رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


هل النظام يلزم المرور بالاستئذان؟

دندون اسم رمزي، أو كنية لشخص اشتهر بممارسة التفحيط في حي السويدي، حيث استمر دندون في ممارسة هوايته أو سلوكه التدميري لسنوات ترتب عليها إيذاء كبير للسكان في ذلك الحي، وربما ترتب عليه إزهاق أرواح وإعاقات وتدمير ممتلكات. ورغم أن السكان قد بلّغوا الجهة المختصة بشأن هذا الأذى، إلا أن القبض على المفحط لم يتم إلا بعد سنوات، ما يثير تساؤلات عدة بشأن هذه الحالة وغيرها من الحالات التي قد تتكرر في أماكن أخرى من المدينة أو في مدن أخرى.
منذ سنوات، والتفحيط يمارس داخل المدن، وفي شوارع رئيسة، وفي أوقات متفاوتة، وعلى مرأى من الناس العابرين على الطرق نفسها، ما يعرضهم للخطر، وقد تأذى الناس، وكتب عن هذه الظاهرة وتحدث عنها في وسائل الإعلام بهدف الحد منها ومعاقبة مرتكبيها حماية للناس، ومحافظة على أرواح مرتكبيها أنفسهم وممتلكاتهم، إلا أن الجهود لم تصل إلى المستوى المطلوب في الحد منها، علماً بأن بعض الاقتراحات وصلت إلى حد تقنينها وتحديد ساحة أو ساحات لها لتكون بمنزلة رياضة من الرياضات المعتبرة المعترف بها نظاماً. قرأت تصريح المتحدث الرسمي للمرور، حيث ذكر أن المرور لديه معلومات بشأن دندون، وقد عمم عنه منذ فترة، لكن الغريب في الأمر أن القبض على دندون لم يتم إلا بعد صدور أمر أمير منطقة الرياض، لذا فالموضوع بحاجة إلى المناقشة من الناحية الإدارية.
إذا كان المرور قادراً على القبض على المفحط فلماذا تأخر هذا الشيء حتى صدر أمر أمير منطقة الرياض؟! وهل أمر أمير منطقة الرياض حصل معه دعم لإمكانات مادية يحتاج إليها المرور حتى يتمكن من القبض على دندون، رغم أن عملية القبض على مفحط لا أعتقد أنها تحتاج إلى إمكانات مادية خاصة غير متوافرة لدى المرور؟ فما أكثر سيارات المرور بكل الأنواع والأحجام، وما أكثر التجهيزات.
سؤال ألحّ عليّ وأنا أقرأ تصريح المتحدث الرسمي: هل المفحط دندون لديه حصانة من نوع ما على شكل واسطة أو علاقات وفرت له الإفلات من عملية القبض، ومن ثم بصدور قرار الأمير سطام سقطت هذه الحصانة؟! أم أن المفحط دندون لديه قدرات شخصية ساعدته ومكنته من التهرب والمناورة على عدم القبض عليه طوال هذه السنين؟ أسئلة مهمة أخرى: هل جهاز المرور حاول معرفة لماذا لم يتم تنفيذ التعميم بشأن المفحط رغم الأذى الذي نال المواطنين ورغم الشكاوى؟! وهل في كل مرة يلزم استصدار أمر من أمير المنطقة لتنفيذ مثل هذا التعميم في حق من طال أذاه أناسا كثرا؟! أخشى أن يكون هناك تراخ من قبل من أوكل إليهم تنفيذ هذا الأمر سواء كانوا أفراداً أو إدارة أو قسما داخل جهاز المرور.
السؤال الأهم في نظري: هل النظام يلزم المرور بالاستئذان من أمير المنطقة في مثل هذه الحالة، أم أن قصوراً في فهم النظام هو الذي أخر عملية القبض على دندون؟ لا أظن أن القبض على مفحط يستوجب أخذ الإذن من أمير المنطقة، وإن كان النظام ينص على هذا، فهذا نظام عقيم يلزم إعادة النظر فيه وتغييره، ذلك أن إشغال أمير المنطقة بمثل هذا الأمر قد يعطل أموراً مهمة كبيرة ما يترتب عليه أضرار جسيمة في حق الناس والممتلكات.
أعتقد أن في هذه الحادثة، وبناءً على المعلومات المتوافرة، التي ظهرت من خلال تصريح المتحدث الرسمي فرصة لمراجعة المرور وغيره من الجهات لإجراءات إنجاز المهمات والتنظيمات التي تستند إليها، إذ لا يمكن قبول إمكانية القبض حين صدر قرار أمير المنطقة فقط في حين يستحيل هذا قبل صدور الأمر. إن حياة الناس وممتلكاتهم مهمة، وهذا ما أوجد من أجله المرور، وأوجدت من أجله الأنظمة، وعلينا مراجعة أوضاعنا لمعرفة أين يكمن الخلل لمعالجته والتخلص منه حتى لا تتكرر هذه الممارسات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي