الدعم الحكومي للسلع.. واستفادة المواطن
سياسة الدعم الحكومي للسلع والخدمات من الأمور المهمة التي تهتم بها الحكومات وتعود بإيجابيات على المواطن، وسياسة الدعم تأخذ أشكالا متعددة، ولها أهداف متنوعة، وهي أمر له أهمية كبيرة للمواطن، وإدارته بشكل جيد وفاعل يعود بالمصلحة على المجتمع، لذلك دائما ما تحرص الحكومات على العناية به.
من أهداف الدعم الحكومي أن يكون هناك دعم لبعض السلع لتخفيض أسعارها على المواطن، فعلى سبيل المثال نجد أن الحكومة دعمت أخيرا سلعة ضرورية هي حليب الأطفال، وقبل ذلك كان هناك دعم لسلع ضرورية مثل الأرز والشعير، إضافة إلى تخفيض أسعار البنزين والديزل، وهذا الدعم يستهدف تخفيض الأسعار على المواطن.
هناك دعم بشكل آخر يتم بغرض دعم الصناعة في المملكة، لذلك نجد أنه تم إنشاء صندوق التنمية الصناعي بغرض دعم وتمويل المشاريع الصناعية، كما أنه يتم الدعم من خلال تخفيض سعر الوقود على تلك المصانع مقارنة بالأسواق العالمية، كما أن هناك دعما لشركات مثل شركات الأسمنت والصناعات البتروكيماوية بصور متنوعة، ما يجعل تنافسية صناعية هذه الشركات عالية مقارنة بالمنتجات المستوردة.
هناك أيضا الدعم الزراعي، الذي يتمثل في صندوق التنمية الزراعي من خلال تمويل المشاريع الزراعية، ودعم الشركات الزراعية بالأراضي وبعض المدخلات الزراعية بأسعار تساعد على تنمية هذا القطاع. ومنها أيضا الدعم الحكومي للإسكان، وذلك من خلال صندوق التنمية العقاري. والدعم الحكومي يمكن أن يكون - وهو موجود في بعض الدول - في أشكال أخرى منها التخفيض أو الإعفاء من الضريبة أو من الرسوم الجمركية.
فيما يتعلق بالدعم الحكومي الذي يستهدف خفض أسعار السلع، لا شك أن هذا أمر إيجابي إذا كان من خلال سياسة معتدلة لا تثقل كاهل الميزانية العامة، وتحقق الهدف بشكل أكبر من خلال خفض الأسعار بقدر حجم الدعم. من القضايا التي من المهم أن تدرس فيما يتعلق بالدعم الحكومي مسألة السلع التي تستحق الدعم، ويكون من خلال برنامج متوسط أو طويل الأمد. يضاف إلى ذلك أن يحقق هذا الدعم سعرا مناسبا للسلع، حيث إن بعض السلع يتم دعمها حكوميا، لكن لا تنخفض الأسعار بمقدار حجم الدعم.
هناك أيضا أمر آخر، وهو أن هذا الدعم الحكومي قد لا يستفيد منه المواطن من خلال تصدير بعض المنتجات للخارج، رغم أن الحكومة دعمت بعض السلع المنتجة محليا لتخفيض أسعارها على المواطن. وهذا في النهاية يكلف الميزانية العامة مبالغ لا تحقق بشكل مباشر تخفيض الأسعار على المواطن، لذلك من المهم أن تكون للدعم الحكومي شروط أو إجراءات تجعل منه يحقق خفضا للأسعار للمواطن بالمستوى الذي تستهدفه الحكومة، لذلك من الشروط مثلا أن يكون الدعم الحكومي للسلع والخدمات التي تباع في المملكة، وما يتم تصديره إلى خارج المملكة من هذه السلع ينبغي أن تفرض عليه مبالغ مالية تعادل ما تتكلفه الحكومة مقابل الدعم الذي تقدمه للمنتج، والذي ستتم إعادته لاحقا مرة أخرى لدعم السلع التي تباع في السوق المحلية، وهذا الإجراء قد يحد من مسألة التصدير التي قد تتسبب في تفضيل بعض الشركات تصديرها لتحقيقها مكاسب أكبر في الأسواق الخارجية، نظرا لزيادة تنافسيتها بالاستفادة من الدعم الحكومي.
من الشروط أيضا أن يكون هناك تفاوض مع الجهات المستوردة للسلع التي تستهدف الحكومة دعمها، وذلك من خلال تحديد هامش ربح مقبول للجهات التي تقبل بالدعم، وإلا فلن يسمح لهذه الشركات بالبيع بالسعر الذي تقرره دون أن تحصل على الدعم.
بطبيعة الحال ما سبق يختص بالدعم الذي يستهدف خفض الأسعار المباشر للسلع والخدمات للمواطن، أما الدعم الصناعي لشركات مثل قطاع البتروكيماويات وغيرها الذي يحقق تنافسية لأسعار الصناعات الوطنية، والتي يتم دعمها بغرض تنافسية صناعاتها في الأسواق العالمية، فإن هذا ليس بالضرورة يطالب بتحديد أسعار البيع محليا، وإن كان بشكل عام أمرا جيدا، لكن قد يصعب تطبيقه، بسبب أن الهدف من دعمها ما سبق.
الخلاصة أن المملكة لديها برنامج كبير في مجال الدعم، سواء للصناعات الوطنية أو السلع والخدمات لتخفيض أسعارها على المواطن، حتى يستفيد المواطن بشكل مباشر وكامل من هذا الدعم ينبغي أن تكون هناك شروط لذلك، منها أن يكون الدعم للسلع التي تباع داخل المملكة، وأن تكون هناك قيود على الأسعار، حتى لا يكون العائد للمستوردين، والمنتجات الوطنية التي يتم تصديرها، رغم أن الدعم لها كان بغرض تخفيض أسعارها على المواطن.