رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قضية شركات استثمار الأموال.. عقد من الزمان

تلقيت رسائل عديدة من المستثمرين في شركات الأموال يطلبون إعادة طرح قضيتهم لعل أحدا يلقي لهم بالا، فمع دخول شهر رمضان المبارك يكون قد انقضى على قضية شركات استثمار الأموال في المنطقة الشرقية عقد من الزمان وهي حائرة بين عدة جهات حكومية وكأنما لا أحد يجرؤ على اتخاذ قرار حاسم وحازم وعادل ينصف من طال عليهم الانتظار وهم يمنون النفس بعودة أموالهم. القضية التي بدأت بإغلاق مفاجئ لهذه الشركات التي كانت تعمل تحت رقابة الجهات الرسمية ما أربك القائمين عليها والمستثمرين على حد سواء وأدت إلى خسائر كبيرة للطرفين. إن ممارسة هذه الشركات أعمالها في وضح النهار وتحقيقها نجاحات كبيرة ولفترة طويلة دون اعتراض الجهات الرسمية شجع الكثيرين على الاستثمار معها، خاصة أن تلك الفترة كانت فترة ركود اقتصادي ورأى البعض خاصة من أصحاب الدخول المتدنية أن العائد الكبير لاستثماراتهم في تلك الشركات يمثل مصدر دخل يعينهم على تكاليف المعيشة التي زادت مع معدلات التضخم الكبيرة. ومهما تكن أسباب الاستثمار ودوافعه فإن السماح لتلك الشركات بممارسة أعمالها لفترة طويلة (على افتراض أنها غير نظامية) أمر يخل من ناحية المبدأ بالمصلحة العامة ويعرض المواطنين لمخاطر مالية، وكان من المفترض على الأجهزة المسؤولة عن رعاية مصالح العموم منعها ابتداء وليس بعد زمن طويل بلغ ما يقارب الثماني سنوات ما جعل الناس يظنون أن تلك الشركات تعمل في دائرة النظام.
البعض يقول إن القانون لا يحمي المغفلين، مشيرا إلى أن المساهمين في تلك الشركات مغفلون لم يحسنوا التصرف، ولكن إذا لم يحمِ القانون المغفلين أو الغافلين فمن يحمي؟ فالمثقفون والمتعلمون والنافذون لا يحتاجون إلى القانون لحمايتهم، بل هم من يسيرونه ويطوعونه لتحقيق مصالحهم الذاتية. وكما يقول المثل الأمريكي القانون مثل بيت العنكبوت يصطاد الحشرات الضعيفة ولكن تقتلعه الريح العاتية. قضية مساهمي شركات استثمار الأموال هي أكثر بكثير من ضياع أموال المساهمين بغير وجه حق، هي تنبئ عن فساد إداري متجذر يتلاعب بحقوق الناس ولا يلقي لها بالا. فحتى الآن لم يتم إفادة المساهمين بمصير أموالهم وما الإجراءات النظامية المتبعة لضمان إرجاع الحقوق إلى أصحابها، وهناك تعتيم جعل المساهمين في حيرة من أمرهم وانتاب الكثيرين إحباط كبير أثر في نفسياتهم وصحتهم، فضلا عن خططهم المالية وأوضاعهم الاقتصادية. جل المساهمين من أصحاب الدخول المتدنية وربما هذا ما أخر البت في القضية. بعضهم قد استدان من المصارف وآخرون رهنوا بيوتهم كل ذلك رجاء تحسين معيشتهم وأوضاعهم الاقتصادية.
إن قضية مساهمي شركات الأموال لها تداعيات خطيرة اجتماعيا واقتصاديا وهي تشبه إلى حد كبير تداعيات الهبوط الكبير في سوق الأسهم والتي تمثل نكبة اقتصادية للكثيرين. المتأمل للمشهد يجد أن ولاة الأمر وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله رائد الإصلاح يسعون سعيا حثيثا إلى تحقيق مصالح المواطنين والعدل والمساواة وبذل كل ما في وسعهم لتحقيق الرفاهية الاجتماعية، ولكن بعض المتنفذين والبيروقراطيين يعرقلون مسيرة الإصلاح من حيث يعلمون أو لا يعلمون. فعلى الرغم من وجود هيئات رقابية كثيرة بدءا من مجلس الشورى وانتهاء بالهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلا أنه ما زال هناك من يقفز على النظام ويعتقد أنه يحق له ما لا يحق لغيره، وهناك مخالفات كبيرة وتعد على حقوق الآخرين ربما أخذت في ظاهرها الصورة النظامية، ولكنها في واقع الأمر هي استغلال النظام لصالحهم. وهذا أمر خطير يصيب اللحمة الوطنية في مقتل ويعطل مشروعنا التنموي والإصلاحي ويخرج عن مسار النهج السعودي الذي في جوهره قيم الإسلام العظيمة والتقاليد العربية العريقة.
هناك من يشعر بالظلم بسبب أنه لم يبت في القضية حتى الآن على الرغم من مرور عشر سنوات. إنه أمر غير مقبول في ظل ما تبذله الدولة من جهود في تطوير العمل الإداري الحكومي والنظام العدلي وما تتبناه من سياسات تنموية وإنفاق سخي جميعه يهدف إلى رفع مستوى معيشة المواطن وتحقيق الأمن والأمان لجميع المواطنين، لذا نجد أن حرص الدولة وتوجيهات ولاة الأمر قد أصلحت الكثير مما أفسده المتنفعون، فهناك الكثير من قضايا المساهمات العقارية قد تمت معالجتها كان آخرها مساهمة درة الخبر. ربما هذا ما حز في خاطر المساهمين، إذ كيف تعالج الكثير من القضايا المتعثرة وتبقى قضيتهم قيد التحقيق والمراجعة دون إحراز تقدم على الرغم من تطوع بعضهم في تمثيل المساهمين ونقل وجهة نظرهم إلى اللجان العديدة التي كونت عبر السنوات العشر الماضية، إلا أنه لم يتم الاستماع إليهم أو إفادتهم بالإجراءات التي تمت لإعادة أموالهم إليهم.
السؤال الذي يطرحه المساهمون: إلى متى يظلون معلقين دون أن يبت في قضيتهم وتعود إليهم أموالهم، وهو تساؤل أصبح يؤرقهم لأنه لا تلوح في الأفق أية بادرة أمل أو تصريح رسمي يوضح ما يجري ويطلعهم بما ستؤول إليه قضيتهم، لكن أملهم بعد الله في الملك عبد الله وولي عهده الأمير سلمان فهما صمام أمان هذا المجتمع وهما القادران - بمشيئة الله - على إعادة حقوق المساهمين وكسر جمود البيروقراطيات والإجراءات الورقية والاجتماعات المطولة التي لم تؤدِ إلى أية نتيجة وفشلت في تحقيق ما كونت من أجله. فهل يكون رمضان 1433هـ فاتحة خير وتعود أموال المستثمرين بعد عقد من الزمان وطول انتظار؟ هذا ما يأمله المستثمرون في بلد لا تضيع فيه الحقوق مهما طال الزمن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي