صور غيَّرت التاريخ!

تلفت نظرك في هذه الأيام ظاهرة حاملي الكاميرات من الشباب والشابات، يحملونها أينما ذهبوا مسجلين بالصورة كل ما يمر بهم، بدءاً من فنجان قهوة الصباح بجوار طبق التمر وجزء من نقشة السجادة وصولاً إلى وجوه النائمين والتندر على أشكالهم. أصبحت الصورة أكثر احترافية وبجماليات عالية فبإمكانك اليوم أن ترى ألوان وأشكال حبّات الرمل التي كنا نعتقد أنها واحدة، بينما هي تختلف حسب مكان وجودها وأدق تفاصيل أصغر الحشرات وقيعان البحار وحتى الجنين في بطن أمه.
أول صورة التقطت في العالم استغرقت ثماني ساعات لالتقاطها! على يد الفرنسي (جوزيف نيبك) عام 1827، ولكنها سرعان ما انمحت، فالصورة تقول أكثر مما تقوله الكلمات في مجلدات، لذا كان لها كلمتها وتأثيرها في تغيير وجه التاريخ مثل صورة الباخرة أريزونا وهي تغرق في ميناء بيرل هاربر (هاواي) في هجوم مباغت لليابان على أمريكا والتي أدت إلى إعلان الولايات المتحدة الحرب على اليابان ودخولها الحرب العالمية الثانية، وصورة المذبحة الشهيرة التي ارتكبها الجيش الأمريكي في فيتنام والتي أدت إلى تغيير وجهة نظر العالم تجاه الحرب في فيتنام.
وصورة أخرى أدت إلى تعاطف ودعم أفراد الشعب لحقوق السود والتي أظهرت التمييز ضدهم حتى في شكل المراحيض، ومن الصور المؤلمة الصورة التي التقطها مصورها لنسر ينتظر موت طفل من المجاعة، ورغم أن هذه الصورة فازت بجوائز تقديرية ومليون دولار إلا أن صاحبها انتحر بعد أيام بسبب تأنيب الضمير وموقف الرأي العام منه لاهتمامه بالتقاط الصورة أكثر من اهتمامه بحياة إنسان!
أما الصورة العفوية التي التقطت للقائد الثوري "غيفارا" أثناء مقابلة صحفية معه أصبحت رمزاً للنضال والثورة فبمجرد أن تراها على قميص أحدهم تعرف أنه متأثر بالفكر الثوري النضالي، ومن أشهر اللقطات الصور التي التقطها (إدوارد مايبردج) لحركة حوافر الخيل أثناء السباق بإيعاز من اللورد ستافور المولع بسباقات الخيول بعد هزيمته في أحد السباقات فقد أراد أن يتأكد هل ترتفع قوائم الخيل الأربع دفعة واحدة حين ينطلق بسرعة؟ ورغم أن الصور استغرقت سنوات من عام 1870 استخدم فيها إدوارد 12 كاميرا ثم 24 إلا أن ستافورد أثبت وجهة نظره وعادت إليه حقوقه، كما أحدثت هذه الصور ثورة في التصوير الحركي وكانت بداية للتصوير السينمائي واشتهر إدوارد بأنه الرجل الذي جزّأ الثانية.
وفي مأساة حريق (مصنع ترايانجل) عام 1911 والتي راح ضحيتها 146 شخصاً خلال "نص ساعة"، والسبب أن الشركة كانت تغلق الأبواب والنوافذ على العمال كي لا يهربوا أو يسرقوا شيئاً من المصنع، وعندما شبّ الحريق لم يستطيعوا المغادرة وكان لصورة الضحايا الملقين على الأرض أثر ودور في سن قوانين الأمن والسلامة العالمية في المنشأة، لذا استمروا في التقاط الصور.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي