رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الرهن العقاري.. الفرق بين التنظيم والأزمة

الرهن العقاري هو إحدى أدوات التمويل التي ترتبط بالعقار، خصوصا المساكن، فالمصطلح لا يدل على التمويل إلا أنه اكتسب هذا الاسم لتمييزه عن صور التمويل الأخرى التي لا تتم من خلال رهن العقار، والرهن العقاري إحدى الأدوات المطبقة بشكل واسع حول العالم بغرض توفير فرص أكبر لتملك المساكن من خلال إشراك القطاع الخاص سواء في التطوير أو التمويل، وذلك لتوفير فرص أكبر للمواطن للحصول على مسكن بدلا من الاعتماد فقط على الدعم الحكومي الذي أصبح حاليا يأخذ فترة طويلة قد لا تمكن المواطن من تملك المسكن في بداية حياته الأسرية.
الرهن العقاري له دور كبير في كثير من دول العالم لتحفيز المواطنين على تملك المسكن بدلا من الإيجار، وساعد على زيادة شريحة ممتلكي المساكن من المواطنين في كثير من دول العالم، وذلك من خلال إعطاء الأفراد تمويلا لفترات طويلة يبلغ القسط الشهري لسداد التمويل أقل من الإيجار الشهري، ولذلك في مثل هذه الظروف تجد أن قلة من المقيمين في بعض دول العالم تلجأ للإيجار بدلا من التمويل من خلال الرهن العقاري.
منذ فترة ليست بالقصيرة والحديث عن الرهن العقاري وإقراره أصبح محل اهتمام المجتمع وقطاعات التمويل مثل البنوك، ونظام الرهن العقاري له أهمية كتنظيم مثل تنظيم تمويل البنوك ونظام شركات التأمين والبورصة وغيرها من الأنظمة التي تضبط وتخدم طرفي العلاقة في مثل هذه العقود بحيث تحقق نوعا من العدالة، وآلية معتمدة لحصول كل طرف على حقه.
بعد إقرار نظام الرهن العقاري، تابعت كما تابع كثير من المهتمين آراء لخبراء ومهتمين بقضايا الاقتصاد والمجتمع، ولم يخف البعض قلقه من إصدار هذا النظام، حيث توقع البعض أن تتصاعد وتيرة ارتفاع أسعار العقار زيادة على الارتفاعات الكبيرة التي حصلت خلال الفترة الماضية، والبعض يرى أن هذا النظام يمهد لحصول أزمة على غرار ما حصل في الولايات المتحدة، التي كان على أثرها أزمة مالية عالمية ما زال العالم يعاني آثارها. والبعض يرى أن هذا النظام سيسهم في مزيد من الأزمات التي تسببها البنوك من خلال إغراء الأفراد بالتمويل، وستجعل الكثير من الناس يرهن مسكنه الذي أنفق الغالي والنفيس للحصول عليه، ويبقى مصيره مرهونا بقرار من البنك عند تعثره.
وفيما يظهر، والله أعلم، أن تنظيم الرهن العقاري لن يغير كثيرا في واقع السوق العقارية، إلا أنه سينظم العلاقة بشكل أفضل وأيسر بين الممول والعميل، خصوصا عندما نعلم أن البنوك قبل إصدار النظام تعرض بشكل واسع تمويل شراء المساكن، وكانت تضع إجراءات فيها شيء من التعقيد لتكون مقبولة وموافقا عليها من قبل الجهات النظامية، ولذلك تلجأ بشكل لا حاجة إليه إلى التعاقد مع شركات عقارية لترهن هذه الشركات العقارات، ويقال إن بعض البنوك أنشأ شركات لهذا الغرض، وهذا كله تكلفة لا حاجة ولا معنى لها، وقد تؤدي إلى خلاف ونزاعات مستقبلية في حال حصل ذلك مع تلك الشركات، فتنظيم الرهن العقاري أمر مهم بشكل عام، ويحد من وجود إجراءات لا داعي لها.
أما أزمة الرهن العقاري فهي تختلف عن النظام، والأزمة صادفت أن كانت شرارتها من الرهن العقاري، وكان ممكنا أن تنشأ من خلال البطاقات الائتمانية، والسبب في هذه الأزمة ليس الرهن العقاري فقط، بل مشكلة في الأسواق المالية التي توسعت في أدوات أشبه بالمقامرات، التي شكلت فقاعة جاهزة للانفجار سواء بالرهن العقاري أو غيره، وإذا كان الرهن العقاري شكل أزمة في الولايات المتحدة إلا أنه لم تظهر هذه الأزمة في دول كثيرة من العالم في أوروبا وآسيا وغيرها من دول العالم.
أما فيما يتعلق بعلاقة الأفراد بالبنوك، فنحن، بلا شك، في حاجة إلى مزيد من إدراك خطر الاستدانة دون حاجة، ولا أظن أن الرهن العقاري أسوأ أنواع التمويل، فهناك أنواع من التمويل الاستهلاكي الذي شكل أزمة في المجتمع، والرهن العقاري له إيجابيات من جهة أنه سيخفف عبء الإيجار الذي يستحوذ على الجزء الأكبر من دخل الأفراد، بل سيمكن الأفراد من تحقيق الاستقرار في المسكن في بدايات حياتهم. خصوصا عندما نعلم أن الإيجار يشكّل عبئا ليس فقط في الأجرة، بل التأثيث والانتقال من منزل إلى آخر أيضا.
الخلاصة أن الرهن العقاري نظام لا بد من وجوده في منظومة اقتصادية تتطور وتنمو كما في المملكة، ومن غير المتصور التغير في الأسعار بشكل لافت، لأن البنوك حاليا تمارس تمويل المساكن، أما العلاقة بين نظام الرهن العقاري وأزمة الرهن العقاري، فهي كالعلاقة بين البورصة وأزمة الأسهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي