المسؤولية الاجتماعية
يغيب العمل الاجتماعي الإنساني عن أنديتنا السعودية، ويظهر على مضض في شهر رمضان، الذي تصفد فيه الشياطين، وتفتح أبواب الجنان، وتُغَلّ مردة إبليس، وتغلق أبواب جهنم.
ترضخ الأندية مرغمة إلى الابتعاد عن العمل الاجتماعي، بفعل الضغط الجماهيري الذي لا يلقي وزنا لهذه الأفعال، فهدف يسجله ياسر القحطاني أو نور أو السهلاوي، يوازي لدى الأنصار المتحمسين سنوات من المشاريع الخيرية التي تطلقها الأندية لو فعلت، ولكن الأمر لا يختص بما عند الناس ولا البقاء في الضوء، بل يستهدف المسؤولية الاجتماعية التي تضطلع بها الأندية بحسب دورها الافتراضي في التأثير الإيجابي على نسيج المجتمع.
ولا يقتصر هذا الغياب على الأندية السعودية، بل يتعداها إلى النجوم المؤثرين في النشء، فكما يقلد أغلبهم قصات الشعر وربطات أيدي نجوم الكرة العالميين، أتأمل منهم أن يقلدوا كريستيان رونالدو في إحساسه بالمسؤولية الاجتماعية المنوطة بنجم كبير مثله، وبالليبري جورج ويا، والألماني لوثر ماتياس، والبرازيلي بيليه، وآخرين، يزورون الجمعيات الخيرية المختصة برعاية مرضى السرطان والأيتام والفقراء والمعوقين، ويقودون حملات تبرع لها، ويقتطعون جزءا من مدخولاتهم السنوية دعما لهذه المشاريع التي تشعر المشارك فيها بقيمته في الحياة، وبالراحة النفسية، ورضا الرب.
وحتى لا أكون مجحفا، فإن هناك تجارب خجولة قادتها أندية الهلال والنصر والاتحاد فيما مضى، وأعلن الأول اقتطاع جزء من دخل مبارياته للجمعيات الخيرية، وهو عمل يشكر عليه رئيسه، لكن ما أرمي إليه يستهدف الديمومة في العطاء، وخلق القدوة في أذهان القادمين إلى النجومية من الناشئين، ويشعر أولياء الأمور بأن الأندية مؤسسات تربوية تخرج أجيالا واعية بدورها الاجتماعي، مستشعرة تأثيرها الكبير في البنية الاجتماعية.
أتساءل هنا، كم نجما معتزلا أطلق مشروعا أو مبادرة، وكم نجما حاليا، أعلن تبرعه بجزء من مقدم عقده لمؤسسات خيرية، وقاد حملات لرعاية اليتامى والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة؟
أعرف مشاريع خيرية فردية، يغلب عليها الطابع الاجتهادي المحض، قادها نجوم مثل أسامة هوساوي والفريدي، ولم تخرج للإعلام، ما منعها من إحداث التأثير المطلوب في المجتمع بما يحقق المسؤولية المنشودة من شخصيات عامة.
الاتحاد السعودي لكرة القدم استشعر مسؤولياته فأعلن قبل أعوام تأسيس لجنة المسؤولية الاجتماعية، ظهرت للوجود اسما بلا جسد ولا عمل، واتضح أنها بلا مسؤولية، فاختفت بدون أي أثر في الساحة.
على المستوى الشخصي، كانت لي تجربتان مع مؤسسات سعودية ترعى الأيتام ومرضى السرطان، تحدثت مع المسؤولين فيهما عن هذه الأفكار، ووجدت منهم الحرص والاهتمام لكنهم كانوا يتعذرون دائما بصعوبة الوصول إلى النجوم وهذا عذر غير مقبول يدخل المؤسسات ذاتها في دائرة المسؤولية.
أين ماجد عبد الله، يوسف الثنيان، حمزة إدريس، محمد عبد الجواد، سامي الجابر، فهد الهريفي، وأين دورهم الاجتماعي في المجتمع؟ لماذا يقبل بعضهم المشاركة في مشاريع اجتماعية في باريس والكويت والمغرب، ولا يطلقون مشاريعهم الخاصة في مجتمع يرى فيهم النجوم والقدوة وأهل المبادرة.