رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أين المشكلة؟

استحضارا للتجارب المتكررة، مع الأنظمة الحضارية والمدنية، تجد أن هناك سلسلة من الأسئلة الصعبة التي تحاصرك دوما: لماذا ما يصلح في باريس أو لندن، لا يستقيم أمره في مناطق أخرى من العالم؟ السؤال لا يتعلق بالأيديولوجيا وما يصاحبها من أفكار وتفسيرات، لكنه يتعلق بالسلوك والممارسة.
مثلا: يندر أن تجد في المجتمعات الغربية، خروجا على السلوكيات التي تضبط الحالة المرورية. وأي خروج على مثل هذه المدونات، يعني أن الإنسان يعاني شذوذا، يتم علاجه من خلال العقوبات المضاعفة.
لكن الصيغة ـــ عربيا ـــ تأخذ صورا ترتبط بالبطولة والرجولة والفحولة، وكلما بالغ الإنسان في كسر القواعد، أصبح أقرب لشخصية سوبرمان بنسختها العربية. البعض يتكئ في هذه الخروقات على عصبية معينة، والبعض الآخر من باب المحاكاة. وغالبا لا يغير من الواقع استمرار سقوط الضحايا. هذا المثال المروري، هو مجرد نموذج يمكن الاتكاء عليه لعقد مقارنات لأمور عدة، مؤداها ونتيجتها النهائية، أن الوعي في مجتمعاتنا مصطنع وهو في غالبه (لفظي) لا سلوكي. وحتى يصبح هذا الوعي سلوكا، يحتاج الأمر إلى نوع من الالتفاف الاجتماعي حول الأنظمة التي تحكم المجتمع. بمعنى أن المفروض على سبيل المثال أن نقف ـــ محليا ـــ مع "ساهر". مع المطالبة بتطوير آلياته. لكن عندما تجد من يطالب بإيقاف "ساهر" وتعطيله، فمن المؤكد أن الذي يعاني التعطيل هي الذهنية التي تمت قولبتها على الرفض، ما لم يكن هناك مصلحة شخصية تبرر الانتقال من الرفض إلى القبول.
أعرف أن النموذج سيجعل الحيل النفسية تتحرك، وبدلا من الحوار على الفكرة الأساسية، سيكون الرد لتبرير: لماذا نرفض "ساهر".
بعد كل هذا أتمنى العودة إلى العنوان أعلاه، ومحاولة الإجابة عليه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي