رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ما حقوق المشتركين عند انقطاع التيار الكهربائي؟

عدنا إلى المنزل بعد يوم عمل طويل ومكابدة الازدحام الذي يتلف الأعصاب والبدن. كنت أخطط (لدوش ثلجي)، واستراحة تنسيني أول يوم تصل فيه الحرارة فوق 45 درجة مئوية. فوجئت وكل من معي مع دخولنا أن الكهرباء مقطوعة. يمكن لكل من مرت عليه هذه الحالة أن يتخيل الإحباط الذي أحسسنا به. منا من انطلق للاستحمام وآخر حاول فتح جميع النوافذ لكن اللهيب كان يدخل ليرفع درجة الحرارة داخل المنزل أيضاً.
بعد قليل، بدأ الظلام يحل على المنزل فقررت، ومعي كل العائلة الخروج لعلنا نتجاوز فترة الانقطاع التي ذكر موظف الطوارئ الذي رد على مكالمتي، أنها غير محددة بزمن معين. دخلنا أحد المساجد مع الأذان وبقينا في الداخل إلى أن انتهينا من أداء صلاة العشاء. أعتبر هذه فائدة من الانقطاع.
خرجنا وقررنا المرور للتأكد من عودة الكهرباء، لكن الظلام كان يسيطر على كل الحي، فاتخذنا قراراً آخر بتناول العشاء في أحد المطاعم برغم ما سمعناه عن الإقفال والمخالفات التي تجعلك تدخل وأنت تدعو الله أن تخرج سالماً. تناولنا عشاءً فرنسياً بكل المعاني فقد استغرق العشاء منا أكثر من ساعتين.
عدنا لنجد أن دعواتنا استجيبت وعاد التيار. دخلنا وكل منا قد أخذ منه التعب مأخذه، الأطفال توجهوا للنوم، والأم للتقرير الهاتفي اليومي، والكاتب نحو (لاب توبه)، قبل أن تمر نصف ساعة عاد التيار للانقطاع، أخذت أركض إلى كل الغرف لأطفئ المكيفات خوفاً من تلفها بعد عودة التيار. بقي التيار مقطوعاً هذه المرة لربع ساعة، وعاد، لتنتهي أول أمسية ينقطع فيها التيار لصيف هذا العام.
أنفقت الشركة السعودية للكهرباء مبلغ ثلاثة مليارات ريال لتنفيذ الأعمال اللازمة لتفادي انقطاع التيار خلال فترة الصيف للعام الحالي كما صرح رئيس الشركة التنفيذي، بداية غير موفقة بصراحة. يستغرب المراقب لإعلانات الشركة المبالغ الفلكية التي صرفتها وتخطط الشركة لصرفها للتحديث والتطوير ورفع الكفاءة، التي يمكن أن تتجاوز 100 مليار ريال خلال خمس سنوات.
أذكر أن الشائعات انتشرت بعد أن تم تعيين واحد من أفضل المديرين التنفيذيين في منصب رئيس الشركة، وهو المهندس عبد العزيز الصقير، حيث قيل إنه قدم خطة طموحة تشمل الكثير من القرارات الصعبة التي يفترض أن تعيد للشركة الكفاءة وحسن الأداء. الصقير وهو خريج تجربة ناجحة في برنامج التوازن الاقتصادي مع واحدة من أفضل الشركات في الولايات المتحدة التي شاركت في بناء شركة الإلكترونيات المتقدمة، حيث عمل مع الشركة لفترة طويلة لا بد أنها أكسبته مهارات مهمة كانت تحتاجها الشركة السعودية للكهرباء، من خلال إدخال مفاهيم مختلفة عن الوضع الذي عاشته الشركة لعشرات السنين، رفضت خطة المهندس الصقير الذي استقال لتعود الشركة إلى مفهومها السابق.
يهمني في هذا الإطار أن أؤكد على مجموعة من الحقائق التي يشاهدها الجميع ويأسفون لوجودها، لأن الشركة حكومية وما يضرها يضر جميع المواطنين. تتميز الشركة السعودية للكهرباء بمجموعة من العيوب التي تجعلها أقرب للقطاع العام منها للقطاع الخاص فهي تعاني من:
ــــ انخفاض الروح المعنوية لدى الموظفين.
ــــ برغم عدد الساعات الأكثر، وهو الظاهرة الوحيدة التي تربط بين هذه الشركة والقطاع الخاص ـــــ على الأرجح. فإن الإنتاجية ليست على المستوى المتوقع.
ــــ لا تزال شركة الكهرباء تعيد للذاكرة قصص مسلسل (طاش ما طاش) مع موظف الاتصالات السعودية أيام كانت في القطاع العام. فالناس يطاردون موظف المسح ويعودون يوماً بعد آخر للحصول على مواعيد التركيب. وتمر العملية ببيروقراطية لا تبرر وجود مثل هذه السلوكيات (العتيقة).
ــــ ما زال موظف القراءة يطوف بالبيوت ويوزع الفواتير مثلما كان يفعل عندما كنت طفلاً، وهو وقت غير قريب، التقنية الوحيدة التي يستخدمها هي جهاز تسجيل البيانات بدل الورق.
ــــ الانقطاعات ما تزال مسيطرة وتبدأ هذه الأيام وكنت أول ضحاياها عندما عدت للمنزل هذه المرة، لكنها في أبها، وهو المكان الذي أقضي فيه أغلب أيام الإجازة الصيفية، أكثر منها في الرياض. قد أكون مستهدفاً من الشركة!
ــــ العناية بالعملاء آخر الاهتمامات، ففي الحالة التي ذكرت هنا، اتصلت لأستعلم عن مدة الانقطاع وماذا نفعل خلالها، فلم يجبني الموظف أو يشفي غليلي، حين قال: ليس هناك موعد محدد لعودة التيار، وهذا في موسم الامتحانات. يمكن أن تكون مشتركاً لمدة تزيد على الـ 20 سنة دون أن تتأخر عن السداد مرة واحدة، ومع ذلك فأسعد أيام الشركة هو عندما تقطع التيار بسبب تخلفك لشهرين أو ثلاثة عن السداد.
قررت، عندما انقطع التيار. أنه في ساعة معينة سأتوجه إلى أحد الفنادق أو الشقق المفروشة لأمضي بقية الليلة حتى تعود الطاقة الكهربائية. عندها قلت في نفسي إن مسؤولية الشركة، مقارنة بشركات الطيران، أن تدفع تكلفة إقامتي في الفندق، أو تتصل بالذين تأثروا وتعرض عليهم التوجه للفندق الفلاني حتى تنتهي المشكلة ــــ شريطة ألا يكون الفندق في جدة مثلاً ونحن في الرياض. يجب أن تعوض الشركة جميع المطاعم والمحال التجارية عن الأطعمة الفاسدة. يمكن كذلك أن تخفض الشركة من فاتورة الكهرباء المصروفات الأخرى كتكاليف الوجبات والمحروقات.
المهم أن الصيف قد بدأ، ولا بد أن تشمر الشركة، وكل موظفيها عن سواعدهم لحمايتنا من الانقطاعات ونتائجها. ولا يقولن أحد إن الكهرباء تنقطع حتى في نيويورك، لأنها عندما انقطعت كانت حدثاً تاريخياً، وأصبحت الأحداث تؤرخ بانقطاع الكهرباء كحالة شاذة. وإلا فسوف أطالب بحقوقي من الشركة، وأسجل كل خسائري بسبب الانقطاع وأرسلها إلى الرئيس التنفيذي، وستدعمني جمعية حماية المستهلك بالتأكيد!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي