قوانين التقنية ضرورة ملحة
غرد واحد وتبعته أخرى وثان وثانية وهكذا. يبدو أن الاتفاق على التعدي على رموز الإسلام ومشاعر المسلمين وأصول الدين أصبحت وسيلة للوصول إلى العدد الأكبر من القراء والمتابعين لمواقع الأشخاص وصفحات التواصل والتغريد في هذه الشبكة.
لا يكاد يمر يوم دون أن تصلني رسالة أو إعلام عن موقع أو شخص تجاوز حدوده مع الصحابة أو الرسول، بل بلغ بهم التعدي والتطاول أن تلفظوا بأمور تنتهك وتتبجح على الذات الإلهية. هذا الانتشار العجيب له أسباب كثيرة.
يأتي في مقدمة الأسباب انعدام الوعي والمعرفة لخطر الألفاظ التي يقولها هؤلاء الأشخاص. فهم جاهلون بنتائج ما يقولون وخطره الحقيقي عليهم في الحياة الدنيا والآخرة، ولو أن بعضهم قرأ قصص القرآن والتاريخ، لعلم أن الله- سبحانه- يمهل ولا يهمل. وأنه يعطي المذنب والمحسن؛ لأن هذه الدنيا برمتها لا تساوي عنده- جل جلاله- جناح بعوضة. هؤلاء لا يستوعبون حقائق الخالق وتعامله مع مخلوقيه لجهلهم.
يعاني بعضهم أمراضًا أو عقدًا أو مشاكل نفسية أو اجتماعية تدفعهم للثورة على كل شيء. يثورون على أهلهم ومجتمعهم وأصدقائهم، ومن ضمن ذلك التلفظ بألفاظ شركية أو فيها كفر بواح. هذه الثورة ضد القيم والمفاهيم والأخلاقيات يلحق بها كل ما هو مهم للفئات التي يثورون عليها، فيزدرون ما يهم أعداءهم، كوسيلة لإغاظة هؤلاء الأعداء المفترضين.
تأتي الرغبة في الظهور والانتشار من ضمن أسباب تطاول بعض الفئات على القيم والأخلاقيات والدين ورموزه. الاعتقاد بأن الانتشار يزيد من قيمة المتحدث أو يرفع قدره في المجتمع يؤدي إلى ولوج هذه الدروب الخطيرة. يزيد حماس هذه الفئة مع ارتفاع أعداد المتابعين، خصوصًا في المواقع التي تنشر الإحصائيات عن المتابعين أو الأصدقاء أو القراء.
يسبب مجتمع الإنترنت انتشار ظواهر فاسدة وشاذة مثل هذه بسبب التتبع غير العقلاني لهذه التغريدات والكتابات والسجلات ونشرها من خلال برامج تواصل مثل الواتس آب. ينشر البعض هذه المفردات الكفرية بهدف التنبيه للخطر أو التأكيد على رفض السلوكيات، إلا أنهم يسهمون في انتشار الكاتب أو الكاتبة وتحقيق مبتغاهما، من حيث لا يعلمون.
تقع قضية (أمن العقوبة) في لب الموضوع، وهي سبب كثير من التجاوزات، عندما يأمن هؤلاء العقوبة يستمرون في الخطأ، بل إن الكثير منهم يبتدعون أساليب جديدة في نشر الكفريات والشركيات التي لا يرضاها أي من العقلاء، بل ترفضها كل أخلاقيات المجتمع وفئاته مهما اختلفت مشاربهم ومفاهيمهم.
عندما قرأت الخبر الذي نشرته صحيفة ''الشرق الأوسط'' في عددها ليوم الثلاثاء الأول من رجب الجاري عن سجن أربعة أشخاص في الإمارات بسبب تغريدات في التويتر تهدف لإثارة النعرات القبلية والسب والقذف، تذكرت أننا في حاجة إلى قوانين مثل هذه للسيطرة على التطاول الذي انتشر من خلال مواقع الإنترنت، وخصوصًا ''تويتر'' و''فيسبوك''.
أكد المصدر الأمني الإماراتي أن الدولة لن تتساهل مع تجاوزات مستخدمي الإنترنت، وأن القانون لا يعفي مرتكبي المخالفات سواء علموا أم لم يعلموا بوجود قوانين العقوبات في الدولة. كما أكد أن لدى الأجهزة الأمنية القدرة على كشف كل الأعمال المخالفة مثل سرقة البريد الإلكتروني لشخص ما، وتحديد موقع المتجاوز من خلال تقنية متوافرة وتسيطر عليها الدولة. تحتوي القوانين عقوبات رادعة تصل في بعض الأحيان إلى السجن لمدة ثلاث سنوات.
توجد قوانين تحدد الإهانات المنشورة عبر الإنترنت وتحدد عقوبات للتجاوزات في كثير من دول العالم، وصلت في الولايات المتحدة إلى تغريم سيدة 11.3 مليون دولار بسبب تغريدة اتهمت فيها سيدة أخرى بأنها ''غشاشة وكاذبة''، بل إن كوريا الجنوبية تعمل على إصدار قانون يعطي الجهات الأمنية الحق في القبض على المخالفين، حتى إن لم يتقدم الضحية بشكوى.
تحتاج المملكة إلى سن قوانين تتعامل مع جرائم الإنترنت بما فيها التجاوزات غير الأخلاقية للقيم والمعتقدات والثوابت التي كثر عدد من يتنافسون في كسرها، وبالتالي الإساءة لكل المستخدمين وإيجاد بيئة غير أخلاقية، تدفع الكثير من مستخدمي الشبكة نحو الابتعاد، وتزرع الخوف والكراهية في فئات المجتمع. هذه القوانين والتقنيات التي تدعمها تمكن الجهات القانونية والشرعية من تطبيق القانون حتى إن أصدر المغرد أو المغردة نفيًا لملكية الحساب الإلكتروني ما دامت المعرفة مع مطبق القانون.