الفريدي والهلال

لا أشك في أن العين التي اقتنصت أحمد الفريدي من شباب الأنصار في المدينة ونقلته إلى شباب الهلال في الرياض، عين خبير فاحصة تعرف اللاعبين جيدا من اللمسة والحركة كعيون الصقارين الذين يعرفون الطيور من ريشها ومناقيرها.
أول مرة شاهدت الفريدي بالقميص الأزرق كانت أمام الشباب، قلت يومها لمجاوري الهلالي، هذا لاعب مختلف لم أر مثله منذ زمن. رد علي وهو يختصر وجهي كله في طرف عينه اليسرى: كل لاعبينا مختلفين.
بين الهلال والفريدي وقفة خاطر الآن، النفوس ليست راضية في الجهتين، وتسأل: لماذا؟ يأتيك الجواب همسا من الجانبين، وكأن في الأمر سر خطير لو ذاع وانتشر.
اللاعب الموهوب، يدخل في فترة الأشهر الستة الحرة خلال رمضان، والهلال قدم له عرضا مناسبا من وجهة النظر الزرقاء، وأحمد الهادئ لم يقبل ولم يرفض أيضا، ماذا يحدث؟
ولأني شغوف بالتحليلات، والاستنتاجات، قررت أن أمارس ذلك في القصة الجارية الآن بين الفريدي وهلاله، أقول وبالله التوفيق إن ما يحدث يحتمل أكثر من تأويل، الأول: أن الفريدي يتبع سنة صديقه المقرب أسامة هوساوي الذي رفض العرض الهلالي، وصمت عن العروض المحلية حتى فاجأ المراقبين بتوقيعه لنادي أندرلخت البلجيكي في وقت كانت نكات ساخرة تُحاك تجاه رغبته في الاحتراف الخارجي، ولِمَ لا يكون الفريدي نائما على عقد خارجي كما فعل شيخه هوساوي.
الثاني: أن لاعبي المفضل الخلوق أحمد الفريدي البالغ من العمر 24 عاما يتبع سنة محمد نور أسطورة الاتحاد الحية، أي أنه يعلم أن عقده المقبل مع الهلال سيكون العقد الأغلى له في تاريخه مع النادي، فإن وقع خمس سنوات سينهيه وهو على بعد عام من الـ 30، وإن وقع ثلاثا فمن يضمن أسعار بورصة اللاعبين في الثلاث المقبلة، والبورصة كل يوم تفقد هامورا كما فقدت منصور البلوي مثلا، ولذلك قرر الفريدي أن يسحب الهلاليين - وهو بارع في التسحيب - إلى الفترة الحرة ليكون هو الطرف الأقوى في المفاوضات حينها، كما كان يفعل مؤسس هذا الفكر، محمد نور في عقوده الماضية مع الاتحاد، يفاوض فيها الجميع داخليا وخارجيا ثم يوقع للأصفر في الأخير.
ثالث الاحتمالات وأضعفها، أن الهلال مع الفريدي يتبع سنة النصر مع سعد الحارثي الذابح السابق والرابح الحالي. يفاوضه على مضض، يقدم قدما ويؤخر قدما، وإن أصبح يوما والصحف تنقل توقيع أحمد مع الجار، سيقابلون ذلك بابتسامة عريضة كما فعل النصراويون في اليوم ذاته، وفي دواخلهم يقولون: ردينا لكم المقلب.
الاحتمال الرابع في كل ما سبق، أن كل ما كتبته أعلاه لا علاقة له بالحقيقة والواقع، وأني بدأت (أهذري) من شدة الحر، وأن أي قضية في احتراف لاعبينا لا يمكن إخضاعها للتحليل والاستنتاج.
ولأن ما خاب من استشار كتبت مقالي ثم مررته لصديقي الهلالي الذي حدثتكم عنه في السطور الأولى، قلت له ما رأيك؟ قرأ.. لم يكمل وقال وهو لا ينظر إليَّ: تراك أزعجتنا مع هالحر، من زين الفريدي لاعب بارد، خله يروح للي يبي، ما نبيه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي