شعار (المريض أولاً) متى يطبق؟

(المريض أولاً) شعار جميل، الجميع يرضى ويسعد حين يراه أو يسمعه، هذا الشعار نقرؤه على صفحات الصحف كشعار ترفعه وزارة الصحة للتأكيد على أهمية المريض، وأعتقد أن هذا الشعار قد يستغنى عنه لأن أي وزارة صحة في أي مكان من العالم يفترض أن يكون همها الأول، والأخير هو المريض لأنها في الأساس لم توجد إلا خدمة للمريض، وأخذاً بكل الأسباب التي تضمن له تجاوز وضعه الصحي، كما لا يوجد في قاموس البشرية مهمة أخرى غير الاهتمام بالمريض.
العناية بالمريض إلزام نظامي يفترض أن يقوم به مرفق وزارة الصحة لكل المحتاجين للخدمة بغض النظر عن عمرهم، أو جنسهم أو مستواهم الاقتصادي، لكن السؤال المهم هو: هل الخدمة الصحية تقدم بالشكل المطلوب سواء بوجود الشعار أو عدم وجوده؟ رغم أن البعض قد يجادل، ويقول إن الشعار ملزم من الناحية الأدبية لكل العاملين في القطاع الصحي ليكون المريض همهم الأساسي، ومثل هذا الطرح جيد حيث يمكن اعتباره بمثابة فلسفة العمل.
تحقيق الشعار، أو بصورة أدق تحقيق الخدمة الصحية المناسبة التي يتطلع إليها الناس تستوجب توفير مستلزماتها المادية والبشرية من منشآت، ومن إمكانات وأجهزة، ومن أدوية وغيرها، لكن العنصر البشري المدرب، والمقتدر يمثل حجز الزاوية، وأهم ما يرتبط بالعنصر البشري وجود ثقافة صحية، وقيم تمثل مراقباً ذاتياً على العاملين في القطاع الصحي من أطباء، وممرضين وصيادلة، وكل المنتمين لهذا القطاع، ذلك أن افتقاد هذه الثقافة، وهذه القيم يؤدي حتماً إلى خدمة سيئة فيها الكثير من الأخطاء، والكثير من مظاهر التسيب، وما نقرؤه ونسمعه بشأن الخدمات الصحية، وشكاوى الناس يؤكد الحاجة إلى هذه الثقافة التي تجعل الطبيب وغيره يعملون بإخلاص وتفانٍ يخفف من معاناة المرضى بدلاً من معاناة المرض ومعاناة الإجراءات الإدارية والانتظار لأشهر حتى يتفاقم المرض.
الخدمة الصحية الجيدة، أو الشعار المرفوع يتطلب تحقيقه وجود مؤشرات نتأكد من خلالها من تحقيق هذه الخدمة أو الإخفاق، هناك مؤشرات مرتبطة بالوقت الذي يستغرق للحصول على موعد، وهناك مؤشر توافر الأسرّة الكافية، وهناك مؤشر الأخطاء الطبية ونسبتها مقارنة بالمستويات العالمية، إضافة إلى مؤشرات أخرى يعرفها ذوو الاختصاص، لكن لو أردنا أن نربط هذه المؤشرات بواقعنا الذي نعيشه نجد الشكوى المتكررة من صعوبة الحصول على موعد مع استشاري أو حتى طبيب عام، حيث ينتظر بعض المرضى أشهراً طويلة، كما أن عدم توافر الأسرّة، واعتذار المستشفيات عن استقبال المريض لسبب عدم توافر السرير ظاهرة متكررة، أما عدم انتظام وجود الطبيب وانشغاله بارتباطات أخرى خارج مقر عمله الرسمي فحدث ولا حرج، كما يقول المثل، وهذا ينعكس بدوره على تكدس المرضى في ممرات المستشفيات، والذي يحدث فوضى وإزعاجاً ويربك العمل، ويوجد بيئة غير مناسبة وغير حضارية. خدمة الطوارئ، التي من اسمها لا تحتاج إلى تعريف أو تأكيد على أهمية حصول المريض على عناية خاصة لأن الظرف طارئ، كأن يكون إصابة من جراء حادث أو ألم مفاجئ يشتكي الناس من انتظارهم لساعات طوال في ممرات الطوارئ. فهلا حدد وقت لا يزيد لأي حالة من الحالات على عشر دقائق، وحسب وضع الحالة يكون التفاوت من دقيقة إلى عشر دقائق التي تمثل الحد الأعلى.
خدمة الإخلاء الطبي من المنطقة التي يوجد فيها المريض إلى المكان الذي سيعالج فيه مؤشر آخر إما على جودة الخدمة وإما على ضعفها، وما نقرؤه ونسمع عنه يثبت أن هذه الخدمة لا تسير بالشكل الذي يحقق سرعة نقل المريض، بل إن الأمر يأخذ أسابيع في حين أن بعض الحالات يفترض أن يتم النقل خلال ساعات ضماناً لصحة المريض، وحتى لا تتفاقم المشكلة وتتعقد، ومن ثم نحتاج إلى مزيد من الجهد والنفقة بسبب التأخير في نقل المريض إن لم يكن فقدان المريض حياته.
قبل ثلاث سنوات كنت في النمسا على جبل للتزلج وسقطت إحدى المتزلجات الكويتيات، وخلال عشر دقائق حضرت طائرة الإخلاء الطبي بعد مكالمة من أحد العاملين في مكان التزلج هل يمكن أن تكون إجراءاتنا بهذه السهولة بدلاً من المرور بمحطات وإجراءات لا تعد ولا تحصى كما هو سائر الآن؟!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي