هل ندرك المؤشرات الداخلية في اتخاذ القرار؟
عملية اتخاذ القرار عملية دقيقة وحساسة، لذا على من يحتاج إلى اتخاذ قرار من القرارات أن يحيط ويلم بكل الظروف التي من الممكن أن تؤثر في القرار ونوعه وتوقيته، لأن اتخاذ القرار قد تترتب عليه نتائج إيجابية أو سلبية، ذلك لأن القرار تؤثر في اتخاذه عوامل نفسية تخص الفرد الذي يلزمه اتخاذ قرار من القرارات، كما أن القرار قد يتأثر بظروف خارج دائرة الفرد، لكنها في الوقت ذاته توجه الفرد وتفرض عليه اتخاذ القرار باتجاه أو بآخر.
الإنسان يمر بحالات عدة تؤثر فيه بصورة أو بأخرى في حياته اليومية، وإن هي صادفت هذه الحالات وقتاً لا بد من اتخاذ قرار فيه تحدث هذه الحالات آثارها، الغضب كحالة نفسية يمر بها الناس، ولأي سبب سواء كان مهماً أو غير مهم، لذا فهو قد يؤثر بصورة سلبية في متخذ القرار حيث لا يكون تركيزه الذهني جيداً، كما لا يكون إدراكه وفهمه للعناصر الداخلة في تشكيل الشيء المراد اتخاذ قرار بشأنه، وكم من الحالات التي حدثت في هذا السياق، إذ قد تتم حالة طلاق بسبب حالة غضب، أو قد تعلن حرب بين دولتين لغضبة عند قائد، أو تحدث حالة قتل بسبب ثورة غضب عارمة اجتاحت واحداً، ومن يستمع إلى برامج الفتاوى يجد فيها الكثير من حالات الطلاق التي حدثت بسبب حالة غضب غير مبررة ولا تستدعي مثل هذا القرار. إن القدرة على لجم الغضب وحصره في فترة زمنية بسيطة أو حصره في الموضوع الذي سببه أمر جيد ومطلوب، لكن من الذي لديه القدرة على فعل ذلك حتى لا تتمدد آثاره إلى مواضع أخرى وفي أوقات أخرى غير تلك التي حدث فيها الغضب؟
الفرح والسرور حالة نفسية أخرى يمر بها الكل، ولهذا تأثير في اتخاذ القرار، لكن القرار المتخذ قد لا يكون صائباً، فنشوة الفرح التي يمر بها الفرد قد تقوده إلى اتخاذ قرار لا يستطيع تنفيذه لأنه لم يأخذ القرار بتروٍ وتأمل ونظرة شمولية لكل العناصر ذات العلاقة باتخاذ القرار، لكنه عند تنفيذه وجد ما يعوقه عن ذلك، وعلى سبيل المثال قد يتخذ مدير شركة قراراً بصرف مكافآت للعاملين في الشركة، لأن شركته فازت بعقد من العقود، لكنه عند تنفيذ القرار لا يجد المال الكافي لذلك، أو قد يجد مخالفة نظامية لهذا القرار.
السرعة أو العجلة قد تكون سمة عند البعض حيث لا يتروى ويتأمل قبل اتخاذ القرار، لذا نجد أن القرار الذي يتخذ من الفرد الذي يتسم بهذه السمة لا يكون قراراً متزناً أو ناضجاً، لذا من الأهمية بمكان لاتخاذ قرار ناضج تجنب السرعة والتمهل في هذا الأمر حتى لا يقع الفأس بالرأس كما يقول المثل.
من الظروف النفسية المؤثرة في اتخاذ القرارات حالة التنافس التي تصل إلى درجة التحدي التي توجد بين متخذ القرار ومن سيتخذ القرار بشأنه، فقد يجعل متخذ القرار التنافس مع زميل في العمل أساساً للقرار، لذا ستكون الشحنة النفسية التي يحملها الفرد تجاه زميله أساساً في اتخاذ قرار غير موضوعي، بل ظالم للطرف الآخر وربما لبيئة العمل التي يحدث فيها هذا القرار توتراً واستقطاباً بين الزملاء، ما يوجد شرخاً بين العاملين في المكان.
الأفكار المسبقة عن الأفراد أو الحالات التي سيتخذ القرار بشأنها ذات تأثير في اتخاذ القرار، إذ قد توجد فكرة خاطئة إما إيجابية، أو سلبية نحو فرد أو موضوع، ومن ثم توجه القرار ليظهر بصورة بعيدة عن الموضوعية، وبعيدة عما يخدم الفرد أو المؤسسة التي يتم فيها اتخاذ القرار، ومن الأمثلة على ذلك أن يكون لدى المدير فكرة غير صحيحة من أن أحد موظفيه كسول، ومن ثم قد يتخذ قراراً بحرمانه من العلاوة أو عدم الموافقة على منحه إجازة، أو قد يكون لديه فكرة عن موظف آخر بأنه أمين ونزيه ومن ثم قد يعتمد عليه في مشتريات ومستلزمات للعمل دون أن يعلم المدير المخالفات التي يقوم بها هذا الموظف.
الضغوط هي أحد مصادر التأثير في اتخاذ قرار بصورة أو بأخرى وتتمثل في ممارسة مدير أعلى على زميل له أقل منه في الرتبة الوظيفية تصرفات وأفعال وتهديد، وذلك لاتخاذ قرار بشأن موضوع من المواضيع، ومن ثم يضطر الموظف الأصغر لاتخاذ القرار حتى إن كان على غير قناعته أو حتى وإن كان مخالفاً للنظام.