رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


نكره الغلاء ولكن

هناك عوامل تغذي التضخم، وهناك عوامل تعمل على كبح التضخم.
كانت أغلب التوقعات التي اطلعت عليها بداية العام أن تنخفض حدة التضخم لهذا العام مقارنة بالمعدل المحقق العام الماضي. وانخفاض حدة التضخم راجع إلى توقع غلبة العوامل الكابحة للتضخم. لكن التوقعات الآن تشير إلى دخول عوامل مغذية و/ أو ازدياد قوتها، حيث نتوقع معدل تضخم لهذا العام في مستوى المعدل المحقق العام الماضي، وربما أعلى من ذلك المعدل بزيادة صغيرة، اعتمادا على مدى قوة العوامل المغذية.
وبالأرقام، كانت التوقعات بداية العام الجاري أن تنخفض حدة التضخم لتدور حول معدل 4.5 في المائة لهذا العام. وقد بلغ معدل التضخم قرابة 5 في المائة عام 2011 (موقع مصلحة الإحصاءات العامة). وتضخم 2011 يساوي تقريبا نصف المعدل المسجل عام 2008، الذي كان أعلى معدل في السنوات الأخيرة.

العوامل الكابحة
يرجع ذلك إلى اختفاء مجموعة من العوامل/ الأسباب كوجود بنود إنفاق استثنائية وقتية للحكومة (منح راتب شهرين لموظفي الحكومة.. إلخ) وتوقف ارتفاع أسعار الأراضي، وركود قطاع العقار حاليا.
من أسباب توقع انخفاض حدة التضخم أيضا كون معدل نمو الإنفاق الحكومي المتوقع لعام 2012 يقل عن معدل نموه لعام 2011. من الأسباب أيضا استقرار نسبي لسعر صرف الدولار أمام عملات كبرى، واحتمال ارتفاع في سعره أمام اليورو، نتيجة أزمة الأخير. كما أن من الأسباب تراجع الزيادات في أسعار الطعام عالميا، وتشير تقارير منظمة الزراعة والطعام العالمية (الفاو) إلى زيادة نسبية في إنتاج المحاصيل الزراعية وتراجع ارتفاع أسعار الطعام خلال الشهور الماضية.
إلا أن التوقعات السابقة عرضة للتغير بسبب ظروف مناخية أو سياسية أو اقتصادية مخالفة لما كان متوقعا. وهذا ما حصل.

العوامل المغذية
تشير الدلائل إلى تحسن في الاقتصاد العالمي. وكانت تلك من أسباب تماسك أو ارتفاع أسعار النفط. وهذا يعني استمرار تحسن دخل الحكومة فزيادة إنفاقها عما كان متوقعا. كما أن ارتفاع أسعار النفط يعني ارتفاع تكلفة منتجات عديدة مستوردة.
أشارت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد في الأسبوع الماضي، إبان زيارتها للهند، إلى أن الاقتصاد العالمي ابتعد عما أسمته "الهاوية".
ومن أكبر أسباب هذا الابتعاد النجاح النسبي (وليس الكلي) في التدابير المتزايدة التي يتخذها البنك المركزي الأوروبي، مقرونة بجهود يبذلها القادة السياسيون في كل من فرنسا وألمانيا لتعزيز الثقة باليورو والاتحاد الأوروبي. كانت الشكوك كبيرة في الشتاء الماضي بأن تحقق هذه المجهودات نتائج إيجابية ذات بال، لكنه يبدو أن في الأفق نتائج، وأن تلك الشكوك انخفضت انخفاضا. والقول بأن النجاح نسبي، بالنظر إلى أنه لا تزال هناك نقاط ضعف تجب معالجتها، وخاصة وضع المؤسسات المالية العالمية.
طبعا تحسن فرص التعافي الاقتصادي الأوروبي يترجم إلى توقعات نحو تحقيق نمو اقتصادي عالمي مرتفع. وهذا النمو سيجر قدرا من التضخم.
من العوامل التي تعمل على تغذية التضخم الزيادة المتوقعة في الإنفاق الاستهلاكي، نتيجة عدة عوامل كتوقع توسع الإقراض البنكي، وتوسع وارتفاع تكلفة البناء والتشييد. وينتقل تأثير الأخيرة على تكلفة المعيشة للمستهلكين بعدة طرق كالإيجارات السكنية والإيجارات التجارية.
من العوامل المستجدة المغذية للتضخم البرامج الجديدة التي تبناها صندوق التنمية العقارية. فقد تبنى الصندوق وكما يعرف القراء عدة برامج مختلفة عما ألفه الناس. وأذكر بالخصوص برنامج القرض المعجل الذي يمول من الخزانة العامة مباشرة، وليس من الصندوق. وهذا يعني توقع ضخ قدر كبير من مليارات الريالات الإضافية في السوق.
من العوامل المستجدة أيضا تخفيف الصندوق لاشتراطاته في قدر مسطحات المبنى للحصول على كامل القرض. هذه السياسة تسهم في حفز ملاك الأراضي والمطورين على توفير وحدات أصغر مساحة ومسطحات. طبعا سيعمل ذلك على تماسك أسعار الأراضي، طالما أن التوجه إلى تفتيتها. وبالمناسبة، سياسات الصندوق نابعة من استراتيجية الإسكان الوطنية.
من العوامل المغذية للتضخم في العام الجاري 2012 ارتفاع أسعار الذهب، الذي يشكل سلعة مهمة لدى العائلات.
باختصار، تتجاذب التضخم عوامل كابحة وعوامل مغذية. وكانت التوقعات في بداية العام على غلبة العوامل الكابحة، ما يعني توقع معدل تضخم هذا العام أقل مما سجل للعام الماضي. لكن الأوضاع تشير الآن إلى توقع معدل تضخم لا يقل عن المستوى المسجل العام الماضي، جراء قوة إضافية للعوامل المغذية. ذكر في المقال بعض الأمثلة عليها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي