فضيحة ليبور
ليبور يعني بأقل اختصار معدل الإقراض بين المصارف. ويتم بناؤه عبر أن تطلب وتقبل عروض الإقراض بين مصارف كبرى في سوق لندن قبل الساعة الحادية عشرة صباحا بتوقيت لندن. تلك المصارف تعطي تقديرات، تقوم على أساس ما تتحمله في حال اقتراضها من مصارف أخرى. ويدير العملية في كل مصرف داخل في عملية البناء مسؤولون عن إدارة النقدية.
يعد ليبورالمرجع الأوسع استخداماً على النطاق الدولي للقروض قصيرة الأجل. وهو يؤثر على تريليونات العملات الرئيسية التي يتم استثمارها في أدوات مالية رئيسية، بما فيها أدوات الرهن العقاري ومنتجات التأمين وتمويل الشركات. ويحسب يومياً بواسطة جمعية المصارف البريطانية. وتعاقدت الجمعية مع ''رويترز'' لإدارة حساب وبث ليبور الساعة الحادية عشرة صباحا كل يوم.
كان يظن أن ليبور يتمتع بشفافية عالية. لكن هذا الظن تعرض لهزة اتهامات وجهت لمصرف باركليز قبل نحو أسبوعين، تسببت في استقالة رئيسه. والمصرف كبير الحجم جدا، وله أعمال في عشرات الدول، وبلغ دخله السنوي العام الماضي قرابة 50 مليار دولار. أما أصوله فتتجاوز ألفي مليار دولار.
فرضت على مصرف باركليز غرامة كبيرة قياسية، وانتهت التسوية معه على مبلغ 450 مليون دولار من السلطات البريطانية والسلطات الأمريكية. التهمة التلاعب أو محاولة التلاعب في أسعار الفائدة على القروض بين المصارف. أما مصرف باركليز فيرى أنه استطاع أن يقترض بمعدلات أقل، أي أنه حصل على المال بتكلفة أقل مقارنة بمصارف منافسة كجي بي مورقان الأمريكي.
وحقيقة تهمة التلاعب ليست مقتصرة على باركليز، والهدف إبعاد السوق عن فهم حقيقة أوضاعهم. ولكن باركليز فتح باب التحقيق.
تهمة التلاعب عبر عرض معدلات ليبور منخفضة نسبيا. ومما ساعد على توضيح هذا التلاعب أن الفرق أو الفجوة بين ما يقدمه أو يعرضه المصرف (في عملية احتساب ليبور) ومعدل ليبور كله قد زاد بصورة واضحة مع اتساع أزمة اليورو خلال الربيع الماضي. وهذا السلوك يعكس نظرة إلى المصرف على أنه في وضع آمن وسط أزمة اليورو. ويملك باركليز تشكيلة ودائع سائلة تتصف بأنها إحدى الأكبر والأكثر نموا بين المصارف الأوروبية. فمثلا، نمت هذه التشكيلة بنسبة 14 في المائة خلال الربع الأول من هذا العام، وبلغت قرابة 250 مليار دولار، رغم الأزمة المالية التي تعصف بأوروبا.
التسوية مع المصرف لم تنته فقط بالاتفاق على غرامات، بل يتوقع أن تتبعها خطوات بالغة التأثير على كيفية عمل وتركيب معدلات الفائدة المرجعية كليبور.
قال رئيس السلطة الأمريكية (اختصارا سي إف تي سي) المحققة في الموضوع إنهم سيستخدمون كل الأدوات التي يقدرون عليها، سواء كانت أدوات تطبيق للقانون أو غيرها لفائدة الناس، والتأكد من أن الأسواق نظيفة وخالية من الخداع والغش والتلاعب.
والرأي - الذي أتوقع أنه رأي غالبية الاقتصاديين والناس - أن الثقة ضعيفة بالمصارف والقطاع المصرفي عامة، لأداء وظائف ذات طبيعة عامة، تشبه ما يسمى السلع العامة. ومصدر ضعف الثقة وجود تعارض مصالح بين الناس والقائمين على المصارف، تتجاوز الحدود المتعود عليها في الأسواق بين المشترين والبائعين. وكونها تتجاوز تلك الحدود، نابع أولا من كون الأسواق المالية قد تعقدت، وأصبح فهمها وفهم آلية عملها يتجاوزان حدود فهم الناس.
ينبغي أن تفتح المشكلات السابقة باب المناقشة لتنظيم وبناء مؤسسي أكثر حماية للمستهلكين في بلادنا من ممارسات في الأسواق المالية لا تخلو من غبش.