المؤسسات الاجتماعية على التنوع في مواردها المالية بما يحقق لها الاستدامة، وهذا يزيد من كفاءة عملها وأدائها طوال العام. من المعروف أن الموارد المالية للمؤسسات الاجتماعية يمكن أن تتحقق من خلال تبرعات مباشرة أو من خلال دعم مقابل غير مباشر، ويمكن أيضا أن يكون من خلال إعادة تشغيل واستثمار جزء من موارد هذه المؤسسات المالية، والدعم يمكن أن يكون من خلال الأفراد بما فيهم رجال الأعمال والأثرياء والشريحة المتوسطة في المجتمع، وقد يكون من القطاع الخاص، وقد يكون أيضا من خلال الدعم الحكومي.
هذه الجهات الثلاثة تختلف فيما يؤثر فيها لتقدم الدعم المالي، فعلى سبيل المثال نجد أن الأفراد يهتمون بأن يكون النشاط للمؤسسة الاجتماعية يحقق لهم عائدا أخرويا من جهة الثواب عليه، ومن جهة أهميته لشريحة معينة في المجتمع هي في أمسّ الحاجة إلى مثل هذا الدعم، إضافة إلى التأكد فعليا من أن هذه المؤسسات تعالج هذه المشكلة بكفاءة عالية. أما بالنسبة للقطاع الخاص فإن مؤسساته نشأت بغرض ربحي، وهي وإن كان ملاكها أناسا لهم مساهمة في عمل الخير، إلا أنهم ينظرون إلى أنه من الممكن أن يقدموا ذلك من خلال تبرع مباشر وليس من خلال شركاتهم، وبالتالي فعامل الجذب بالنسبة لهذه المؤسسات أن يكون لهذه التبرعات أثر في نشاطهم التجاري، بما يعزز تحسين الصورة الذهنية عن هذه المؤسسات، وزيادة معرفة المجتمع بها. أما بالنسبة للدعم الحكومي فأكبر عامل جذب له هو أنه ينظر إلى أن هذه المؤسسة تمارس نشاطا يعالج ظاهرة اجتماعية، وتحقق هذه المؤسسة في علاجه نتائج مبهرة.
ما سبق عندما نتحدث عن الدعم المالي المباشر، لكن هناك أشكالا أخرى من الدعم لا تقل في الأهمية عن الدعم المالي، إضافة إلى أنه يحقق لهذه المؤسسات التنوع في مواردها في أكثر من فترة في السنة، وذلك مثل أن تكون لهذه المؤسسات أذرع استثمارية، حيث إننا نرى اليوم أن مجموعة من المؤسسات تعمل على إنشاء أوقاف من خلال مشاريع استثمارية، وهو إن كان فكرة جيدة إلا أنه ينبغي أن يكون بناء على دراسة من جهة اختيار الموقع ونوع الاستثمار، وآلية تشغيله، والعائد منه، وذلك بغرض تحقيق الاختيار الأفضل كعائد على المستويين المتوسط والبعيد. من ذلك أن يكون لهذه المؤسسات أنشطة تجارية، حيث نجد أن هذه المؤسسات يصلها كثير من المواد الغذائية مثلا والسلع المستخدمة، وفي بعض الدول نجد أن مثل هذه المؤسسات لديها محال تجارية في مختلف المواقع في غالب المدن الرئيسة بغرض إعادة بيع هذه السلع بعد إصلاحها، وإيجاد نقاط أكثر لاستقبال التبرعات من المجتمع.
من المهم أن تكون لهذه المؤسسات أنشطة تعود بخدمات على المجتمع، ويكون عائدها وريعها لهذه المؤسسة، ومن ذلك بعض الأنشطة الترفيهية خلال فترات الإجازات، ومن ذلك مثلا الاستفادة من بعض المناسبات التي تستقطب زائرين لها، وتقديم بعض الخدمات بمقابل قد يكون بسيطا جدا ولكن يكون ريعه لهذه المؤسسات الاجتماعية.
أما فيما يتعلق بالقطاع الخاص فإنه يمكن أن يقدم الكثير لهذه المؤسسات مثل تخصيص مواقع مؤقتة لها خلال فترات معينة دون مقابل أو بمقابل منخفض، أو من خلال رعاية أنشطة هذه المؤسسات، أو من خلال دعم مالي مقابل إظهار هذا الدعم خلال أنشطة أو مناسبات.
هناك قضية مهمة جدا ومؤثرة وهي أن تسهم هذه المؤسسات في أمر يهم المجتمع، وذلك في مثل توطين الوظائف، حيث إن ذلك له أثر كبير في المجتمع من جهة تحسين صورة هذه المؤسسات وكسب تعاطف المجتمع، وهذا وإن كلف هذه المؤسسات أكثر إلا أن عائده كبير، من جهة أنها عالجت مشكلة قائمة وهي البطالة، ومن جهة انعكاس ذلك على الصورة الذهنية لدى المتبرع، خصوصا عندما يكون هذا التوظيف لبعض الفقراء والمحتاجين.
الخلاصة أن المؤسسات الاجتماعية والخيرية ينبغي أن تكون لديها خطط وبرامج لتنويع مواردها المالية، وأن تأخذ أشكالا متعددة تتناسب مع شرائح جهات الدعم، وأن تكون لديها كفاءة عالية في استثمار جزء من هذه الموارد، وذلك بغرض تحقيق الاستدامة لهذه الموارد على المدى البعيد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي