رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نمو الاقتصاد غير المنظم على المستوى العالمي

ساد اعتقاد لدى كثير من المختصين في السابق بأن ظاهرة الاقتصاد غير المنظم Informal economy (الخفي) ستختفي في الدول النامية مع تقدم عمليات التنمية، لكن هذه الظاهرة استمرت مع مرور الوقت. ويعتقد المختصون أن تدهور عدالة توزيع الدخول الذي صاحب عمليات التنمية، وانخفاض معدلات الأجور، وارتفاع معدلات البطالة، أسهمت في بقاء الاقتصاد غير المنظم كبيراً في الاقتصادات العالمية، بل صعدت مستوياته في كثير من الدول. وتزايد خلال الأعوام الأخيرة دور الاقتصاد غير المنظم في التوظيف وفي إجمالي الناتج المحلي على المستوى العالمي. وتشير بعض التقديرات إلى أن حجمه كنسبة من إجمالي الناتج المحلي العالمي ارتفع من 16,15 في المائة عام 1999 إلى نحو 19,4 في المائة عام 2007. وصعدت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد غير المنظم على مستوى العالم من نحو خمسة تريليونات دولار عام 1999م إلى نحو 10,6 تريليون دولار عام 2007. وزادت نسبة حجمه في إجمالي ناتج الدول النامية من 26,7 في المائة عام 1999 إلى نحو 28,3 في المائة عام 2007، كما ارتفعت نسبة حجمه في إجمالي الناتج المحلي لدول منظمة التعاون والتنمية من 13,1 في المائة عام 1999م إلى 14.6 في المائة عام 2007. ويشكل العاملون لأنفسهم self employed في الدول النامية النسبة الكبرى من العاملين في هذا الاقتصاد.
وتذكر دراسة للبنك الدولي أن نسبة العاملين في الاقتصاد غير المنظم قد تتجاوز نسبة 40 في المائة من إجمالي القوى العاملة في عدد من الدول النامية. وتذهب بعض التقديرات إلى أن أكثر من ثلثي العمالة الهندية تعمل في الاقتصاد غير المنظم. وتعمل نسب كبيرة من سكان دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية في الاقتصاد غير المنظم، وتصل إلى نحو 70 في المائة من سكان بوليفيا. وجاءت بوليفيا أيضاً كأكبر دولة على مستوى العالم في نسبة الاقتصاد غير المنظم إلى ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2007، حيث يقدر بأن حجمه وصل إلى 63.5 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي - وفقاً لأحدث دراسة عن الاقتصاد غير المنظم للبنك الدولي. وتلتها زمبابوي في المركز الثاني عالمياً بنسبة 62.7 في المائة، ثم جاءت جورجيا بنسبة 62.1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي. وأتت إفريقيا في المركز الأول بين مناطق العالم في نسبة الاقتصاد غير المنظم إلى إجمالي الناتج المحلي لدولها. واحتلت منطقة أمريكا الوسطى والجنوبية المركز الثاني بالنسبة لأهمية الاقتصاد غير المنظم لنواتجها المحلية الإجمالية (لا يتم احتساب الاقتصاد غير الرسمي في الناتج المحلي الإجمالي، ولهذا ينبغي عدم الخلط بين هذه النسبة وبين مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي).
ويستخدم الاقتصاد التقليدي تقنيات ومهارات محدودة، وهو غير منظم منذ أمد بعيد، ويظهر هذا جلياً في قطاعات الزراعة والرعي وصيد الأسماك، خصوصاً في الدول النامية. ويتصف القطاع غير المنظم عموماً بانخفاض رأس المال، كما أن تكاليف الدخول في مجالات أنشطته منخفضة. وترتفع في القطاع غير المنظم كثافة استخدام العمالة، كما ترتفع فيه درجات المنافسة، وتتصف منتجاته عادة بالتجانس، وانخفاض مستويات التقنية المستخدمة. ومؤسسات إنتاج القطاع غير المنظم تكون في العادة صغيرة، بل في معظم الأحيان تتشكل من فرد أو أسرة واحدة، وترتفع مشاركة النساء والأطفال في الاقتصاد غير المنظم، أما مهارات عمالته فهي منخفضة ويمكن اكتسابها خارج نطاق النظام التعليمي. وعادة ما تكون أنشطة القطاع غير المنظم (أو الخفي) بعيدةً عن الاهتمام، وغير مدعومة، وقد يطلب التخلص منها أيضاً من قبل بعض صناع القرارات والحكومات. وعلى كل من يحاول التصدي لنشاطات الاقتصاد غير المنظم أن يدرك فشل التنمية الاقتصادية في معظم بلدان العالم في إيجاد وظائف كافية للفئات السكانية الأقل مهارةً والأكثر فقراً، وفشلها أيضاً في رفع دخول كثير من أفراد الفئات السكانية الأقل دخلا، خصوصاً في الدول النامية وسريعة النمو السكاني. وأدى هذا الفشل وحاجة كثير من السكان إلى إيجاد وسائل دخل إضافية أو أعمال غير خاضعة للأنظمة إلى نمو الاقتصاد غير المنظم. ويتكامل الاقتصاد المنظم في كثير من الأحيان مع الاقتصاد غير المنظم ويستفيد من خدماته وموارده، ولهذا فإن القرارات التي تؤثر في الاقتصاد غير المنظم أو تطارده للتخلص من بعض مظاهره سيكون لها تأثير سلبي في الاقتصاد المنظم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي