أن تكون سفيرا
كلنا سفراء، نمارس تصدير صورتنا إلى الخارج. سواء من خلال التنقل من بلد إلى آخر، أو من خلال أصواتنا وكلماتنا التي نذرع من خلالها فضاء الإنترنت. هذه حقيقة لا يمكن إنكارها. والأمر يتطلب كثيرا من الحصافة، من أجل الحد من الأذى الذي تسببه كلماتنا وتصرفاتنا لمجتمعنا وللآخر أيضا.
خلال الأيام الماضية، تابعت وشاركت في نقاشات تتعلق بصورتنا في الخارج. كان التجني الذي واكب قضية أحمد الجيزاوي ظاهرا في كلمات بعض الأشقاء في مصر. كانت مهمة سفيرنا في القاهرة أحمد قطان عسيرة للغاية وهو يحاول لملمة قصة اختلقتها زوجة المقبوض عليه بتهمة تهريب حبوب. السفير المصري في السعودية محمود عوف كان له دور أيضا في إيصال رسالته للرأي العام في مصر ومحاولة إطلاعه على الحقائق. وزارة الخارجية المصرية في بيانها أوضحت أن الأمر ليس مباراة كرة قدم، حتى يتم التعامل مع حقائقها بهذا الأسلوب العاطفي المتطرف.
الحادثة أكدت إمكانية أن يندفع الرأي العام صوب مواقف نتيجة معلومات غير دقيقة. إن كنا نلتمس بعض العذر للبسطاء، فإنه من المحتم أن السياسيين الذين حملوا عبء تبني القضية وفقا لمعلومات مضللة أمر غير مفهوم.
لكن الشيء الذي لا يمكن فهمه، اندفاع سعوديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي لممارسة جلد الذات ضد مجتمعهم، حتى قبل أن تتضح لهم الصورة الحقيقية. كان من المؤلم أن نرى بعض شبابنا يشاركون في حفلة اختطاف الرأي العام دون وعي.
المؤسف أنني لم أقرأ اعتذارا من هؤلاء عن التسرع والتعجل الذي مارسوه. وهذا يعكس مكابرة لا تتسق مع روح الحياد التي تلبستهم عندما بدأت حفلة التهييج.