المشاريع العمرانية الضخمة ترفع معدل النمو في قطاع «مواد البناء»
قال باحث متخصص في قطاع العقار والبناء إن طفرة المشاريع العمرانية الضخمة التي يتم تنفيذها في مختلف مناطق المملكة انعكست إيجابياً على صناعة مواد البناء، حيث استطاعت أن تصنع لنفسها موضعا قويا في السوق المحلية, وأخذت بالتوسع تدريجيا في الأسواق الإقليمية حيث حققت صادرات مواد البناء في الفترة ما بين 2006 و2010 نموا سنويا مركبا بلغ 14 في المائة, ما يشير إلى أن هذه الصناعة أصبحت تتمتع بمزايا ومواصفات تنافسية في الجودة والسعر لتنافس نظيرتها من الدول الأخرى.
وقال الباحث طلال الشملاني إن الأسمنت يشكل أحد أهم العناصر الأساسية للنمو الاقتصادي, فزيادة المبيعات تكون دائما مصحوبة بالتوسع في الأنشطة الاقتصادية الأخرى مثل العقار, البنية التحتية, التمويل, وبلغ إنتاج الأسمنت في المملكة العام الماضي 44 مليون طن هو ما جعلها تحتل المركز 12 عالميا من حيث الإنتاج الذي سجل في السنوات الست الأخيرة معدل نمو سنوي مركب بلغ 8.41 في المائة, ومن المرجح أن تظل معدلات النمو قوية في الفترة المقبلة بسبب زيادة المصانع لطاقتها الإنتاجية استجابة لزيادة الطلب.
وأشار إلى أن نصيب الفرد من إجمالي إنتاج الأسمنت في المملكة يعتبر من الأعلى على مستوى العالم ففي العام الماضي بلغ نصيب الفرد 1,621 كيلو, في حين يراوح في أكبر 15 دولة منتجة للأسمنت ما بين 174 في الهند و1,484 في الصين، وسجل الربع الأول من العام الجاري نموا في إنتاج الأسمنت بلغ 16 في المائة, وكانت مبيعات أسمنت العربية والتي يقع مصنعها في رابغ ارتفعت بنسبة قاربت 42 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق, لافتاً إلى أن أغلبية إنتاج المصانع المحلية تذهب إلى السوق الداخلية التي يستهلك ما يزيد على 98 في المائة من الإنتاج, وقد ارتفع الاستهلاك المحلي في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 18 في المائة, وقفزت مبيعات أسمنت الشمالية الداخلية 91 في المائة نتيجة لمشاريع التنمية في المنطقة.
وأكد الشملاني على أن قرار وزارة التجارة بمنع تصدير الأسمنت لا يزال ملقيا بظلاله على الصناعة, فشهد الربع الأول من العام الحالي انخفاضا حادا في كمية المبيعات للسوق الخارجية, حيث سجل انخفاض قدره 50 في المائة في الفترة نفسها العام السابق.
ولفت إلى أن الطلب على الحديد في المملكة يعتبر من الأسرع نموا في الشرق الأوسط حيث بلغ استهلاكه في العام الماضي بنحو 12.1 مليون طن. ولا تزال المصانع السعودية غير قادرة على تلبية هذا الطلب ولهذا تتم تغطيته بالاستيراد من الخارج، مشيراً إلى أن الطاقة الإنتاجية لمصانع الحديد الكبرى في المملكة والتي تستحوذ على نصيب 95 في المائة من الإنتاج المحلي تبلغ 8.4 مليون طن سنوي ويتوقع أن تزيد خلال العام الجاري إلى 10.5 مليون طن بزيادة قدرها 25 في المائة مع زيادة المنتجين الحاليين من قدراتهم الإنتاجية, كذلك بدخول مصنع حديد الجنوب الإنتاج التجاري بسعة إنتاجية قدرها 500 ألف طن في الربع الأخير من العام الجاري.
وأوضح الشملاني أنه في الربع الأول من السنة الحالية حققت مبيعات الحديد نموا بمعدل 7 في المائة مقارنة بالربع الأول من العام الماضي, ورغم زيادة المبيعات يبقى إنتاج المصانع المحلية من البليت Billet أقل من القدرة الاستيعابية لإنتاج حديد التسليح لهذا تلجأ المصانع المحلية إلى استيراد البليت من الخارج خصوصا من تركيا والذي قفز الاستيراد منها إلى 302 ألف طن بزيادة قدرها 141 في المائة في الثلاثة الأشهر الأولى من العام الجاري.
وأضاف أن المملكة تنتج سنويا ما يقارب خمسة مليون طن من الحديد الخام وقد سجل الإنتاج خلال الفترة ما بين 2006 و2011 نموا سنويا مركبا قدره 3 في المائة, وتتركز احتياطيات الحديد في الشمال الغربي للملكة في محافظة تبوك وتقدر كمية الاحتياطيات 300 مليون طن. وقد بلغ إنتاج في الربع الأول من العام الحالي من حديد الخام 1.4 مليون طن بانخفاض قليل عن العام السابق وبارتفاع قدره 3.3 في المائة عن الربع الأخير من السنة الماضية.
وقال الشملاني إن متوسط استهلاك المملكة السنوي من السيراميك والخزف يزيد على 180 مليون طن سنويا وقد سجل الاستهلاك المحلي في الفترة ما بين 2006 و2010 نموا سنويا مركبا بلغ 16 في المائة نتيجة لحجم المشاريع الضخمة في السنوات الأخيرة, ويشكل الاستيراد من الخارج النصيب الأكبر من الاستهلاك المحلي على الرغم من الزيادة المستمرة في الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية.
فالمملكة تنتج حاليا ما يزيد على 52 مليون طن متري من سيراميك الأرضيات والجدران. ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج بحلول عام 2014 مع رفع الطاقة الإنتاجية نحو 64 مليونا بنمو يفوق 23 في المائة, كما تقدر الطاقة الإنتاجية للمملكة من الأدوات الصحية 48 ألف طن أي ما يعادل ثلاثة ملايين من الأطقم الصحية تقريبا.
ويقدر حجم المشاريع التي سيتم تنفيذها خلال السنوات المقبلة من قبل القطاع الخاص والقطاع الحكومي والتي تتوزع على مناطق المملكة كافة بـ 1.5 ترليون ريال, وتشمل تلك المشاريع البنية التحتية, الرعاية الصحية, التعليم العالي, الصناعة كذلك السياحة.