إرث فيصل..
يعجبني القطريون في استثمار مناسباتهم الرياضية للترويج لما هو أبعد من الرياضة، ولإيمانهم بأهمية الإعلام ودوره الكبير في إبراز المكتسبات الحضارية، تجدهم يوزعون الدعوات على أسماء إعلامية من مختلف العالم لحضور البطولات التي تقام في الدوحة.
هذا الأسلوب ليس من بنات أفكار الدوحيين، بل سبقتهم إليه مؤسسات رياضية أخرى ورجال آخرون، ما يحسب لأهل قطر أنهم ذهبوا به إلى أبعد نقطة، عندما استثمروا أيضا مناسباتهم المحلية للغرض ذاته، فأصبح نهائي أمير البلاد، ونهائي ولي العهد مهرجانان رياضيان يدعى لهما الإعلاميون حول العالم لمشاهدة القفزة الحضارية التي تمر بها البلاد الثرية بالغاز والبترول والكفاءات الوطنية الشابة، ويعودون إلى بلاهم كبرامج دعائية عن قطر تسير على قدمين، وتفعل ما لا تفعله البرامج الأخرى.
في السابق، كان الفقيد المتفرد الأمير فيصل بن فهد، أول من مارس الأسلوب ذاته في الرياضة السعودية، فنجح في تنشيط الأيام السعودية على هامش مونديالي أمريكا وفرنسا، وكان الوفد السعودي ومدعووه في كأس العالم 1998 أكبر وفد شارك في البطولة، كما كانت الخطوة ذاتها من قبل في مونديال الشباب الذي أقيم في السعودية 1989.
في الأيام القادمة، نحن مقبلون على مناسبتين رياضيتين مهمتين، الأولى نهائي كأس خادم الحرمين للأبطال منتصف الشهر الجاري، وبطولة كأس العرب منتصف الشهر التالي. الأولى هي أكبر بطولة سعودية بحجم الجوائز ورعاية رجل البلاد الأول وكبار الشخصيات الفاعلة في البلاد، تبرز فيها الرياضة كاهتمام شعبي ورسمي، وتحظى بمتابعة إعلامية فائقة وحضور جماهيري طاغ، وهو رهان ما زال لنا فيه الريادة على الدول المجاورة، ونحتاج إلى تعزيزه أكثر، بتقديمه لهم بالعين المجردة بعيدا عن أي نقل قد تشوبه شائبة، فهو ميدان منافسة ومعيار مهم، ونعمة لا يعرفها إلا فاقدوها، الذين حاولوا شراءه بالمال فما استطاعوا.
المناسبة الثانية، كأس العرب التي يشارك فيها عدد كبير من المنتخبات العربية المهمة، وتلعب في جدة والطائف، وبزعمي أنها فرصة سانحة لتفعيل دور السياحة باستغلال كرة القدم.
وأقترح أن يبادر الاتحاد السعودي لكرة القدم، إلى دعوة رجال من الهيئة العامة للسياحة الوطنية، إلى جلسات مشتركة، تبتكر برامج تعريفية تقدم السياحة على طبق رياضي شهي، تعود قيمته الغذائية بالنفع على الجانبين، ويشترك فيه الذراعان الرياضي والسياحي لتحقيق النجاح المنشود.
لا أظن أن دعوة أكثر من 100 إعلامي للمناسبتين محفولين مكفولين لمدة يومين في الأولى وأسبوع في الثانية، سيكلف خزانة اتحاد الكرة أكثر من ربع مليون ريال، وهو رقم يتضاءل كثيرا أمام حجم المكتسبات العائدة على بلادنا ووطنا، ونحن أحوج إلى هذه المكتسبات مع حالة التثاؤب التي نمر بها رياضيا وسياحيا وتنمويا، وإن كان المبلغ كبيرا فليعتبره مسيرو الرياضة جزءا مفقودا من ميزانية الصيانة الضخمة، التي تعلن كل عام، وتكون مخرجاتها ملاعب متصحرة، مؤذية للعين، فما بالك بالركض خلف الكرة عليها.
رحم الله فيصل بن فهد، كان رجل دولة وسياسة ورياضة، ينظر إلى الرياضة أبعد من هدف يهز الشباك، رحمه الله رحمة واسعة، رحل وترك مدرسة عمل استفاد منها الجيران أكثر منا ونحن الورثة الشرعيون الأحق والأجدر بها، رحمه الله وعوضنا خيرا في ابنه الواثب الطموح، وبقية أبناء بلادنا الغالية العزيزة.