خيارات المستثمر في ظل التقلبات في الأسواق العالمية
في هذه الفترة العصيبة التي يمر بها الاقتصاد العالمي، التي تشهد بشكل يومي تقلبات في أسواق المال من أقصى شرق العالم إلى أقصى الغرب، وما إن يحدث انتعاش مؤقت للأسواق إلا تعاود الانخفاض الحاد بسبب أزمة تمر بها بعض الدول. هذه الأزمة منذ أن بدأت عام 2008 والأسواق في العالم تشهد تقلبات متواصلة فيها. وعند النظر في خيارات المستثمر في مثل هذه الأحوال يجد نفسه أمام خيارات غير مستقرة، فأسواق الأسهم تشهد تقلبات حادة سواء ارتفاعا أو هبوطا، والتوقعات لهذه الأسواق قليلا ما تكون دقيقة أو صحيحة لحدوث كثير من المفاجآت في الأسواق العالمية بصورة تجعل المستثمر قلقا على أمواله. أما فيما يتعلق بأسواق المعادن والسلع فقد بلغت أسعارا قياسية خلال الفترة الماضية، فالذهب مثلا وصل إلى أسعار قاربت الألفي دولار، وذلك بعد أن كان سعره لا يتجاوز 500 دولار في عام 2005، وما زالت التوقعات متقلبة لأسعار الذهب مستقبلا، حتى إن اعتقد البعض أنه الملاذ الآمن في حال الأزمات المالية وتقلبات الأسواق، فارتفاع سعره بهذا الحجم الكبير خلال فترة متوسطة نوعا يجعل من احتمال الاستمرار في الارتفاع أكثر احتمالا قد يكون محفوفا بالمخاطر، خاصة إذا ما علمنا أن الأسواق في حاجة إلى سيولة في الأصل فكيف يتم حجز هذه السيولة في السلع؟ لذلك نجد أنه في الفترة الأخيرة أصبحت هناك تقلبات في الأسعار حتى في سلعة مثل البترول وغيره مع تزايد قلق المستثمرين بمستقبل الأسواق المالية.
هناك من يتجه إلى قطاع العقار، وهذا الخيار كان شرارة الأزمة المالية العالمية، وبعدها بدأ كثير من مناطق العالم تستقر أسعار العقار فيها بعد هذه الأزمة، وأسعار الإيجارات قد تكون محافظة على أسعارها، وبالتالي ليس هناك جدوى من ضخ الأموال في قطاع قد يكون قابلا للانخفاض. أما على مستوى المملكة ومن خلال آراء بعض أصحاب المكاتب العقارية فإن السوق العقارية في المملكة فيها ضعف في نشاط الشراء نوعا ما مقارنة بما قبل ستة أشهر، وشهدت بعض الانخفاض في بعض المناطق، خصوصا المناطق البعيدة نوعا ما عن المناطق القريبة للسكن، ومع ذلك فإن قطاع العقار يعتبر من أكثر القطاعات نشاطا في المملكة.
أما الاستثمار في السندات فإن احتمال النقص في أسعار العملات قد يفقد المستثمر ثمار استثماره، حيث إن العائد من الفائدة يتآكل إذا كان يقابله انخفاض في سعر العملة، وبالتالي فما الفائدة من الاستثمار فيها إذا كان سيؤدي إلى الانخفاض في أسعار العملة. يضاف إلى ما سبق أن اختيار منطقة الاستثمار مهم أيضا، ففي الوقت الذي تحقق فيه دول الخليج والصين والهند وبعض الدول العربية نموا نجد أن هناك نوعا من التباطؤ في مناطق أوروبا وأمريكا الشمالية، وهذا يجعل هناك نظرة مختلفة ليس فقط على مستوى السلع، بل حتى المناطق المناسبة للاستثمار.
من الأمور المهمة للمستثمر أن يعلم أن الفرص تولد من رحم الأزمات، ففي هذا الوقت الذي نرى فيه أزمة مالية شاملة فإن كثيرا من المستثمرين يترددون في الاستثمار، وبالتالي سيجد البعض في هذه الأزمات فرصا كبيرة، ولعل من أفضل القطاعات التي يستثمر فيها الشخص هي القطاعات الإنتاجية من الشركات والمصانع والاستثمار العقاري وغيرها، إذ إن هذا النوع من الاستثمار – إذا ما تم اختياره بعناية – فإنه يتمتع بديناميكية من جهة أنه يتساير والحالة العامة للاقتصاد، ففي حال كان هناك تضخم أو انخفاض لسعر العملية فإنه بشكل تلقائي ستتغير الأسعار بشكل طردي مع حالة الارتفاع في الأسعار، إضافة إلى أن القطاعات الإنتاجية حتى مع حصول التقلبات في الأسعار إلا أنها تحقق التوازن للمستثمر من جهتين، وذلك من خلال العوائد السنوية التي تقدمها للمستثمر، ومن خلال الحفاظ على مستوى من الأسعار يتناسب مع العائد السنوي لهذه الشركة.
الخلاصة أنه مع تقلبات الأسواق المالية في العالم وفي المملكة، التي قد تجعل المستثمر أمام خيارات صعبة نوعا ما، إلا أن القطاعات الإنتاجية من أفضل الفرص للاستثمار فيها لأمرين هما: أن هذه القطاعات تقدم للمستثمر عائدا سنويا قد يخفف من حالة الخسائر في حال كان هناك انخفاض لسعر الشركة، إضافة إلى أن مثل هذه الشركات تحافظ على سعر معين بناء على العائد لهذه الشركة.