تصفية المساهمات العقارية المتعثرة وأثرها في السوق
منذ تعيين الدكتور توفيق الربيعة وزيرا للتجارة، برز من خلال بعض التقارير الصحافية اهتمامه بإنهاء مشكلة المساهمات العقارية المتعثرة، التي مضت عليها مدة ليست بالقصيرة، حيث إن مجموعة من المساهمات العقارية تعثرت في إنهاء إجراءات تصفيتها وإعادة أموال المستثمرين، وذلك لمجموعة من الأسباب، هذه المساهمات العقارية لم تؤثر في المستثمرين فقط، بل نظرا لكثرتها نوعا ما فإنها أثرت ولو بشكل غير كبير في نشاط السوق العقارية، من جهة توافر المعروض من القطع السكنية والتجارية، إضافة إلى معاناة أصحاب هذه المساهمات وضعف ثقتهم بالاستثمارات العقارية من خلال المساهمة مع مستثمرين ومطورين عقاريين، ومن ثم ضخ الاستثمارات في هذه السوق، هذه المساهمات ما زالت تأخذ وقتا طويلا لإنهائها، وإن تمت في السابق تصفية بعض الاستثمارات إلا أن هناك مساهمات لا بأس بها تنتظر بعد هذه المدة الطويلة.
كما سبق أن بعض التقارير الصحافية تشير إلى قرب تصفية مجموعة من المساهمات العقارية في مختلف مدن المملكة، خصوصا الكبرى، وذلك لإنهاء أزمة أثرت في كثير من المستثمرين والمساهمين في الفترة الماضية. والسؤال الذي يرد هنا: ما انعكاسات طرح هذه المساهمات للسوق في حال تمت تصفيتها بشكل متسارع كما يتوقع البعض؟
لا شك أن السوق العقارية بوضعها الحالي في حاجة إلى وجود وفرة من الأراضي بغرض تنشيط الاستثمار في هذا القطاع، وتمكين المواطنين من الحصول على سكن، فمن مشكلات القطاع العقاري، خصوصا في المدن الكبرى، أن الأراضي في ظل الطلب الكبير فإن أغلبيتها مملوكة لأفراد ليس لديهم الرغبة حاليا في بيعها أو استثمارها وتطويرها، بل ما زال لديهم رغبة في الاحتفاظ بها في ظل عدم وجود تكلفة لذلك، وبناء عليه فإنه في حال وجود توجه لبعض المستثمرين للاستثمار في التطوير العقاري فإن هذه الرغبة تصطدم بقلة المعروض في المناطق والأحياء المناسبة، وبالتالي فإن هذا يعوق هذا النوع من الاستثمارات، خصوصا عندما نعلم أن استثمارات من هذا النوع تتطلب وجود قطع أراض كبيرة لإنشاء وتنظيم حي سكني متكامل.
قد يتصور البعض أن تسريع وتيرة طرح وتصفية هذه المساهمات العقارية قد يؤدي إلى وفرة في المعروض من الأراضي، وبالتالي انخفاض أسعارها. وهذا وإن كان يمكن أن يتحقق بشكل جزئي إلا أن حجم المساهمات العقارية المتعثرة ليس بالكثرة التي قد تؤدي إلى تغطية حجم الطلب، فما هو معروض اليوم رغم أنه أكثر بكثير من حجم المساهمات العقارية لم يف باحتياج الأفراد مع وجود الطلب المتزايد والمستمر على الأراضي، خصوصا السكنية.
لعل أفضل ما يمكن أن تستغل به هذه المساهمات المتعثرة عرضها على مستثمرين ومطورين عقاريين، بحيث يتم بيع كامل المساهمة بسعر مناسب بغرض إنهاء إجراءات التصفية بشكل أسرع، وتطوير هذه الأراضي بشكل نموذجي يخدم الأفراد من جهة توفير مساكن مناسبة من جهة المساحة والجودة والتكلفة، وتغيير النمط السائد في الاستثمار العقاري، الذي أصبح عشوائيا بشكله الحالي في ظل بيع هذه الأراضي على شكل قطع سكنية ثم لا يتم تنظيم مجموع هذه القطع من الأراضي بشكل جيد من جهة توزيع المنازل وتوفير الخدمات والجودة في البناء.
من آثار تصفية هذه المساهمات أنه ستكون لدى بعض الأفراد – وهم المساهمون - سيولة إضافية، وهذه السيولة قد تتم إعادة استثمارها في القطاع العقاري أو في سوق الأسهم أو في قطاعات أخرى، ولعله من العمل على إيجاد قنوات أكثر للاستثمار، والاهتمام أكثر بمشاريع التطوير العقاري بدلا من المساهمات العقارية التي لا تقدم إضافة كبيرة للسوق العقارية في المملكة. والحقيقة أنه ما زالت الاستثمارات العقارية التي جاءت بعد تنظيم هذه السوق محدودة جدا مقارنة بحجم السوق وما زالت أيضا في اختبار حقيقي من قبل المستثمرين من جهة تحقيق عوائد جيدة ومن جهة التزام المستثمرين بوعودهم ومواعيدهم للمساهمين معهم. وهذا قد ينعكس مستقبلا على الثقة بهذا القطاع، والإقبال على الاستثمار فيه، وزيادة حجم الفرص الاستثمارية في القطاع العقاري.
الخلاصة أن إنهاء وتصفية المساهمات المتعثرة لها أهمية كبيرة اليوم، خصوصا أنها أثرت في كثير من المستثمرين وأفقدتهم كثيرا من الفرص، وقد تكون لها مجموعة من الآثار الإيجابية من خلال توفير معروض جيد من الأراضي، وتحفيز مجموعة من المطورين للاستثمار في القطاع العقاري في المملكة.