الربيع العربي والسياحة

تشهد مكاتب السفر والسياحة والسفارات الأجنبية ازدحاما تأهبا للسفر خلال الإجازة الصيفية التي بقي لها بضعة أسابيع. وهذا أمر طبيعي، ومن حق كل إنسان أن يمارس السياحة بمنظوره. ولست من أولئك المتنطعين الذين يوجهون الدعوة للآخرين بالتوجه نحو السياحة المحلية وعدم السفر نهائيا إلى الخارج، فإذا أردت أن تُطاع فأمر بما يُستطاع. والجمع بين الأمرين أولى.
لكن هناك أمر من الضروري التنبه له، ألا وهو الاختيار الدقيق لمكان السفر. بالأمس حذرت الخارجية السعودية في بيان لها تنشره الصحف اليوم من الذهاب إلى سورية، ونصحت الموجودين فيها بمغادرتها.
لكن في رأيي أن القلق والتهديدات ليست في سورية وحدها - وإن كان الوضع هناك أصعب - لكن أكثر من بلد من بلدان الربيع العربي ليس مهيأ حاليا لاستقبال السياح. ومن المؤكد أن الخارجية السعودية ليست في موضع التوجيه بعدم السفر إلى هذا البلد أو ذاك لاعتبارات دبلوماسية مفهومة تماما.
الشيء الذي يعول عليه، هو المواطن. عليه أن يتلفت حوله. عليه أن يتابع الأحداث ويتأملها بحصافة. ثم يطرح السؤال على نفسه: هل من المحبذ في ظل هذه الظروف التي يعيشها هذا البلد أو ذاك أن أتخذ قرارا بالسفر إليه مع أسرتي أو لوحدي.
الأمر لا يحتاج إلى مغامرة، وهو ليس مجرد نزهة عابرة، سواء كان السفر بالسيارة أو بالطائرة.
رأيي الشخصي أن أي بلد يعاني أي مظهر من مظاهر القلق ولا يوجد أمر ضروري ضاغط يجبر المرء على السفر إليه، ينبغي أن يسقطه السائح السعودي من حساباته ويفتش له عن وجهة أخرى خارجية أو محلية.
لست معنيا وأنا أكتب هذه الكلمات بأي مجاملات بقدر ما يعنيني عدم تأذي سائح بريء قادته نصائح غير حصيفة نحو السفر إلى بلد ما انحرفت الثورة فيه عن مسارها فأصبحت: مصارعة ثيران. وهناك أكثر من بلد عربي يعاني هذه المظاهر مع الأسف، وهي حتى وقت قريب كانت تمثل وجهة للسياح الخليجيين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي