رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مشروع النقل العام.. الحافلات أولاً

يعتبر النقل العام في أي مدينة عنوان رقيّها وتقدّمها، ولذا فلا حديث للناس في مجالسهم هذه الأيام إلا عن مشروع النقل العام في مدينة الرياض الذي أقرّه مجلس الوزراء يوم الإثنين الماضي.. وحدّد المجلس أربع سنوات لتنفيذ المشروع.. وتساءل البعض في أحاديث المجالس عن مدى كفاية هذه المدة لتنفيذ مشروع بهذا الحجم في مدينة مترامية الأطراف مزدحمة الشوارع ..؟!
وقبل أيام وفي مناسبة خاصة على شرف الأمير سطام بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ورئيس اللجنة العليا المشرفة على المشروع، أردت أن أطرح هذا التساؤل ولكن بأسلوب غير مباشر، فقلت لسموه: أعانكم الله.. لقد طلب من سموكم تقرير عن سير العمل في المشروع يرفع كل ثلاثة أشهر.. أجاب سموه بطريقته الصريحة والمباشرة ''أنا على استعداد أن أرفع تقريراً يومياً'' لكي ينجز المشروع في موعده المحدّد.. وأضاف: وسيتم الإنجاز ــــ بإذن الله ــــ خاصة أن الدراسات والمخططات جاهزة لدى الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.. ولعل هذه الإجابة من رجل عرف بالإنجاز تزيل كل شك في نفوس البعض بأن المشروع كبعض المشروعات السابقة على امتداد بلادنا سيتأخر في زوايا البيروقراطية والروتين الذي يضرب أطنابه في بعض الأجهزة الحكومية رغم توافر الإمكانات لتنفيذ جميع مشروعاتنا في أوقاتها المحدّدة.
وعودة إلى مشروع النقل العام في الرياض، أقول: لعل من المناسب أن يبدأ بتنفيذ الجزء المتعلق بالحافلات؛ لكونه أقل تعقيداً، ولأن شركة النقل الجماعي جاهزة لإعادة محطات الوقوف التي سبق أن وزعتها في أنحاء مدينة الرياض، ثم تسيّر أسطولها حسب مواعيد محددة .. كما هي الحال في جميع مدن العالم.. ومن فوائد البدء بتنفيذ الجزء الخاص بالحافلات أولاً.. أن تختفي تلك المركبات المهترئة التي تشوّه وجه مدينتنا الجميلة.. وتعوق حركة السير فيها وتنفث دخانها القاتل في شوارعنا وذلك عن طريق إصدار أنظمة صارمة بتحديد موديلاتها وربما فرض ضرائب عالية عليها.
أما تنفيذ مشروع القطارات، فإن الشركات العالمية التي اخترقت قطاراتها جبال أوروبا وتغلبت على تشابكات وازدحام مدينة القاهرة لن تعجز عن اقتراح الحلول الأفضل لمدينة الرياض سواء كان القطار تحت الأرض أم على سطحها، مع أن ثقافة تعامل السعوديين مع ما هو تحت الأرض ليست مشجعة، فالجميع يفضل أن يتسوّق من الأسواق التي فوق سطح الأرض ويوقف سيارته في الشارع على أن يسلك بها طريقاً متعرجاً إلى مواقف باردة تحت الأرض!!
وأخيراً: لو أغمضت أيها القارئ الكريم عينيك وتخيلت الرياض بعد أربع أو خمس سنوات.. فسترى العجب العجاب.. فالمدينة بتخطيطها واتساعها قابلة للتطور.. ومن جانبي أرى الرياض بعد هذه المدة وقد اكتملت مشروعاتها الكبرى فلا حفريات في شوارعها.. وإن حفر مقاول فسيتم إلزامه بأن يحيط مشروعه بسياج محكم .. كما هي الحال في مواقع العمل في المدن العالمية الكبرى.. كما سيلزم مقاول الحفريات أو السفلتة بأن يعيد الشارع إلى أفضل مما كان.. لا أن يتركه حفراً تشوّه وجه المدينة وسمعتها وتكسر سيارتنا، بل أضلاعنا في بعض الأحيان!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي