رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أزمة منطقة اليورو.. والفرص للاقتصاد الوطني

في هذه الأيام تشهد الأسواق العالمية استمرار التقلبات بسبب استمرار أزمة منطقة اليورو، وتشير التوقعات إلى إمكانية حصول ركود في هذه المنطقة قد يستمر لأعوام مقبلة، هذه الأزمة لا شك أنها تنعكس بشكل سلبي على الاقتصاد العالمي، فمكونات منطقة اليورو دول عظمى اقتصاديا، وذلك في دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا. هذه المنطقة خطت خطوات رائدة في تكون تجمع عملاق لمواجهة تحديات من الشرق الآسيوي كالصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية التي أصبحت تنمو وتحقق مراكز اقتصادية عملاقة على المستوى العالمي، والغرب في أمريكا الشمالية، حيث نجد أن الاقتصاد الأمريكي العملاق الذي يتجاوز ناتجه القومي أقرب منافسيه بثلاثة أضعاف، ولكي تبقى هذه المنطقة ككتلة اقتصادية لا بد أن تتمكن من الاحتفاظ بقدرتها التنافسية في ظل هذا النمو المستمر لكتل اقتصادية في العالم، ولذلك وجدت في بناء اتحاد مرتبط ببعضه اقتصاديا وجعل من الحدود الجغرافية أشبه بخطوط غير محسوسة تجدها على الخريطة لا على الأرض، ووضع عملة موحدة لكل دول هذا الاتحاد، في إنجاز تاريخي هو الأبرز في القرن العشرين.
هذا الاتحاد أصبح اليوم، بسبب الأزمة التي تشهدها بعض دوله، يتأثر بشكل كبير ليعم الأثر بقية الدول، والأزمة التي تواجهها دولة مثل اليونان تؤثر في جميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، ما جعل كثيرا من المراقبين يحكم بأن هذا الاتحاد تسرع في كثير من قرارته التي أدت إلى الوصول إلى هذه الأزمة التي تؤثر في دول لم تكن جزءا من الأزمة.
هذه الأزمة في المنطقة الأوروبية لا شك أن لها أثرا في دول العالم بشكل عام، ولا تستثني منه دول الخليج والمملكة، لما له من أثر في الطلب على الطاقة ومنتجاتها، وهذا يؤثر في الدول المنتجة للنفط، لكن أثر هذه الأزمة في المملكة حاليا ما زال محدودا، بل إن عوائد النفط الحالية جيدة، ما هيأ لمزيد من الإنفاق وتحقيق عوائد تاريخية.
والسؤال هنا هو: هل يمكن للمملكة أن تستفيد وتجد فرصا من هذه الأزمة في منطقة اليورو، الذي يمكن أن يساعد على تسريع خطط وطموح الوصول إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة؟
كما هو معروف في المثل الشائع أن الفرص تولد من رحم الأزمات، وأوروبا وإن كانت تواجه أزمة اليوم، إلا أن الثورة الصناعية التي يتمتع بها العالم اليوم نشأت من أوروبا، وما زالت أوروبا لديها قاعدة صناعية عملاقة، وما زالت الصناعات الأوروبية تتمتع بخصائص تتفوق بها عن كثير من صناعات الدول الأخرى.
لذلك من المهم اليوم أن تكون هناك استراتيجية للمملكة للاستفادة من الفرص التي يمكن أن تتهيأ من هذه الأزمة، خصوصا أن هذه الفرص قد لا تتكرر، فاليوم نجد أن شركة عملاقة مثل ''نوكيا''، التي كانت الشركة الأولى عالميا في صناعة الهواتف المحمولة، يتحدث بعض الخبراء على أنه من الممكن أن تواجه أزمة مستقبلا قد تؤدي إلى انتهاء هذه الشركة وعدم استمرارها كمنافس في سوق الهواتف المحمولة والصناعات التقنية.
هناك أيضا شركات أخرى تقنية، وفي صناعة المحركات، وصناعات نوعية في مختلف المجالات قد تواجه أزمة تمنع استمرارها، أو أن تكون فرصا لمستثمرين من الدول التي تتطلع إلى نقل التقنية الغربية إليها، كما هي الحال حاليا في الصين التي أصبحت تقتنص الفرص للاستحواذ على الشركات الأوروبية، خصوصا المعروفة بمنتجاتها النوعية.
لذلك من المهم أن تكون للمملكة استراتيجية في الاستحواذ على مثل هذه الشركات التي تتطلع إلى الحصول على السيولة، وذلك على أساس أن تقدم تنازلات لنقل جزء من استثماراتها ومصانعها إلى المملكة، ومثل هذه الخطوة تختصر الكثير للوصول إلى قاعدة متنوعة من مصادر للدخل والصناعات النوعية، وتوفر فرص العمل لكثير من الشباب الذين استفادوا من الاستثمار الكبير في العنصر البشري الذي عملت عليه المملكة في هذه الفترة. فكما هو معلوم أن المملكة حاليا ما زالت تعتمد بشكل كبير على النفط ومشتقاته، وهذا الاعتماد قد تكون فيه مخاطرة نظرا لتقلبات سوق النفط. كما أن القوى العاملة الوطنية اليوم في حاجة إلى تهيئة فرص عمل نوعية تتناسب مع حجم الاستثمارات في القوى البشرية الوطنية، وطموح المواطن، ومركز المملكة الاقتصادي.
الخلاصة أن الأزمة التي تشهدها أوروبا حاليا فهي وإن كانت لها آثار سلبية في دول العالم ومنها المملكة باختلاف مستوى وأثر هذه الأزمة إلا أنها قد تكون فرصة للاستفادة في نقل التقنية واختصار الزمن، وذلك يحقق تنوعا في القاعدة الاقتصادية ومصادر للدخل في المملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي