لو خرجت اليونان من اليورو لتدهورت أسعار النفط
انخفض سعر برميل النفط المرجعي برنت في الأسبوع الماضي إلى ما دون 90 دولارا للمرة الأولى منذ سنة ونصف السنة.
الانخفاض الحالي متزامن مع أوضاع الاقتصاد الدولي الحالية، فالاقتصاد العالمي، كما أكد تقرير صندوق النقد الدولي المقدم إلى لقاء مجموعة العشرين المنقعد في الأسبوع الماضي، يتعرض لمخاطر كبيرة ناتجة عن أزمة الديون الأوروبية وما اعتبر إفراطا في التقشف المالي في بعض الدول. وهي دول ذات تأثير واضح في مجريات الاقتصاد الدولي.
على قائمة الدول الأوروبية المدينة اليونان. والتحذيرات تتوالى من جهات ومراجع اقتصادية عديدة من تبعات خروج اليونان من منطقة اليورو. من هذه التبعات، هبوط الطلب على النفط بمعدل الثلث ونزول سعر خام برنت إلى مستوى 60 دولارا للبرميل في حال خروج اليونان بطريقة فوضوية. قد تتلاحق الأحداث على الوجه الذي جاء في مقالة البروفيسور رودريك أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد بعنوان ''نهاية العالم كما نعرف''، التي نشرتها ''الاقتصادية'' في عدد الجمعة الماضي. عرض رودريك في مقاله لسيناريو يقوم على تحدي اليونان شروط التقشف المفروضة عليها. لكن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تتمسك بموقفها وتقول إن اليونان لا بد أن تلتزم بالشروط القائمة.
الألمان معروفون بالجودة والاجتهاد. لسان حال ميركل يقول لماذا يدفع الألمان المجتهدون ثمن غلطة غيرهم؟ هذا الغلط في حقيقته خليط يجمع الكسل والإهمال والفساد.
بدأ ذلك الغلط اليوناني يظهر للناس في أواخر عام 2009 مع انتشار المخاوف من عدم قدرة اليونان على الوفاء بديونها نتيجة الزيادة الحادة لحجم الدين العام. جر ذلك إلى أزمة ثقة بالأسواق المالية. تبرز أزمة الثقة في ارتفاع الفائدة على السندات وارتفاع التأمين عليها بسبب ازدياد الخوف من التخلف عن السداد.
الأشياء تجر إلى بعض. تزايد الديون يعني ارتفاع عجز الميزانية، وكلاهما يترجمان إلى نمو اقتصادي ضعيف. وضعف النمو يضعف قدرة الدولة على الاقتراض، وهكذا في حلقات مترابطة من الأزمات، يجر بعضها بعضا.
لو أصر اليونانيون على رفض التقشف كما طلب منهم، لرفض صندوق النقد الدولي والمصرف المركزي الأوروبي مساعدتهم كما يرغبون. الخوف من انهيار مالي وشيك يجر اليونانيين إلى سحب ودائعهم. تضطر اليونان في نهاية المطاف إلى الخروج من دائرة اليورو وتصدر عملتها الدراخما لسد الحاجة إلى السيولة، التي هي زيت التشحيم للاقتصاد.
من المحتمل جدا أن يجر السيناريو السابق إلى خروج إسبانيا وانفراط عقد اليورو الذي نعرفه. ينتقل الضرر إلى اقتصادات أخرى كبرى. وتصيب الاقتصاد العالمي سلسلة من الانخفاضات.
تتأثر أسعار النفط، والاحتمال وارد أن تنخفض الأسعار إلى نحو 70 دولارا للبرميل، بل ربما إلى مستوى 60 دولارا للبرميل.
ستمر سنوات قبل أن يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته.
هل سيحدث هذا السيناريو؟
يعتمد ذلك، فيما يعتمد، على نتائج اجتماعات الأوروبيين هذه الأيام. التقى وزراء مال منطقة اليورو في آخر الأسبوع الماضي تحضيرا للقمة الأوروبية المزمع عقدها نهاية الشهر الجاري، وتشارك في هذه القمة مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاجارد. كما يعتمد على رد فعل الشعب تجاه ما يطرح من برامج تقشف، لكن ''إذا ما طاعك الزمن وإلا طعه''، على المثل الشعبي الدارج. سيقبل اليونانيون في النهاية قدرا كبيرا من التقشف.