رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الصورة الذهنية للبنوك الإسلامية في المجتمع

البنوك الإسلامية بصورتها الحالية نشأت قبل فترة قصيرة، وذلك لإيجاد مؤسسات تقدم خدمات بنكية متكاملة بصورة متوافقة مع الشريعة. قصة نشأة البنوك الإسلامية المعاصرة بدأت عام 1963 عندما قام الدكتور أحمد النجار بإنشاء بنوك الادخار المحلية في مصر، وذلك بغرض تقديم أدوات للاستثمار متوافقة مع الشريعة، لإيجاد حلقة الوصل بين رأس المال والمستثمرين بآلية تعتمد عقد المضاربة. ثم تطورت تجربة التمويل الإسلامي إلى أن بدأت في دبي للبنوك بتقديم خدمات مصرفية متكاملة، مع الالتزام بأن تكون هذه المنتجات والخدمات متوافقة مع الشريعة، ثم نشأت بعد ذلك مؤسسات مالية وبنوك أخرى في مختلف دول العالم، حيث تقدم خدمات ومنتجات متوافقة مع الشريعة من خلال آلية لفحص هذه المنتجات قبل تطبيقها من قبل خبراء وعلماء الشريعة، هذه المؤسسات اليوم في غالبها شركات مساهمة لديها مجموعة من المساهمين يبحثون عن الربح من خلال الاستثمار في هذه المؤسسات، وتقييم جودة أداء هذه المؤسسات من ضعفه مبني على ما تحققه من الربح.
إلا أن هناك سؤالا دائما يتردد عن واقع المؤسسات المالية الإسلامية، وهو: هل البنوك الإسلامية تؤدي دورها الاجتماعي بالصورة المطلوبة، على الرغم من أنها تصف نفسها بأنها إسلامية؟
وحيث إن لدى البعض صورة ذهنية سلبية عن البنوك الإسلامية، تراكمت من خلال بعض التجارب والمواقف، بحيث يكون لدى البعض انطباع بأن هذه المؤسسات تمارس نوعا من الجشع بما لا يتناسب مع تسمية هذه المؤسسات بأنها إسلامية، وهذه الصورة قد تشيع بين أفراد المجتمع بسبب تناقل هذه التجارب، وفي أكثر من لقاء تجد مجموعة من الأفراد يتحدثون عن تجارب سلبية في تعاملهم مع بعض البنوك الإسلامية، إضافة إلى تقديم خدمات أقل من المستوى، وذلك بسبب ضعف المنافسة وإقبال الناس على هذه المؤسسات لأنها فقط إسلامية.
جزء من الصورة الذهنية السلبية عن البنوك الإسلامية قد يكون نشأ بمجموعة من العوامل منها ارتباط هذه المؤسسات بكلمة إسلامي، حيث كان هذا الوصف في السابق يحقق امتيازا لهذه المؤسسات، ما جعل كثيرا من الأفراد في المجتمع يقبل بشكل أكبر على هذه المؤسسات، لكن اليوم أصبح المستفيدون يطالبون البنوك الإسلامية بأن يكون لها دور اجتماعي وغير ربحي، وذلك حتى يصدق عليها وصف أنها بنوك إسلامية.
والحقيقة أن الصورة الذهنية عن البنوك الإسلامية متفاوتة لدى الأفراد، فيوجد من يطمئن لها كثيرا ولا يتعامل إلا معها في حين أنه - كما سبق - يوجد من لديه صورة سلبية عن بعضها، والصورة الذهنية السلبية قد تؤثر في نجاح هذه المؤسسات، لذلك من المهم أن يكون هناك نوع من تحسين الصورة الذهنية عن هذه المؤسسات من خلال تحسين أدائها وخدماتها وتقديم مجموعة من البرامج التي تقدم خدمة للمجتمع.
ففيما يتعلق ببرامج خدمة المجتمع فهذا من الأقسام التي تهتم به بعض الشركات كثيرا، فهي وإن كانت شركات ربحية إلا أن مثل هذه البرامج تعزز مكانتها وعاطفة المجتمع تجاهها، وتحقق عوائد على المستوى البعيد، ومن المناسب أن تهتم البنوك الإسلامية بالبرامج الاجتماعية التي هي مقاربة لنشاطها، ومن ذلك مثلا دعم الصناديق الحكومية في تمويل المشاريع الصغيرة ومشاريع الشباب، وذلك من خلال تمويل مجاني دون عوائد أي قرض حسن، ومنها دعم إنشاء مراكز التعليم والتدريب في المجتمع، ومنها أيضا برامج إقراض لمحدودي الدخل لتوفير مسكن أو لاحتياجاتهم الضرورية. وهذه البرامج قد يكون لها عائد مستقبلا على البنوك الإسلامية، فنجاح المشاريع الصغيرة والأفراد سيؤدي إلى زيادة الطلب مستقبلا على التمويل، والتعليم والتدريب يصب في مصلحة المجتمع بشكل عام، وعائده سيكون للقطاع الخاص، أما تمويل محدودي الدخل فإن هذا يمكن شريحة لا بأس بها في المجتمع من توفير المدخرات التي ستكون داخل هذه البنوك. وهذا بشكل عام يعزز الصورة الإيجابية للبنوك في المجتمع.
أما على مستوى الخدمات، فإن الجودة أمر مطلوب، وهو مقتضى حديث النبي - صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه"، لذلك لا بد أن تهتم به البنوك الإسلامية، وهو صفة ينبغي أن تكون ملازمة للمسلم وتجارته، وانتساب البنوك الإسلامية لوصف الإسلام يجعل عليها مسؤولية أكبر لتحقيق ذلك.
هناك قضية مهمة وهي أن وصف المؤسسة التجارية بأنها إسلامية قد يوهم بأنها مؤسسة اجتماعية، ولذلك من الأولى عدم تسمية البنوك بالإسلامية، فهي لا تعدو أن تكون مؤسسات تجارية، وإن كان بشكل عام لا مشاحة في الاصطلاح، إلا أن الأفضل وصفها بأنها متوافقة مع الشريعة، حتى لا يحدث شيء من اللبس.
الخلاصة أنه من المهم عناية البنوك الإسلامية بالصورة الذهنية لها، وأن تكون متميزة في تقديم خدماتها، وفي خدمة المجتمع، حيث إن تراكم صورة ذهنية سلبية قد يؤثر في نجاح هذه التجربة وتنافسية البنوك الإسلامية مستقبلا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي