رسائل من السماء!
منذ منتصف عام 2011 والناس في مختلف دول العالم (أمريكا، كندا، كوستاريكا، روسيا، والتشيك) تسمع أصواتاً غريبة صادرة من السماء على شكل نبضات وهمهمات واضحة، ففي كوستاريكا سمع الناس صوت انفجار إيقاعي حرمهم النوم رغم عدم وجود أي نشاط بركاني أو زلزالي في تلك المنطقة، وتلقت وزارة البيئة في كندا مئات الاتصالات ووفرت خطوطاً هاتفية للتواصل مع المواطنين للإبلاغ والاستفسار عن هذا الصوت الذي أطلقوا عليه "صوت نهاية العالم"، نظراً لأنه اشتد في العام الجاري، وهو العام الذي كثرت حوله التوقعات والتكهنات بأنه سيكون نهاية العالم، وفي بعض المقولات عكس ذلك تماماً، أي أنه سيكون بداية لعصر جديد من السلام والتحضر، فالعالم يتجدّد كل فترة زمنية فتنتهي حضارات وتنشأ أخرى!
لكن ما حقيقة هذا الصوت ومصدره؟
يقول الدكتور خليلوف من أذربيجان إنهم قاموا بتحليل هذه الأصوات ووجدوا أن معظمها يقع في النطاق غير المسموع للأذن البشرية، وما سمعه الناس ما هو إلا جزء صغير من هذه القوة الصوتية فيسمعون همهمات، وأرجع سبب حدوث هذه الظاهرة إلى سببين أحدهما في السماء نتيجة الانفجارات الشمسية القوية التي زاد نشاطها هذا العام فنشأت عنها جسيمات وإشعاعات كهرومغناطيسية أنتجت موجات الجاذبية الصوتية (المسموعة)، وهذا يتفق مع ما ذهبت إليه اللجنة الدولية للتغيرات الجيوفيزيائية، أما السبب الآخر فقد يكون ناتجاً عن تسارع انحراف القطب المغناطيسي الشمالي في باطن الأرض وما يحدث بسببه من زلازل وبراكين وأعاصير.
وربما تكون هذه الأصوات هي الأصوات نفسها التي سمعتها الطالبة الأمريكية عام 1968 بوساطة التليسكوب الراديوي الذي التقط إشارت لاسلكية من أعماق السماء ومن مسافات تقدر بملايين السنين، وهذه الإشارات تصدر عن نجوم مميزة "النجوم النيترونية" التي تدور بسرعات عالية جداً تبلغ مئات عدة من الدورات في كل ثانية، بشكل منتظم وبدرجة عالية من الدقة، ولذلك يمكن استخدامها كساعات كونية دقيقة، تصدر عنها أصوات على شكل نبضات، لذا سُميت "النوابض" ثم اكتشف صوتها الآخر الذي تطلقه إذا اقتربت من الأرض، وهو يشبه الطرق المتسارع على الباب وتغير اسمها إلى "الطوارق"، وكل هذه الأصوات سجلتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" واستخدمتها في معرفة التركيب الداخلي للنجم المنفجر.
واستدل البعض بهذا الاكتشاف على الإعجاز العلمي في القرآن وأن هذه النجوم هي المقصودة في قوله تعالى (والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب)، يقول الدكتور زغلول النجار في بحثه: رغم اختلاف المفسرين في تحديد المقصود بـ "الطارق"، فمنهم مَن قال إن الوصف ينطبق على كل نجم، ولا سبيل إلى تحديد نجم بذاته، ولا ضرورة لهذا التحديد، بل إن الإطلاق أولى ليكون المعني: والسماء ونجومها الثاقبة للظلام، النافذة من هذا الحجاب الذي يستر الأشياء، ومنهم مَن قال إنه الثريا أو النجم الذي يُقال له كوكب الصباح، أو نجم آخر محدّد بذاته.
ومنهم مَن قال إن الوصف ينطبق على الشهب التي وصفها القرآن الكريم بأنها ثاقبة، وذلك على الرغم من الفروق الكبيرة بين كل من النجم والكوكب والشهاب.
ولكن الواضح من الآيات أن القسم جاء هنا بنجم خاص بذاته سمّاه ربنا تبارك وتعالى "الطارق"، ووصفه بـ "النجم الثاقب".