رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دعم الأسر المنتجة .. والتشجيع

يعيش ويليام ثاكر الذي يمثل دوره هيو قرانت في حي نوتنقهل المشهور في لندن ويدير مكتبة خاصة، حيث يلتقي إحدى زبوناته، ممثلة مشهورة تدعى آنا سكوت وتقوم بدورها جوليا روبرتس. يصور الفيلم الذي يحمل اسم ''الحي'' حالة من عدم التوازن التي تواجه شخصين من عالمين مختلفين وكيف يمكن أن يعيشا ويقعا في الحب بينما يراقب العالم حركاتهما وسكناتهما بسبب الممثلة المشهورة وحياتها التي يراقبها متلقطو الأخبار باستمرار.
حرصت عندما زرت لندن أن أتوجه لهذا الحي لأشاهد سوق بورتوبيبلو المسمى باسم الشارع الذي يقع عليه ويمتد لمسافة تتجاوز الميلين. يبيع التجار هنا كل شيء تقريباً. يتكثف النشاط هنا خلال عطلة نهاية الأسبوع حيث يقدم كثير من الفنانين والحرفيين نتائج أعمالهم للبيع. هذا النوع من الأسواق ينتشر في أغلبية دول العالم. يمكن أن تجد هذه الأسواق في الشوارع أو الحدائق العامة أو محطات القطار أو على جوانب الأسواق والمجمعات.
تختلف مواعيد عمل مثل هذه الأسواق. البعض يعقد كل سبت أو كل أحد أو كل إجازة نهاية أسبوع. هناك أسواق تعمل مرة واحدة كل شهر، خصوصاً ذات الطابع الفني والتراثي والتحف التي يبحث عنها كثير من عشاق الماضي. تتميز مناطق الاصطياف، خصوصاً في الولايات المتحدة بنشاط هذه الأسواق مع ازدياد عدد السياح.
أحجام أسواق الإجازات هذه تختلف من (بسطات) صغيرة، يمكن أن تصل إلى خمسة آلاف منصة مثل سوق بريمفيلد في ماساتشوستس في الولايات المتحدة. يبلغ عدد زوار بعض هذه الأسواق أكثر من عشرة ملايين شخص تجذبهم أسواق مثل سوق تشاينا تاون في كوالالمبور في ماليزيا. هناك أسواق تقام منذ أكثر من 150 سنة بهذه الطريقة التقليدية وتعتبر مواقع مفضلة وجزءا من برامج الجذب السياحي.
هذه الأسواق تحفل بالمنتجات والمواد المصنعة محلياً، بالدرجة الأولى. لا يمكن أن نعتبر أسواق الحراج الموجودة في مدننا من هذا النوع لسبب بسيط، هو أنها عبارة عن مواقع استثمارية أغلبها يعمل بشكل يومي. لقد فقدت بعض الأسواق الشعبية نشاطها وتحول عنها من كانوا يعيشون عليها أو كلفوا العمالة الأجنبية بإدارتها مقابل مبالغ بسيطة تدفع لصاحب الترخيص. هذه الأسواق كانت وطنية يعمل فيها وينتج لها أبناء الوطن من الذين يمتهنون صناعة المواد التراثية والاستهلاكية، أو يعملون في مجال الفنون كالرسم والنحت.
تدعم الأمانات والبلديات تنشيط الأسواق الشعبية التي تبيع منتجات الأسر السعودية. تعتبر منطقة عسير من الرواد حالياً في المجال مع وجود أكثر من سبع أسواق من هذا النوع. توجد كذلك أسواق في بعض المناطق الأخرى ساهم في رواجها دعم الأمانات والبلديات. ساهم مهرجان الجنادرية بقوة في حماية بعض الأنشطة التراثية والحرفية. مع هذا يبقى التنظيم في حاجة إلى إعادة النظر في وسائل ضمان استمرار هذه الأسواق وتطورها وتحويلها إلى وسيلة لكسب مشروع من عمل منتج يدعم الاقتصاد المحلي.
أسعدني نجاح مهرجان الأسر المنتجة الذي نظمته أمانة منطقة الرياض. كثير ممن زاروا الموقع أبدوا إعجابهم بما رأوا فيه. لكن قيام الجمعيات التعاونية والشؤون الاجتماعية بجهود أكثر فاعلية، وتحديث طرق تنظيم ودعم مثل هذه المهرجانات لتحقيق الهدف المأمول في ترسيخ مفهوم الأسر المنتجة وإيجاد أشكال قابلة للحياة والاستمرار، وفي الوقت نفسه تشجع مزيد من الأسر نحو التدريب لإيجاد منظومة داعمة للاقتصاد المحلي في هذا المجال.
استمرار مثل هذه المهرجانات ودعمها في كل المناطق يساعد على نشر هذه الثقافة. توفير المواقع وتجهيزها، تنفيذ التدريب والتأهيل لأفراد الأسر، وتقدم المعونة المالية لتسهيل البدء بمشاريع مربحة بعض من الوسائل المهمة. كما تقع على البلديات مسؤولية توفير مواقع قريبة من الحركة التجارية، تتميز بمظهر جاذب للجمهور.
لاحظت دعماً عفوياً كبيراً لإحدى الشابات السعوديات التي أنشأت موقعاً على الفيسبوك، تقوم من خلاله باستقبال طلبات الجمهور من الوجبات وإعدادها وإيصالها للراغبين. هذا أحد المجالات التي يمكن أن يصل من خلالها المنتجون السعوديون والسعوديات إلى الأسواق. ويمكن كذلك أن تكون الأعمال التي تباع من خلال الإنترنت معروضة في الأسواق الشعبية التي تدعمها الأمانات في مختلف المدن.
تحويل الإجازة الأسبوعية إلى فرصة للتسوق الشعبي ودعم الأنشطة التي تتبناها الجمعيات والجهات الحكومية المختلفة بأسلوب عرض راق، هو تحول جميل وتغيير إيجابي لروتين الأسرة، أتمنى أن يعمل الجميع على تحقيقه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي