الوزراء السعوديون لخبراء «يوروموني»: النمو الاقتصادي المستدام خيار المملكة الاستراتيجي

الوزراء السعوديون لخبراء «يوروموني»: النمو الاقتصادي المستدام خيار المملكة الاستراتيجي
الوزراء السعوديون لخبراء «يوروموني»: النمو الاقتصادي المستدام خيار المملكة الاستراتيجي

قدم ثلاثة وزراء سعوديين ومسؤول حكومي صورة عن الاقتصاد السعودي في مرحلته الحالية، وقدرته على مواجهة التحديات والأزمات التي عصفت بالدول، أمام جمع كبير من المسؤولين والخبراء الأجانب في مؤتمر "يوروموني" الذي انطلقت أعماله صباح أمس في الرياض، مؤكدين أن السعودية مقبلة على نهضة وتنمية اقتصادية كبيرة وتطوير في بيئة الأعمال وتوطين الوظائف خلال الفترة المقبلة.

* تصوير : خلدون الشيخ

كما اعتبر المسؤولون السعوديون في المؤتمر الذي دشن أعماله أمس الدكتور إبراهيم العساف وزير المالية أن عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز شهد نقلة حضارية كبيرة، وإصلاحات اقتصادية ساهمت في دعم التنمية المحلية، وتأسيس مشاريع تضمن النمو المستدام.

وهنا أكد وزير المالية السعودي في كلمته الافتتاحية للمؤتمر الذي يشهد مشاركة دولية ومحلية كبيرة قدرت بنحو 1500 مشارك من بينهم 400 أجنبي، أن المؤتمر ينعقد وسط عدم تعافي الاقتصاد الدولي وتباطئه في العديد من دول العالم.

وقال: "نحن في السعودية على العكس تماما من ذلك، فالمملكة تحقق المزيد من نسب النمو بفضل السياسات الحكيمة التي اتخذها مهندس الإصلاح الاقتصادي الأول خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود".

وعدد الدكتور العساف أبرز أسباب محافظة المملكة على وضع مالي واقتصادي متميز، ومن بينها السياسات الحكومية التي راعت ضخ المزيد من السيولة في المشاريع التنموية والاستفادة من المدخرات الحكومية الضخمة في بناء اقتصاد محلي كبير وموثوق به وتوظيفها عند الحاجة إليها لضمان استمرارية تحقيق النمو الاقتصادي المستدام والعمل من أجل تخفيض نسبة الدين المحلي، مشيرا إلى أنه رغم ذلك فإن هناك تحديات قائمة تتمثل في توفير المزيد من فرص العمل للشباب.

وقال وزير المالية: "من محاسن الصدف أن ينعقد المؤتمر في دورته الحالية بالتزامن مع الذكرى السابعة لبيعة خادم الحرمين الشريفين، وأن المملكة حققت نموا اقتصاديا مقدرا بنحو 6.8 في المائة، وذلك رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي"، مشددا على أن الدعم الحكومي للاقتصاد الوطني سيضمن بحول الله استمرار النمو المستدام، خاصة في ظل ارتفاع أحجام الصادرات السعودية غير النفطية".

وأفاد الدكتور إبراهيم العساف قائلا: "إن الخطط الإصلاحية التي تبناها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود منذ توليه الحكم في المملكة أدت إلى أن تصبح المملكة مقصدا للمهتمين وبيئة استثمارية دولية من الطراز الأول حتى في خضم التحديات الكبرى التي يواجهها الاقتصاد العالمي".

وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي لم تتغير خريطته كثيرا منذ المؤتمر السابق لليوروموني، حيث لم يخرج الاقتصاد العالمي تماما من آثار الأزمة المالية العالمية، موضحاً أن التوقعات تشير إلى أن التعافي الاقتصادي العالمي لا يزال متدرجا ومفتقرا إلى التوازن والنمو في الاقتصادات المتقدمة يتسم بالبطء، مقابل نمو أقوى في بلدان الاقتصادات الناشئة.

وأوضح العساف قائلا: "إن مما قد يعزز آفاق النمو ما اتخذته دول منطقة اليورو من إجراءات مهمة شملت تقوية صندوق الاستقرار الأوروبي، إضافة إلى زيادة موارد صندوق النقد الدولي ليكون خط دفاع إضافيا للحد من احتمالات تفاقم أزمة المديونية وتحسن المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة وبعض الاقتصاديات الناشئة، بيد أن المخاطر لا تزال مرتفعة".

ورأى العساف أن تعزيز النمو العالمي يتطلب قيام اقتصادات الدول المتقدمة باتخاذ المزيد من الإجراءات الضرورية لضبط المالية العامة على المدى المتوسط وتخفيض الدين العام وتأمين الاستقرار المالي وتعزيز الثقة والإنتاجية والنمو، مبينا أن التعاون الدولي يمثل عاملا من العوامل الرئيسة للحفاظ على النمو العالمي وضمان الاستقرار.

ومضى وزير المالية قائلا: "إن العديد من الدول في منطقتنا تمر بتغيرات أدت إلى زيادة المخاطر التي تهدد الاستقرار الاقتصادي الكلي، وما قد يؤدي إلى انخفاض لمعدلات النمو وارتفاع معدلات البطالة واستمرار الضغوط المالية في ظل تقليص الحيز المتاح للسياسة المالية".

وحول الاقتصاد السعودي أوضح الدكتور العساف أن النمو الجيد الذي حققه الاقتصاد الوطني في العام الماضي 2011م وبلغ نحو 6.8 في المائة، متوقعاً استمرار هذا الأداء القوي، بالنظر إلى أن الآفاق الاقتصادية متوسطة المدى إيجابية مع توقع نمو قوي في الناتج المحلي غير النفطي.

وتابع قائلا: "إنه بالنظر إلى الوضع المالي الحكومي الجيد على المدى المتوسط فإنه لا يرى أي عوائق أمام تنفيذ الحكومة لبرنامجها الاستثماري الضخم "حيث أعلن في ميزانية العام الحالي عن حجم الأنفاق الاستثماري البالغ 260 مليار ريال، وهو بنفس معدلات الأعوام الأربعة الماضية".

وقال: "إن العالم انقسم بين التحفيز والتقشف، لكن السعودية نجحت في الجمع بين الخيارين".

من جانبه أوضح الدكتور محمد بن سليمان الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط في كلمته أن القضايا التي يبحثها مؤتمر اليوروموني في دورته الحالية تشكل تحديات بالغة الأهمية، خاصة في ظل التطورات الاقتصادية التي يشهدها العالم، مشيرا إلى أن المملكة تعد ذات أهمية كلية وثابتة للاقتصاد العالمي كونها صاحبة الاقتصاد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، وبوصفها عضوا في مجموعة العشرين الدولية وتتعامل بجدية بالغة مع مسؤولياتها الدولية.

وأكد الجاسر أن تنويع القاعدة الاقتصادية للمملكة يعد هدفا من بين أهداف الخطط الاقتصادية للمملكة التي أسهمت في الانتقال من مرحلة الإنتاج النفطي والصناعات القائمة عليه وزيادة قدرات تكرير النفط إلى تطوير منتجات بتروكيماوية ذات قيمة مضافة أعلى من النفط، مشددا على أن الفترة الحالية تشهد تحولا إلى الاعتماد على القطاعات ذات الصلة بالصناعات التحويلية والخدمات ذات القيمة المضافة الأعلى وضمان التحول إلى مجتمع معرفي مستدام بوصفه أحد الأهداف الرئيسية لخطة التنمية التاسعة.

ورأى الدكتور محمد الجاسر أن المملكة تقوم بتوظيف استثمارات هائلة في مجال التحول المعرفي ويتوقع تسارع وتيرته، خاصة في ظل انتشار خدمات تقنيات الاتصالات الحديثة وقيام الجامعات السعودية في تعزيز حقل البحوث والاهتمام بتعليم الرياضيات والعلوم في مناهج التعليم العام في مراحل سنية مبكرة.

وقال الجاسر: "السعودية تواجه ثلاثة تحديات وهي: تنويع الاقتصاد، توفير فرص العمل، وكفاءة الطاقة الإنتاجية للقوى العاملة".

من جانبه اعتبر الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وزير التجارة والصناعة في كلمته أن المستجدات والتحديات التي تمر بها الساحة الدولية تفرض على جميع الدول التعاون فيما بينها في مختلف المجالات، اقتصاديا، وتجاريا، وماليا، وصناعيا وأنه ليس من المبالغة القول إن هذا التعاون المنشود هو أهم وسيلة للخروج من كل الأزمات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي.

ونوه بنجاح حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين في بناء علاقات تجارية واقتصادية متينة مع معظم دول العالم، بهدف إيجاد شراكة قوية لتنمية شاملة ومستدامة للجميع، سواء كان ذلك من خلال المؤسسات والأجهزة الحكومية أو عبر مؤسسات القطاع الخاص، مبينا أن الناتج المحلي الإجمالي لعام 2011م حقق ارتفاعا في قيمته بالأسعار الجارية مقارنة بما كان عليه في العام السابق ليصل إلى 2,163 مليار ريال بنسبة ارتفاع 27.96 في المائة وبالأسعار الثابتة بلغت قيمة الناتج المحلي عام 2011م 953.112 مليون ريال بنسبة ارتفاع 6.77 في المائة، وكانت مساهمة القطاع الخاص فيه بالأسعار الجارية ما نسبته 14.25 في المائة لتصل إلى 562.954 مليون ريال، وبالأسعار الثابتة ما نسبته 8.28 في المائة.

وقال الربيعة: "إن ذلك يعكس ما يشهده القطاع الخاص من نمو إيجابي في أنشطته الاقتصادية المختلفة ومن أبرزها قطاع الصناعات التحويلية الذي حقق نموا نسبته 22 في المائة لعام 2011م".

وأضاف الدكتور توفيق الربيعة قائلا: "إن المملكة تتطلع بأن يصبح اقتصادها عام 2025م متنوع المصادر يقوده القطاع الخاص، مشيرا إلى أنه لتحقيق هذه الغاية صدرت عن المملكة عدة أنظمة اقتصادية منها: نظام مكافحة غسيل الأموال، والنظام الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون، ونظام السوق المالية السعودية، ونظام الشركات، وأنظمة حماية حقوق الملكية الفكرية (البراءات - والعلامات التجارية) ونظام مكافحة الغش التجاري، ونظام المنافسة، ونظام العمل، ونظام الاستثمار الأجنبي.

#2#

وأشار إلى احتلال المملكة المرتبة الأولى عالميا في احتياطي البترول وإنتاجه وتصديره، وتحتل المرتبة الرابعة عالميا من حيث احتياطي الغاز، وتعد المملكة أكبر منتج للبتروكيماويات في العالم العربي، وتم تصنيف المملكة كواحدة من أكبر 20 اقتصادا في العالم، فيما تحتل المركز الـ12 عالميا بين الدول التي تتمتع بسهولة أداء الأعمال، والمركز التاسع عالميا من حيث الاستقرار الاقتصادي.

ومن حيث الاستيراد والتصدير أوضح وزير التجارة والصناعة أن المملكة تبوأت المرتبة العاشرة بين أكبر المصدرين للسلع في العالم والمرتبة الـ21 من بين أكبر المستوردين للسلع في العالم، فيما تعد المملكة من أكبر الاقتصادات في الشرق الأوسط.

وعدد الربيعة الخطوات التي اتخذتها المملكة لتحقيق المزيد من النمو في الاقتصاد الوطني وهي صياغة استراتيجية وطنية للصناعة تهدف للوصول إلى نمو صناعي واقتصادي مستدام من خلال استهداف بناء اقتصاد مبني على المعرفة، من أهم عناصره صناعة الطاقة والبتروكيماويات، مع تحفيز التطوير والابتكار والقدرات التنافسية الصناعية الوطنية وتحقيق التنوع الاقتصادي، إضافة إلى تطوير بيئة الأعمال من خلال إصدار وتعديل العديد من الأنظمة واللوائح التنفيذية ذات الارتباط بالتجارة والاقتصاد لتكون أكثر صداقة للمستثمر.

وأضاف الربيعة "إن من بين الخطوات كذلك الإنفاق السخي على تطوير شبكات البنى التحتية القائمة، واستحداث شبكات جديدة خاصة في قطاعات النقل الحديدي والبري والبحري والخدمات اللوجستية والاستمرار في تبني معدلات إنفاق عالية في الوقت الذي تراجع فيه إنفاق معظم دول العالم"، مبينا أن المملكة بهذا العمل لا تخدم الاقتصاد السعودي فقط بل تسهم بقوة في إنعاش الاقتصاد العالمي، وتعمل على دعم القطاع الخاص الوطني وتسهيل كل العقبات التي تحول دون اندماجه في الاقتصاد العالمي والتركيز في الدعم على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في قطاعي صناعة الخدمات والصناعة التحويلية بتوفير الحوافز الضرورية وإزالة العقبات التي قد تواجهها.

من جانبه قال الدكتور مفرج الحقباني نائب وزير العمل في كلمته خلال الحفل الافتتاحي "إن التحدي الأساسي الذي يواجه المملكة حاليا يتمثل في توفير فرص عمل للمواطنين السعوديين في القطاع الخاص ووجود حاجة إلى استحداث أعداد كبيرة ومتنوعة من الفرص الوظيفية في القطاع الخاص لاستيعاب الأعداد المتزايدة من العمالة الوطنية التي تدخل سوق العمل سنويا"، مؤكدا أن ذلك يقتضي التعامل مع ثلاث عناصر، وهي الطلب على الوظائف من خلال مبادرات تغطي الأجلين القصير والبعيد وزيادة التوظيف للعمالة الوطنية من خلال برامج توطين الوظائف بإحلال جزء من الوظائف المشغولة بالعمالة الوافدة البالغة نحو ثمانية ملايين وظيفة.

وأضاف: "العنصر الثاني هو الوظائف، فإن التحدي يتمثل في تقديم مستوى أفضل من برامج التعليم والتدريب، خاصة أن الكثير من الطلاب يفضلون الدراسة النظرية على الدراسة التطبيقية التي تحتاج إليها بشدة سوق العمل، وهو ما ستسعى الوزارة إلى حله مع الجهات المعنية الأخرى".

وأضاف الحقباني: "العنصر الثالث يتمثل في موازنة سوق العمل وتطويرها وإعادة صياغة عملية توظيف الباحثين عن العمل في الفرص الوظيفية المتاحة، مشيرا إلى أن وزارة العمل تعكف حاليا على وضع نظام متكامل للإرشاد الوظيفي والتدريب وبناء القدرات، إلى جانب العمل على إيجاد المواءمة الصحيحة بين متطلبات أصحاب العمل وما لدى الباحثين عن العمل من مؤهلات وخبرات".

الأكثر قراءة