رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خفايا العقل!

ألم تنظر يوماً إلى القمر وتبدو لك تضاريسه كوجه شخص ما، أو تنظر في صورة الأشعة السينية وتتراءى لك صورة إنسان، أو تستلقِ أنت ومجموعة من أصدقائك لتتأملوا السحب، وكل منكم يؤول أشكال السحب التي تمر عليه فمنهم مَن يرى حيوانات أو جيوشاً أو كتابات يفسرها حسبما يشاء؟ ليس هذا فقط بل ذهب البعض إلى تفسير خطوط الجدران المتشققة على أنها عبارات أو رسائل دينية معينة. وكنت أعتقد أننا الوحيدون في ذلك، ولكن وجدت أنه حتى الشعوب الأخرى تفسر الأشكال حسب معتقداتهم الدينية، فهم يرون في قلب التفاحة شكل الصليب وفي قطعة الخبز المحمصة وجه سيدنا عيسى - عليه السلام - ويرى الهنود في حبة البطاطس الإله الهندوسي جانيش، وتعج الفضائيات والصحف بمثل هذه الأحداث والوقائع التي يفسرها البشر كلٌ حسب رؤيته أو ما يمليه عليه عقله.
وهذه التصورات والرؤى نوع من أنواع الوهم حيث يرى الشخص أشياء فتبدو له على غير حقيقتها ويُطلق على هذه الظاهرة اسم "الباريدوليا" والتي قد تفسر الكثير من الأوهام التي اعتقدنا بها زمناً طويلاً، وأعتقد أن مثل هذه الرؤى هي التي تمنح الفنانين التشكيليين رؤيتهم الإبداعية ويترجمونها على شكل لوحات فنية يراها البعض قمة العبقرية والبعض يراها مجرد أشكال وألوان غير مفهومة واستخدمت من قِبل النُقاد الفنيين في التعرُّف على شخصيات أصحابها وأفكارهم! وهذا شبيهٌ بما فعله الطبيب السويسري "رورشاخ" مع مرضاه، الذي اعتمد في تشخيصه لهم على بقعة الحبر (يُنثر الحبر على ورقة وتطوى فنحصل على أشكال مختلفة ومتناظرة يختلف البشر في تفسيرها)، والتي كنا نعتبرها مجرد لعبة نمارسها في طفولتنا، بينما هي من أشهر أنواع الاختبارات "الإسقاطية" التي يستخدمها الأطباء في كشف أفكار وتصورات مرضاهم وتعكس شخصياتهم وسلوكهم ومن ثم تساعد على إيجاد طريقة لعلاجهم.
كما تستخدم "الباريدوليا" في تفسير الكثير من الظواهر والخوارق مثل وحش البحيرة "نيسي" الذي ذاع صيته منذ عام 1933 وأنشئ عديد من المراكز والمعاهد لدراسة هذه الظاهرة، ورغم ذلك لم يستطع أحد إثباتها وعادت إلى السطح في عام 2009 حين زعم "أيان مونكتون" وخطيبته أنهما شاهداه في البحيرة مرة أخرى والتقطا له صورة مبهمة! وكذلك ظاهرة الأجسام الطائرة (اليوفو) وحتى رؤية الأشباح التي عزاها جو ريكل إلى حساسية الرؤية الطرفية (من زاوية العين)، وأنها قد تضللنا خصوصاً في الليل وحين يكون الدماغ متعباً فيكون ميالاً للإدراك الخاضع للرؤى والأصوات فنتوهم رؤية وسماع أمور غير حقيقية.
من ناحية أخرى، تسهم "الباريدوليا" في تنمية التفكير الإبداعي والخروج بالعقل من النمطية والتفكير الاعتيادي إلى التفكير الإبداعي وكسر حاجز المنطق، لذا قاموا بوضع رسومات وأشكال رسمت بالأسود والأبيض فوق أسرّة الأطفال لتنمية مهاراتهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي