صورة دين ووطن

ما الذي يستفيده الدين والوطن من فتوى تصدر هنا فتتلقفها وسائل الإعلام في الخارج لتغدو قضايا رأي عام، رغم أنها تتحدث عن شأن لا علاقة لمجتمعنا به؟
كيف تبدو صورة الدين والوطن عندما يتردد صدى فتوى أو خطبة تطالب ــــ مثلا ــــ بإغلاق الكنائس في الدول المجاورة، علما أنه لا كنائس لدينا؟
مثل هذه الأسئلة تبدو وكأنها أفخاخ. ولكنني هنا أتأمل صورتنا في الصحافة العالمية. وصدى مثل هذه الفتوى الذي لا يزال يتفاعل في المنابر القانونية والسياسية الدولية.
العالم لا ينظر للصوت الشرعي الصادر من هنا، باعتبار أنه مجرد صوت، بل يتعاملون معه باعتباره رأيا رسميا.
الواقع السياسي، والظرف العالمي، بكل ما يعج به من استقطاب يتطلب أن ينأى علماؤنا عن الخوض في الشؤون التي لا تخص مجتمعنا.
نحن حاليا بصدد مشروعات تتعلق بحوار الأديان والتواصل مع الآخر. ليس هدف هذا الحوار كما يتصور البعض تقديم تنازلات على حساب ديننا. لكنها صيغة عصر، ومعادلة لا يمكن أن تستقيم أمور المجتمعات دونها.
من المهم البعد عن الطروحات التي ينتج عنها تكريس صورة سلبية، يترتب عليها إعطاء المبررات لصياغة قوانين وأنظمة يدفع ثمنها أبناؤنا.
لا بد من مكاشفة ومصارحة علمائنا بهذه الحقيقة. نحن لسنا وحدنا. بل إن موقعنا باعتبارنا قبلة للمسلمين يجعل تأثير الصوت الصادر عنا أقوى. ليس المطلوب تغيير الخطاب، لكن من الضروري استحضار المصالح السياسية ونحن نصوغ خطابنا الديني الذي يتأثر به الخارج سلبا وإيجابا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي