رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


وزارة المياه في ثنايا «البرمجة» بين سياستها والتنفيذ

وزير المياه تكنوقراطي ونزيه، وتجربته طويلة لتوفير المياه من المؤسسة العامة للتحلية إلى وزارة المياه، واعٍ بكل ما يدور حول الماء فنياً واقتصادياً، ولكن ما زالت لدينا إشكالية في توفير الماء. بما أننا أمة ذات نزعة مثالية فهذا هو الشخص المنقذ ولكنه لا يستطيع الإنقاذ. أنا مثل غيري أواظب على فتح الخزان وأتصل على الشركة بانتظام لمتابعة دور الحي الذي أسكنه ثم متابعة شاحنة الماء ''الوايت'' متى تصل المنزل. للإشكالية مصادر فهي إما خللا في سياسة اقتصاديات الماء أو في التنفيذ أو كليهما بحصة قابلة للمساومة.
لا يمكن إيجاد مخرج دون التعريج على بضع حقائق للمساعدة على فهم الوضع. أولاً إننا بلاد صحراوية وتستخدم الطاقة (المسترخصة) لتوفير الماء في تحد اقتصادي ضروري وملحمي؛ ثانياً استهلاك الفرد في المملكة أعلى من مثيله في أكثر الدول وفرة للمياه بسبب تسعيرة بعيدة عن أي استحقاق اقتصادي كجزء من منظومة رفاه في مواجهة مستديمة مع الاستحقاق والعلم الاقتصادي؛ ثالثاً قلة الشفافية والمساءلة في الخلط بين أنواع ''الاستهلاك'' وبين الكفاءة في إدارة هذا المرفق على صعيد تأهيل الشبكة إلى إعادة المعالجة إلى المنظومة التشريعية والرقابية رابعاً عدم التفريق الاقتصادي (على الرغم من الشرائح) بين المستهلكين من ناحية وبين المواطن وغيره من ناحية أخرى.
مؤسساتياً ما زلنا نخلط بين دور الوزارة كجهة تنفيذية وبين دورها كصانع للسياسة في دائرة نفوذها بل إن هناك اختلافا بين الوزارات في هذه المساحة فمثلاً وزارة العمل وجدت مساحة كبيرة لاستصدار أنظمة نطاقات وحافز لتصبح صانعة للسياسة العمالية بينما وزارة الماء يبدو أنها اكتفت بدورها كجهة تنفيذية. هذا أحد مصادر سوء الفهم الذي سرعان ما يمتد إلى المكون الجوهري، وبالتالي صعوبات في فرز السياسة (البرامج) عن التنفيذ. في الأساس هناك تفريق غير موضوعي في أعمال جوهرها اقتصادي، وإن اختلفت طبيعة الحاجة والمعاملة الإدارية؛ اتخذت الوزارة خطوة شكلية ومهمة بتأسيس شركة المياه الوطنية ولكنها عجزت حتى الآن عن سياسة تخصيص فاعلة هذا العجز مصدره تفريغ التخصيص من محتواها الفعلي: تسعير سلسلة إنتاج وتوزيع الماء.
يذكر وزير المياه أن تكلفة ''الوايت'' ذات عشر أقدام مكعبة تعادل سعر علبة مياه غازية. هنا تنتهي المحاسبة ويبدأ الاقتصاد يقابل ذلك دعوة الوزارة إلى الوعي في الاستهلاك ولكن القليل يسمع، ولكن الوزارة تبدو مصرة على التنازل في السياسات والمراهنة على محاولة يائسة للحاق بالطلب وهذا لن يحدث في ظل الخلط بين السياسة والتنفيذ ما نحتاج إليه هو سياسة جديدة، ولكن الوزارة تصر على مزيد من التنفيذ؛ مع الوقت يصبح التنفيذ ضعيفاً والسياسة أضعف فندخل في دائرة عقيمة ونحن نقترب منها حثيثاً.
استبعاد التعامل مع اقتصاديات الطاقة ثم البحث عن حل هو أقرب إلى التذاكي منه إلى الذكاء وأقرب إلى نكران النعمة منه إلى دعوة عملية إلى الحد من السيطرة على الاستهلاك. جوهر اقتصاد المملكة اعتماده على الطاقة فدون إعادة تسعير الطاقة وتعويض المواطن عن الزيادة، بحث في المجهول تصبح معه الدعوة إلى الحد من الاستهلاك أقرب إلى المراعاة الاجتماعية. الحل في تقريب السياسة مع التنفيذ وإنهاء هذه الازدواجية على أمل ملاحقة سراب حل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي