قاهر النحس
لا أعتقد أن أحدا أكثر نحسا من المجموعة السعودية التي حازت وصافة آسيا في عام 2007 تحت قيادة البرازيلي الحماسي المغمور أنجوس.
بعد البطولة بأشهر قليلة تفرق الشمل، فأقيل مدربه بقرار غير منتظر، ثم توارت نجومه وبدأت العثرات تظهر على مشوارهم الرياضي.
في ذلك العام أطلق البرازيلي أنجوس أسماء معروفة محليا، إلى الدولية فلمعت أمثال: عبد الرحمن القحطاني، خالد عزيز، مالك معاذ، سعد الحارثي، أحمد الموسى، أحمد البحري. وخلعت الصحافة المحلية على المنتخب آنذاك اسم فريق الأحلام بعد أن أسقط العملاق الياباني بالثلاثة في طريقه إلى النهائي، متغنية بمالك والقحطانييِّن والحارثي، وعزيز والموسَوييَّن. كنت ضمن المتفائلين بفريق الأحلام قبل أن أصحو على كابوس فرق الشمل وغيّب النجوم، الذين لاحق أغلبهم النحس فلم يستمر إلا قلة على حالهم فيما تلا النهائيات الآسيوية.
وعندما جاء أنجوس إلى دبي لقيادة فريق النصر الإماراتي هنا، التقيته قبل نهائيات آسيا 2011، قال لي: السعودية ستحقق الكأس، قلت له: اللاعبون الذين دَرَّبتَهم ليسوا في أفضل حالاتهم، بل ليسوا كما تعرفهم. ولا أنسى اندهاشه واتساع عينيه الصغيرتين إلى أقصى حدودهما وأنا أخبره عن مسيرة بعض لاعبيه بعد عام 2007.
لست بالمتشائم، لكني أعتقد أن من تعثر من تلك المجموعة لا أستطيع المراهنة على عودته إلا اثنين، عبده عطيف وياسر القحطاني. أما لماذا، فأظن والظن بعضه إثم، أن الثاني ما زال يملك الكثير من الموهبة لتقديم شيء ما يعيد صورته التي توجته في العام السالف أعلاه، أفضل لاعب في آسيا. وأظن والظن ليس كله إثم أيضا، أن ياسر يحتاج من أجل العودة، إلى الاعتراف أولا بأنه ليس ياسر السابق، وأن يُلحق الاعتراف خطة عمل تعيده إلى ما كان، حين كانت كنانته لا تخلو من سهم يخترق شباكا في كل مباراة.
الآخر الماهر عبده عطيف، أثقلته الإصابات، وعطلت مسيرته بعد تلك البطولة، وانضمت مشكلاته مع رئيس ناديه السابق الشباب إلى قائمة المُعطِّلات فغاب وهجه وخفت بريقه، وضل الطريق. وعندما عاد بعقد الأشهر الستة مع ناديه الجديد الاتحاد كان الوقت قد أزف.
ولأن هاجس العودة والنجاح يشغلانه، اعترف بمشكلته وسعى لحلها، والاعتراف بالمشكلة أول خطوة في طريق الحل. اعترف أن الإصابات أثقلته، وأن مرونته قلَّت وحساسيته ليست كما مضى. لم يركن إلى الأماني ولم يكابر، فاتجه إلى العمل والعلم. فرغ من موسمه القصير، وغادر إلى مركز تأهيل في مارسيليا الفرنسية قضى فيه ثلاثة أسابيع من إجازته الخاصة مقابل مائة ألف ريال من حسابه الخاص. خضع هناك إلى تدريبات تأهيلية تستهدف حساسية الكرة، مرونة الجسم، واختبارات أحمال على موضعي الإصابتين السابقتين.
ما فعله عطيف عمل احترافي محترم، يؤكد أن الرجل يريد أن يعود إلى مستواه الطبيعي وتألقه الكبير في موسم 2007، وربما يكون هو الوحيد الذي سيقهر النحس في منتخب أنجوس.