رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


دكاكين الشتيمة

في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، كانت هناك دكاكين مشرعة للشتيمة. إذاعات، صحف، مجلات، كتب، ومنابر شعرية وثقافية. كان كل دكان يمارس الشتيمة لأهداف عدة. الغالبية كانت تمارس المسألة للتكسب من هذا البلد أو ذاك. والقلة الأخرى كانت تمارسها لخدمة هذا الاتجاه أو ذاك. أخذت عدة صروح صحفية تتهاوى أمام التطور الهائل، وصارت وسائل الابتزاز التي يسعون لممارستها غير مجدية، خاصة مع ظهور وسائل اتصال وتواصل تتجاوز المطبوع والمسموع.
الذين واكبوا هذه الفترة كانوا يشهدون مجلات تصدر من بيروت ومن القاهرة تطبع من العدد عدة أغلفة. غلاف للبيع في الخليج، وآخر للبيع في العراق، وثالث للبيع في سورية!
كانت السوق الإعلامية في المنطقة العربية، تعاني بثورا كثيرة، أحالت الإعلام في بعض حالاته إلى تهريج لا يخفى على أحد. غاب مرتزقة الأمس، ومع طفرة الإنترنت والفضائيات ظهر مرتزقة جدد، يمارسون التقلب بين هنا وهناك. أصبح كثير منهم لا يشعر بذرة خجل أن يقول كلاما في هذه القناة ثم يظهر في القناة الأخرى ليقول كلاما مناقضا له. "الجمهور عاوز كده" ليس شعارا لمخرجي الأفلام، ولكنه أيضا شعار يقتات عليه مهرجو الفضائيات الذين طالب داود الشريان في برنامجه الثامنة على "إم بي سي" الفضائيات الممولة محليا بالتخلص منهم. لكن داود يعلم أنه ينفخ في قربة مثقوبة. رغم تسميته الفضائيات التي تنطلق في الفضاء بتمويل من مستثمرين محليين، لكن هؤلاء المستثمرين أحالوا قنواتهم عن قصد أو غير قصد إلى دكاكين لتوجيه الشتائم إلينا، سواء كانت هذه الشتائم اجتماعية أو ثقافية أو درامية أو سياسية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي