رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


استمرار التفريط في أراضي المرافق

ذكرت جريدة ''الاقتصادية'' في عددها الصادر يوم الأربعاء الرابع من يوليو، أن وزارة الشؤون البلدية والقروية أكدت عدم ورود أي تعليمات تخول وزارة التربية والتعليم إلزام ملاك المخططات بإفراغ أراضي المرافق التعليمية قبل بيعها. وهنا يرتفع تساؤل عن كيفية تسمية هذه الأراضي مرافق تعليمية ثم منع وزارة التربية والتعليم من إفراغها باسمها؟ هل هذه نكتة أم استهزاء بعقول البشر؟ إن منع إفراغ مرافق التعليم لمصلحة وزارة التربية تعطيل واضح وصريح لروح النظام وإفراغ له من محتواه. لقد أزعج هذا الخبر الكثير من سكان هذا البلد الكريم، وهو مؤشر على عدم فهم بعض المسؤولين كيفية الحفاظ على الحقوق العامة، كما يؤكد هذا التصرف أيضًا تمتع كبار ملاك العقار بالنفوذ الذي يمكنهم من تعطيل الأنظمة التي لا تخدم مصالحهم، حتى لو كانت تخدم المصالح العامة لمعظم السكان. وتلزم الأنظمة جميع ملاك المخططات بتخصيص أراض للمرافق التعليمية والصحية والحدائق والمساجد، إلا أنه يتم التحايل على هذه الأنظمة من خلال الإجراءات البيروقراطية المعطلة لمحتواها وروحها، ومظاهر الفساد كالمحسوبية واستغلال النفوذ والرشوة حتى يتم في النهاية إلغاء أثر الأنظمة والتفريط في المصالح العامة. وكما يقال في الغرب ''الشر يكمن في التفاصيل''، حيث يلجأ بعض البيروقراطيين بدوافع غير نزيهة إلى استغلال تفاصيل الإجراءات التنفيذية لتعطيل الأنظمة والتعليمات وخدمة أصحاب النفوذ.
والسؤال الأهم الذي ينبغي توجيهه إلى ملاك المخططات والجهات المنظمة للعقار هو: كيف لا يتم اقتطاع وإفراغ أراضي المرافق العامة للجهات المعنية وكل أراضي المخططات في الأساس أراض حكومية ممنوحة في السابق من دون مقابل؟ ولماذا لم يشترط في الأصل ضرورة اقتطاعها وإفراغها قبل منح هذه الأراضي وتخطيطها؟ وعلى الرغم من تقبل معظم الناس على مضض الواقع الملموس المتمثل في سوء توزيع مجحف للأراضي السكنية، إلا أن هذا لم يمنع جشع كبار ملاك العقار وسعيهم إلى الاستيلاء على أراضي المرافق العامة من خلال التحايل على الأنظمة والتعليمات.
إن من المؤسف حقًّا أن تستمر بعض الإدارات الحكومية في التفريط في أراضي المرافق وتدليل كبار ملاك العقار والتخلي عن حماية المصالح العامة متناسيةً أن من أهم واجباتها التي لا تخفى على أحد، السعي الدؤوب لحماية حقوق الضعفاء من الناس. وتتم هذه الحماية من خلال الدفاع عن المصالح العامة التي من أبرزها المحافظة على أراضي المرافق العامة والتأكيد على ملكية الجهات المختصة لأراضيها. إن التفريط في أراضي المدارس الحكومة يعني ببساطة صعوبة بناء مدارس في معظم الأحياء السكنية، وقد يعني اختفاء المدارس الحكومية في عدد كبير من الأحياء السكنية وإحلال المدارس الخاصة بدلاً منها، وقد يعني على الأقل تصغير مساحة المدارس واستئجار مبان غير مهيأة للعملية التعليمية وحشر الطلبة فيها حشرًا، الذي سيؤثر سلبًا في تحصيلهم العلمي ويهدد بخفض إنتاجيتهم ورفاهيتهم في المستقبل، وفي هذا ظلم للأجيال القادمة وتعد على حقوقها. إن من المستغرب حقًّا أن تكون المملكة من الدول القليلة جدًّا التي تُستأجَر فيها مبان عادية لتكون مدارس حكومية، وذلك بسبب تفريط الجهات الحكومية ذات العلاقة في أراضي مرافق المدارس. وسبق لي أن شاركت في إحدى الندوات المتخصصة بالتنمية، وأبدى الحاضرون استغرابهم ودهشتهم من استئجار مبان خاصة لتكون مدارس حكومية في المملكة، ففي الأغلبية الساحقة من دول العالم لا يحدث هذا، بل يتم إنشاء المدارس على أراضي المرافق.
إن التسلط على مرافق المدارس من قبل ملاك العقار والتفريط فيها من قبل بعض المؤسسات الحكومية المسؤولة يشير إلى تعطيل واضح لتطبيق الأنظمة الضامنة للمصالح العامة، التي تؤثر سلبًا في رفاهية ومعيشة الطبقات الفقيرة والمتوسطة. ولا أعتقد أن أي مسؤول مخلص يرضى بالتفريط في حقوق الضعفاء خدمةً للجشعين والمتنفعين والاستغلاليين. وتتحمل وزارة الشؤون البلدية والقروية دورًا مهمًّا في تسليم أراضي المرافق إلى الجهات المسؤولة، كما تتحمل وزارة التربية والتعليم دورًا أهم في الدفاع عن مصالح الطلبة والمطالبة والحفاظ على هذه المرافق وبناء المرافق المناسبة عليها. ويتحمل مجلس الشورى أيضًا دورًا أساسيًّا في الحفاظ على الممتلكات العامة، حيث إنه الجهة المخولة باقتراح مشاريع الأنظمة، فلماذا لا يسارع بسن مشاريع القرارات التي تحمي أراضي المرافق من الجشع الذي تقوم به قلة من البشر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي