رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


مصطلحات في دائرة العمل

مصطلحات كثيرة نستخدمها في كثير من الأحيان في بيئة العمل وفي المجالس مثل: متسيب، منظم، معقد، وفوضوي، وذلك لوصف فرد يعمل في دائرة حكومية، أو في مكان ما. هل نستخدم المصطلح بالشكل المناسب وفي الظرف المناسب، أم أن أحكامنا تقصر عن أن تعطي الوصف الدقيق والصحيح؟ في بيئات العمل يوصف فرد بالمتسيب، لذا من الأفضل أن نعرف متى يكون الفرد بهذا الوصف؟ هل التأخر عن العمل، وإهمال العمل، وعدم إنجازه بالشكل المناسب، والوقت المناسب، وعدم تنظيم المكتب أو بيئة العمل، إضافة إلى فقدان أشياء من مستلزمات العمل كالمعاملات والأوراق الرسمية المهمة كالوثائق أو الأختام؟ هل كل هذه من الممكن أن تكون ممارسات تدل على التسيب؟ نعم، لكن في المقابل قد نجد فرداً آخر يدير شركة أو إدارة حكومية، ومع ذلك يوصف بالمتسيب لماذا لأنه مرن ويتعامل مع اللوائح والأنظمة من خلال روحها ومفهومها، وليس منطوقها، المهم بالنسبة إليه الإنجاز والأداء وليس الحضور فقط، يهمه أن يرى العاملين معه يؤدون واجباتهم بالشكل الصحيح ولا يؤخرون المهمات، كالمعاملات، أو ما هو مطلوب منهم، لكن مع ذلك لا مانع لديه من تأخر موظف عن الحضور، أو حتى إن اقتضى الأمر الغياب في يوم من الأيام. مثل هذا الفرد يتجاوز الشكليات إلى الأساسيات، فالمهم بالنسبة إليه الإنجاز.
خلط عجيب نمارسه في استخدامنا لهذه المصطلحات فنصف شخصاً بأنه منظم لأنه فقط يطبق اللوائح والأنظمة، ودون قدرة على التحرر من الظاهر اللفظي للنظام.
مثل هذا الفرد يراوح مكانه في التعامل مع من يعملون معه، أو يتعاملون معه، ولا توجد لديه القدرة ولا الرغبة في فهم الطرف الآخر، تجده غير قادر على الحوار، وكل الذي يجيده تكرار عبارة النظام يقول كذا، أو المادة الفلانية تنص على كذا. مثل هذا الشخص يصعب التفاهم معه أو إفهامه، لأنه جعل من أحرف النظام وكلماته الأساس الذي يدير به العمل حتى أصبح هو والعاملون معه كالآلات. في ظني أن مثل هذه الحالات عطلت عقولها ومشاعرها، ولا تدرك، أو توجه العمل وبيئته، إلا من خلال نصوص النظام، ولا غير.
مصطلح آخر نستخدمه ونخلط في استخدامنا له مع مصطلح المنظم، إذ إننا نصف فرداً بالمعقد لأنه مرتب ومنظم في مواعيده وفي أداء أعماله التي لا يتركها للأهواء، أو يخضعها للمصالح الشخصية، يتعامل بموضوعية وعدل مع الجميع، لا يقرب ولا يبعد، أو يقبل شيئاً في أمر من الأمور لفرد ويرفضه مع فرد آخر مع التطابق في حالة الفردين. يقبل لفرد لأنه من أصحابه أو أقاربه، أو من أبناء منطقته في حين يمنعه عن الآخر لأنه يفتقد هذه الخصائص أو إحداها.
لماذا هذا الخلط، أو التعمد في إساءة استخدام المصطلحات؟ يبدو لي أن تخيرنا لمصالحنا الشخصية ونظرتنا الضيقة وعدم موضوعيتنا هي الأساس في هذا الخلط، وإساءة استخدام المصطلح، ولهذا السبب نسيء التصنيف للأفراد، فكم من فرد منظم ومرتب لكنه مرن في الوقت نفسه يتعامل مع الحالات بفهم وإدراك لكل ملابساتها وعناصرها ويتعامل بعدل وإنصاف، لكنه لا يسلم من التصنيف بأنه شديد أو صارم أو صعب من قبل أصحاب الأهواء والمصالح الشخصية الضيقة الذين لا يرون الأمور إلا من خلال منافعهم دن منافع الآخرين، وكم من شخص آخر متسيب ومضيع لعمله يستغل موقعه لتحقيق مصالح ذاتية ولو على حساب المصلحة العامة والمجتمع، حتى لو كانت على حساب مصالح الآخرين، ومع ذلك نصفه بما لا يستحق حيث يوصف بالمرن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي